اخر الأخبارالمراقب والناس

تجمّع المياه الآسنة يهدد بيوت “السدة ” بالغرق والروائح الكريهة

مع أول غيوم أمطار الشتاء

المراقب العراقي/ بغداد…

من المعروف أن مدينة الصدر تُعد أحد أكبر المناطق في العاصمة بغداد من حيث الكثافة السكانية، لكنها لا تتمتع بتوفير الخدمات التي توازي ثقلها السكاني، فيما يتهم أهالي المدينة، الحكومة بالتقصير في انتشالها من واقعها المرير ويعاني سكنة الأحياء القريبة من السدة في مدينة الصدر شرقي بغداد، تجمّع المياه الآسنة في السدة أو ما يُعرف بـ”الشطيّط” وتسبّبها بالروائح الكريهة فضلاً عن كون المياه تفيض كل شتاء وتدخل إلى منازلهم.

وفي ظل هذه المعاناة شكا اهالي مدينة الصدر سوء الخدمات وانتشار النفايات في كل مكان، مشيرين الى وجود تقصير كبير من قبل الجهات المعنية، ومطالبين بوضع حلول حقيقية لهم وترجمة الاقوال الى افعال.

وقال مواطنون من مدينة الصدر إن “المدينة لا تشهد أية خدمات من الدوائر المعنية، لا من حيث الاكساء ولا شبكات المجاري ولا الكهرباء، فضلا عن التراكم المستمر للنفايات”.

وأوضحوا أن “المعاناة في مدينة الصدر مستمرة، ولا توجد حلول لأزماتها”.

وقال المواطن مرتضى اللامي وهومن سكنة المنطقة :إن” المناطق  التي تكون قريبة من السدة باتت مكباً لنفايات قصابي الجوبة، ومصباً لمياه أنابيب الصرف الصحي لمنطقة “الشيشان”، ومخلّفات محطة تحلية المياه القريبة التي خصصت لخدمة المناطق القريبة من السدة .

وأضاف :إن”المياه الآسنة ترتفع مع بداية فصل الشتاء، مع مخاوف لدى الأهالي من دخولها منازلهم وقطع الطريق أمامهم وهو مايشكل معضلة كبرى في المنطقة التي لا تمتلك مجاري أمطار ومنازل نظامية  بل تم ربط مجاري المنازل على الساقية التي تسمى شطيط”.

وتابع :أنا واحد من سكنة المنطقة ودائما أرى بعيني فيضان المنطقة كل شتاء نتيجة عدم استيعاب شطيط لمياه الامطار ومياه مجاري المنطقة و لا أحد يستجيب لشكوانا والبلدية تقوم بشفط المياه فقط وهو أقصى ماتقوم به”.

وأشار الى أن”البلدية تحاول السيطرة عليها لكنها لا تقوم بحل جذري، سوى رفع النفايات منها وكل شتاء نخرج من منازلنا بالـ”چزمات”، وتمنعنا المياه الآسنة من الخروج إلى العمل، عندما يدخل فصل الشتاء، نعبر “سباحة”.

وتساءل :”هل يرضى عضو البلدية أو البرلمان أن يخرج ولده للمدرسة بهذه الطريقة؟ لا يهمه غير راحته، والفقير يأكلها”.

من جانبها، عزت دائرة بلدية الصدر المسؤولة عن المنطقة نقص الخدمات الى وجود نقص في التخصيصات المالية، فيما ألقت اللوم على المواطن بعدم المساهمة بالحفاظ على البنى التحتية في المدينة.

وقال مدير عام دائرة بلدية الصدر الاولى عادل الساعدي إن “الآليات المتوفرة في دائرة البلدية تعمل، لكن عمرها الافتراضي شبه منتهي، كما يجب على المواطن ان يساعد دائرة البلدية”، متهما اياهم برمي النفايات بعشوائية.

الساعدي، أكد الحاجة في مدينة الصدر الى “وعي بلدي وبيئي”، من أجل الارتفاع بمستوى الخدمات فيها.

ومن جانبه يرى أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية عبدالرحمن المشهداني أن سوء الخدمات في المحافظات وقلة فرص العمل دفعا بالهجرة إلى بغداد.

وقال :إن “بغداد تستقطب الكفاءات ورؤوس الأموال والمهاجرين، كما أن الهجرة نحو العاصمة تعود إلى جملة من الأسباب هي سوء الخدمات في المحافظات الجنوبية وشح المياه فيها مما أدى إلى هجرة الريف إلى محافظاتهم، ومن ثم إلى بغداد، لعدم توفر فرص الاستقطاب الجاذب للسكان في تلك المحافظات”.

وأضاف :أن “الدولة العراقية عجزت عن خلق مدينة تحتوي على كل مقومات العيش من سكن وخدمات، كما هو الحال في بعض الدول، مما جعل التجار يتركزون في بغداد”، مبيناً أن “هذه الشريحة تتخذ من بغداد مركزاً لتجارتها، ومن ثم تنقلها إلى باقي المحافظات العراقية بدلاً من أن يكون الاستيراد مباشرة إلى محافظاتهم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى