جهاد التبيين واجب شرعي وأخلاقي

إنتصار الماهود..
قال تعالى في محكم كتابه العزيز، بسم الله الرحمن الرحيم ” وَجاهِدْهُمْ بِهِ جهادًا كبيرًا“ صدق الله العلي العظيم، سورة الفرقان 52.
تردد كثيرا على مسامعنا مصطلح (جهاد التبيين)، ما هو وما هي مقوماته وكيف نطبقه؟.
إن جهاد التبيين هو مواجهتنا لعدو يزيف الحقائق ويتعمد تضليل الناس بتمرير أكاذيب وحقائق مضللة من أجل حرفهم عن بوصلة الحق.
وكما قال الولي الفقيه السيد علي الخامنائي ( إن الجهاد يعني بذل الجهد في مواجهة العدو، وليس كل جهد يعتبر جهادا، فثمة الكثير ممن يبذلون الجهد مثل الجهود العلمية والإقتصادية لكن لا تعتبر من ضمن جهاد التبيين)، إذا كيف نحدد ما إذا كان جهدنا يعتبر ضمن جهاد التبيين أم لا؟
ما هي الأدوات التي يجب أن أمتلكها كي أتحول من مدافع عن ديني ومذهبي وأخلاقي ومجتمعي الى مهاجم أيضاً للظواهر الشاذة والمنحرفة ؟.
هنالك عدة أمور يجب مراعاتها:
1.يجب علينا اكتساب المهارات البيانية ( كمهارة الكتابة والتدوين، التغريد، التصوير، التدريب على مهارات الكلام)، فمع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت المهارات الكتابية مهمة جدا للجميع.
2. التنمية المعرفية: فزيادة المعلومات وتنميتها إلى جانب المهارات الكلامية، كالدراسة والثقافة من أجل مواجهة العدو فكريا والتغلب عليه أصبحت ضرورة قصوى، كدراسة القرآن الكريم والتفقه فيه، أحاديث أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، متابعة خطب قادة أمتنا وفهمها والسير على نهجهم.
3. إيجاد جمهور وتحديده: مسؤوليتنا هي إيجاد جمهور لنخاطبه، أن نختار شريحة معينة نوجه لها خطابنا وتكون هي هدفنا، فمن الخاطىء جدا عدم تحديد الجمهور وتوجيه خطابنا لجمهور غير محدد او عشوائي.
4.تشخيص الأولويات: يجب أن يكون لكلامنا أولوية وهدف معين مثلا لو أخذنا مسألة الجندر والترويج للشذوذ الجنسي مع مسألة الخدمات أيهما أكثر ضررا و أخطر؟ شارع غير معبد أم أن يسلك أبناؤنا سلوكا شاذا مما يتسبب بتفكك المجتمع؟ ، هنا نحن نحدد بأي مسألة نبدأ، بعد أن نتسلح بالأدوات المعرفية المناسبة طبعا.
5. العمل الجماعي: لا شك أن لكل شخص دورا مهما ومباركا في معركتنا المهمة، لكن تأثير العمل الجماعي يكون أكبر وأكثر فائدة، مثلا إختيار قضية واحدة مهمة لها هاشتاغ موحد، يتم دعمه من أجل إنتشاره على أوسع نطاق، فالعمل الجماعي والتكاتف يعطي نتائج جبارة، كما قال تعالى في كتابه الكريم ، بسم الله الرحمن الرحيم ” إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص “ صدق الله العلي العظيم.
إضافة لما ذكرناه هنالك مقومات مساندة تخدم قضيتنا كثيرا وتدعمها:
1. الشعور بالرحمة تجاه الآخرين، وهذا الشعور هو الذي يدفعنا لمساعدة الآخرين، في تبيين زيف الحقائق التي تم خداعهم بها.
2. إنتاج الأدب، قد لا يكون مطلوبا من الجميع أن يكون كاتبا لمقال أو قصة أو أي نتاج أدبي آخر، لكن من المفيد جدا أننا نمتلك نخبة من الأشخاص الذين ينتجون الأدبيات الخاصة بجهاد التبيين، وإستقطاب الجمهور لكتاباتهم.
3. الأخلاقيات، لجهاد التبيين أخلاقيات مهمة جدا، (وهي ألّا تخاف في الله لومة لائم ولن يردعك عن قول الحق شيء ، والدفاع عن مذهبك ودينك، أن تكون قويا، واثقا من نفسك، شجاعا، لديك اليقين والثبات في وجه السخرية وتقوية روح العزيمة في نفسك و عدم الإنجرار وراء الآخرين).
إن المسؤولية الملقاة على عاتقنا كبيرة جدا في مواجهة المد الإعلامي الغربي المضلل، الذي يراد منه تفكيك مجتمعاتنا و تدميرها، من خلال الترويج للمفاهيم الخاطئة والمخالفة لفطرة الإنسان السليمة التي خلقها الله وتفكيك البناء الأسري، والتشجيع على وجود جيل جديد مشوه الهوية مجهول الهدف يخدم مخططات الغرب.
المعركة بين الخير والشر لن تنتهي وهي معركة أزلية تنتهي بظهور إمام زماننا عجل الله فرجه الشريف ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا.
فهل حددت أنت لأي المعسكرين تريد أن تنتمي؟



