اخر الأخباراوراق المراقب

أسبوع الوحدة الإسلامية.. عندما تصمد الأمة بوجه التحديات

الوحدة هي من أهم أسس المجتمعات سواء في وقتنا الحالي أم السابق، وهو ما نوه به الامام الخميني رحمه الله، حيث أطلق تسمية اسبوع الوحدة الاسلامية، على الفترة ما بين 12 الى 17 ربيع الاول وهي المدة التي شهدت ولادة أعظم الكائنات الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، حيث تأتي هذه التسمية من منطلق وحدة الدول الاسلامية حتى لا يكون هناك اختلاف في تحديد يوم ولادة الرسول عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.

إنّ الاتحاد بين الشعوب الإسلاميــة لا يُلغي الاختلاف الموجود ولا الفروق الموجودة في الآداب والتقاليد المتبعة في المجتمعات الإسلامية، كما أنّه لا يلغي الاختلافات الموجودة في الاجتهادات الفقهية. ومعنى أن تتحد الشعوب المسلمة هو أن تتخذ موقفاً موحداً فيما يخصّ مجريات ومسائل العالم الإسلامي، وأن تتعاون فيما بينها، ولا تهدر ثرواتها في فتن وصراعات داخلية. ومن هذا المنطلق يمكن أن نعتبر شخصية الرسول الأعظم المحور الأساس للوحدة، ولذا ينبغي على المسلمين خاصة مثقّفيهم أن يتمحوروا حول شخصية وتعاليم هذا الرمز الكبير والحبّ والولاء له”.

الوحدة والتضامن، ضرورة فطرية وعقلية وشرعية وسياسية واجتماعية، ومن أبرز مقومات المجتمع والحضارة الإنسانية. فليس أمام الإنسان من خيار غير القبول بها ليس من أجل استمرار الحياة الاجتماعية فحسب، وإنما من أجل تحقق الحياة المنشودة.

ومثل هذه النعمة الإنسانية الكبرى والهبة الشرعية العظمى، شكّلت هدفاً لكافة الأنبياء الإلهيين وأئمة الدين الإسلامي وكبار المصلحين من بني الإنسان.

في ظل الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية من تمزق وتفرق دعا الإمام الخميني (قدس) إلى وحدة المسلمين وجمعهم بحيث أن يكون هناك اسبوع للوحدة الإسلامية يمتد من (12 – 17 ربيع الأول)، فكانت هذه بادرة في لمّ شمل المسلمين وترك التناحر والتفرقة ومعرفة عدوهم الحقيقي..

الوحدة والتضامن عنصر أساسي في الإعمار والازدهار والتقدم والمضي قدماً بمسيرة التنمية الثقافية والسياسية والاقتصادية والنجاح والموفقية في مختلف ميادين الحياة، كما أن صيانة الثورة الإسلامية واستمرارها وازدهارها واتساع دائرتها، ورسوخ قيمها، لا يتحقق إلا في ظل الوحدة والاتحاد.

إن أهمية الاتحاد والوحدة بالنسبة للإنسان ولأتباع طريق الحق، بدرجة جعلت الله تعالى يؤكد هذا الأمر وينهى عن التفرقة: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرَّقوا)، وكثيراً ما كان الإمام الخميني (قدس) يؤكد الضرورة العقلية والشرعية للوحدة والتضامن بين المسلمين والمجتمعات الإسلامية، حتى أن سماحته كان يعتبر (الوحدة) أحياناً (واجباً إلهياً): «من الواجب علينا نحن ابناء الشعب جميعاً في اي موقع كنا.. وجوباً إلهياً، بأن نتكاتف ونتحد فيما بيننا».

هذا في وقت تعتبر التفرقة والتشتت من أبرز عوامل انحطاط المجتمعات وضعفها وتخلفها وهزيمتها وهو أمر يمكن البرهنة عليه سواء على الصعيد التاريخي أو النظري، وفي عصرنا الحاضر شهد العالم الإسلامي العديد من الاختلافات المدمرة نتيجة لمؤامرات الأجانب وعوامل عديدة أخرى، مما مهّد الأرضية لهجوم الغرب وأعداء الأمة الإسلامية حيث شكّلت الاختلافات والتفرقة تهديداً حقيقياً للعالم الإسلامي ولكل مجتمع من مجتمعاته.

واستحوذت قضية الوحدة الاسلامية على اهتمام المسلمين على مرّ التاريخ لا سيما في العصر الحديث فحيناً كانت الوحدة موضع اهتمام بدافع تشكيل نظام سياسي – اجتماعي واحد على صعيد العالم الإسلامي وفي حين آخر حظيت الوحدة بالاهتمام من منطلق فكري (عقائدي وسياسي و…). واحياناً كانت الوحدة واتحاد المسلمين موضع اهتمام بدافع التصدي للمخاطر والتهديدات التي تواجه الإسلام والمسلمين، إذ إن بمقدورها إحياء روحية النضال والحَمِيَّة الدينية والشهامة لدى المسلمين.

في الحقيقة ان الوحدة والاتحاد كلاهما يجسدان (التوحد)، (الشكل الواحد)، (التضامن)، (الحركة باتجاه واحد)، (التعاطي من اتجاه واحد)، من اجل الوصول الى هدف واحد، اذن الوحدة والاتحاد بمعنى انهما في مقابل مفاهيم من قبيل التكثر والتشتت والاختلاف والتفرقة ونظائرها، ومن الناحية الفلسفية يعني الوحدة في مقابل الكثرة.

وتأسيسا على هذا فإن تحويل الجمع الى واحد والكثير الى الواحد والتعدد الى التوحد والجهات المختلفة الى جهة واحدة والاهداف المختلفة الى هدف واحد والطرق المتعددة الى طريق واحد، يبين مفهوم ومعنى الوحدة، وان الحركة في المجتمع البشري تكون نحو هدف واحد. بمعنى ان اي مجموعة تحمل هدفا مشتركا وانها تختار مسيرا مشتركا من اجل الوصول الى اهدافها المنشودة، وان الجميع يتحرك معا في هذا المسير المشترك، يقال إن لهذه المجموعة وحدة واتحادا، واحيانا يطلق عليه الاجتماع ايضا.

ومن هنا فان الامام الخميني(قدس) وفي معرض تطرقه الى مفهوم الوحدة ضمن اشارته الى الآية الشريفة (واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرَّقوا)، يطلق على الوحدة والاتحاد مفهوم الاجتماع والكون معًا في أمر واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى