اخر الأخبارثقافية

مسرحية “خوف سائل”.. الخشية من مستقبل يشبه الماضي المرعب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد زين العابدين السومري أن مسرحية “خوف سائل” للمخرج صميم حسب الله يحيى والمؤلف حيدر جمعة موضوعها الخشية من  مستقبل يشبه الماضي المرعب الذي نرفض العودة الى احداثه.

وقال السومري في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”إن المسرح هو وثيقة لكل الاحداث التي تمر بها البلدان وما تركت من اثر سلبي على المجتمع رغم انقضاء زمن عليها ,مرَّ العراق بالكثير من هذه الاحداث الدموية والأفعال الطائفية التي كانت سبب جريان نهر الدم وبث روح الخوف وعدم تقبل الاخر لان بذرة الكراهية اللعينة لن تموت، فعرضُ “خوف سائل” اتخذ من العائلة العراقية أنموذجا لهذا الخوف الذي سيطر على ارواح ونفوس الجميع، يخيفهم كل شيء حتى الانين يحاولون التغلب عليه لانه تهمة لا تغتفر”.

وأضاف:إن” شخصيات العرض التي عايشت الألم والحزن استطاعت إظهار العذاب الذي رافقنا سنوات حتى اصبح عادة لا يمكن التغلب عليها هي عادة الخوف وادمانه وعلى المجتمع ان يبقى مستعداً للخوف ،الخوف من العودة للماضي، الخوف من المستقبل الخوف من المجهول الذي قيدنا بسلاسل تمتد  طوال اعمارنا وربما نحاول الخلاص منها ورميها الى الخارج لكن قيود الروح والنفس باقية قوية تجلد ذواتنا واروحنا بها”٠

وتابع:”في العرض اتخذ ربُ البيت وعائلته العزلة وسيلة للخلاص مما خلق حرباً نفسية اصابت الجميع ومن ضمنهم المتلقي الذي صار جزءًا من الحدث وهذا ما اراد المخرج فعله حيث جعل كل فرد يجلس بين الجمهور يتخيل نفسه انه احد هذه الشخصيات وراح يدخل دائرة العذاب دون ان يشعر”.

وأشار الى أن”إغلاق ابواب و نوافذ البيت كانت محاولة للخلاص لكن لا يمكن الخلاص بوجود وحش قادر على استباحة كل القيم الاخلاقية وتدمير كل ثوابت المجتمع الا وهو التكنولوجيا والكامرات المباحة لدى الجميع التي اضافت لنا خوفا آخر الخوف من الفضيحة المفبركة التي اخترقت بيوتنا دون ان نعرف، كان هناك توظيف دقيق من قبل المخرج حيث جعل شخصية الاعمى وهو الوحيد الذي يحمل هاتفا ذكيا فهي تحمل الكثير من الدلالات الفكرية التي تخص المجتمع في بداية العرض كانت طرقة الباب تصيبهم بالهلع والتذمر “.

وأوضح :أن”المخرج ترك لنا احد الابواب مغلقا على طول زمن العرض بقفل كبير حتى حين يسود الظلام في المسرح يبقى الضوء على ذلك القفل وهو المستقبل الذي لا نعرف ما يخفي لنا هل سيعيد الكرة نفسها كما في الابواب السابقة”.

وختم:”ولو فرضنا هكذا وعدنا الى مربع الخوف الاول ماذا سيفعل المتلقي الذي يتوهم السعادة والذي يغضب من مشاهدة عرض مسرحي أعاد بذاكرته الى الماضي قليلآ كيف اذا اعاده هذا الوجع مرة اخرى وهذا هو جوهر عمل “خوف سائل” علينا الاستعداد للمستقبل ربما اقسى من الماضي الذي نرفض العودة الى احداثه ،المستقبل يرقد خلف باب مغلق علينا جميعآ انتظاره والخوف منه فهو الخوف الاكبر لان الماضي والحاضر نبوءة المستقبل” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى