زينب الخواجة من داخل سجون آل خليفة … أدعو العالم إلى رؤية ولدي الصغير وهو يمسك بقضبان السجن
قالت الناشطة البحرينية “زينب الخواجة” من داخل سجون آل خليفة, أدعو العالم إلى رؤية ولدي الصّغير، وهو يمسك بقضبان السجن المعدنية ويصرخ وكتبت في مقال بصحيفة “الإندبندنت” البريطانية اعتُقِلتُ منذ بضعة أيّام، بعد الحكم عليّ بالسّجن 3 سنوات على خلفية عدة قضايا سياسية كانت إحداها بشأن تمزيقي صورة لحمد ملك البحرين، وقد أدركت أثناء عبوري لباب السّجن وأنا أحمل طفلي، أنّي عبرت هذا الباب على عكازات، عبرته أثناء حملي، وقد تم حملي عبر هذا الباب من الشّرطة, واضافت, الناشطة البحرینیة التی اعتقلت قبل ایام برفقة رضیعها “عبدالهادي” ، تقول مضت خمس سنوات على بدء الانتفاضة في البحرین، خمس سنوات من الاعتداء الممنهج على شعب هذه البلاد، الذي كان یسعى فقط إلى الدّیمقراطیة والمساواة في الحقوق خمس سنوات من الأعمال الإجرامیة من النّظام الذي قتل المحتجین المسالمین واعتقل الآلاف وعذب الآلاف الآخرین سنوات ملیئة بالبطولات والشّجاعة والتّضحیة، وأیضًا بالألم والغضب والخسارة ویبدو لي، بعد كل هذا الوقت، أنّ الاستراتیجیة الوحیدة للحكومة كانت ببساطة إلهاء العالم عن الجرائم التي كانت تحصل, وبدلًا من تحسین وضع حقوق الإنسان في البلاد، یبدو أنهم كانوا یفكرون، فلننشئ عددا من المنظمات غیر الحكومیة التي تنظم الحكومة البحرینیة عملها بدلًا من الاستماع إلى مظالم النّاس، فلنسكتهم بدلًا من إصلاح المشاكل، فلنَحتَوِها بحیث تصبح أقل بروزا وبدلًا من الإفراج عن سجناء الرّأي، فلنَبنِ سجونًا جدیدة، أكبر وذات مظهر أفضل احتواء الاحتجاجات في القرى وجعل العالم یرى فقط المدن والمجمعات التجاریة وضع النّاشطین في السّجن وجعل العالم یسمع فقط الأبواق التّابعة للحكومة، التي تتحدث عن الإصلاح بشكل أساس، احتوِ الحقیقة وادفنها، وانشر الأكاذیب الأمر الذي یشكل صدمة أكبر من مخطط الحكومة بشأن كیفیة التّعامل مع الثّورة الأكبر التي شهدتها البلاد، هو أنهم یعتقدون على ما یبدو أنّه قد ینجح أجلس هنا في الّظلام ، في الزّنزانة رقم 19، أتجاهل طفلي خلف قضبان السّجن اللّامعة إنّه سجن جدید، بجدران جدیدة، وطلاء جدید، وقضبان حدیدیة جدیدة كل ما تفعله الحكومة هو تلمیع هذه القضبان الحدیدیة جعلها لامعة بأكبر قدر ممكن، بحیث تكون بقیة العالم مشغولة جدًا بالنّظر إلى هذه المعادن اللّامعة، فیعمى بصره عمّا وراءها لا أعتقد أنّهم سیستطیعون النّجاح, أدعو العالم إلى النّظر وراء هذه القضبان المعدنیة اللّامعة، إلى رؤیة ولدي الصّغیر یمسك بها خلال النّهار ویصرخ، إلى رؤیة والدي منحنیًا على كتاب، غائصًا في أفكاره، إلى رؤیة مئات الأجساد المُعَذّبة وآلاف القلوب المجروحة، الآباء الذین یحلمون بتربیة أطفالهم، الأزواج الذین یتمنون لو كان باستطاعتهم دعم زوجاتهم، والأطفال الصّغار الذین خسروا مستقبلهم یعیشون كلّهم في هذا الألم، في كل ساعة من كل یوم، آملین أن یكون هذا الصّمت أعلى صوتًا من أي شيء آخر یمكن لهم قوله من الصّعب النّظر إلى الألم في العیون والاعتراف به، وهذا بالضبط ما أطلب من كل شخص القیام به نعم هناك حكومات ترید أن تغض الطّرف عن معاناتنا ومصافحة أولئك الذین یریدون قمعنا، لكني أعتقد أیضًا أنه یوجد أشخاص جیدون بما یكفي في هذا العالم للاعتراف بالمعركة الجیدة، الذّین یحترمون شعبًا یضحي أملًا بمستقبل أفضل، والذین لا یستطیعون الوقوف صامتین في وجه القمع آمل أن تجد هذه الرّسالة طریقها إلى خارج السّجن في البحرین، وإلى قلوب وأیدي كل الأشخاص المحبین للحریة .



