اراء

التعاون.. منشأ الخيرات وقامع الشرور

مرتضى معاش..

إن نصرة الإمام الحسين “عليه السلام” تعد من أهم أهداف زيارة الأربعين، وذلك عبر التعاون على إقامة الحق، في مواجهة الباطل، إحياءً لأهداف الإمام الحسين (عليه السلام).

والذي لا يتعاون على إقامة الحق، سوف يتعاون بشكل مباشر أو غير مباشر على إقامة الباطل، هذه جدلية لا تقبل الانفكاك، لذلك يمكن القول، إن التعاون من الأهداف المهمة في زيارة الأربعين وبرامجها وممارساتها وشعائرها.

والإنسان الذي لا يتعاون على إقامة الحق، فهو يتخلى عن هذه الأمانة وعن هذه المسؤولية، ويتخلى عن الدين، ولذلك نؤكد أننا عندما نجدد العهد في زيارة الأربعين، فإننا نجسد فكرة الدين في التعاون بين الناس، بين الأفراد، وبين المواكب والهيآت الحسينية.

ان التعاون كمفهوم وتطبيق، يمكننا ان نجده في التعاون الفطري، الذي يوجد في داخل الإنسان كغريزة طبيعية بوصفه انساناً يحتاج الى الآخرين، والأنانية التي تبرز في سلوكه وتحجب التعاون هو سلوك مكتسب يعززه التعلم السيئ الذي يؤدي الى التخلي عن مسؤولياته وعن الأمانة المتعلقة به.

التعاون التقليدي، وهو تعاون يأتي من خلال القيم والتقاليد الاجتماعية التي تتوارثها المجتمعات لحفظ تماسكها وحماية مصالحها المشتركة.

التعاون المبدئي، هو التعاون النابع من العقيدة والإيمان والولاء، وهذا معنى طلب التعاون، كما نقرأ في الروايات دائما كلمة (العون)، أو طلب العون، وأن الإنسان عونٌ لأخيه المسلم، فالمسلم الموالي المبادر المتطوع لخدمة الزوار هو الذي يعين الآخرين، ولا ينتظر الآخرين.

ركائز بناء التعاون

الركيزة الأولى: التعاون يبدأ من المبادرة الذاتية.

الركيزة الثانية: الخدمة الطوعية، وعدم التوقع من الطرف الآخر، كما في الرواية التي ذكرناها عن الإمام الصادق (عليه السلام): (المؤمنون خدم بعضهم لبعض)، فهذا العمل الطوعي من عناصر التعاون في نصرة أهل البيت (عليهم السلام).

الركيزة الثالثة: التواصل مع الآخرين.

(صلْ من قطعك)، أي المبادرة الذاتية في التواصل مع الآخرين لبناء التعاون المطلوب على إقامة الحق والخير.

الإنسان الذي يريد أن يحقق القيم الأخلاقية في المجتمع، لابد أن يتعاون على إقامة هذه القيم، والإمام الصادق (عليه السلام) يقول (الاجتهاد في التواصل) طلب الجهد والجد في التواصل مع الآخرين، لتحقيق قيم التراحم والتعاون والتعاطف كطريق لبناء الاستقرار في المجتمع.

الركيزة الرابعة: التعاون بالتناصح.

التناصح من أعظم المفاهيم التي تربي الإنسان والمجتمع على التعاون في فعل الخير وعلى الطريق المستقيم والاستقامة والاعتدال، لنتصور ان مجتمعا ما لا يوجد فيه تناصح، فسوف نجد أن هذا المجتمع مملوء بالأخطاء والعيوب، فالأزمات تنشأ من انعزال الناس وانكفائهم وعدم قبول النصيحة من الآخرين.

بينما يوجد عندنا الكثير من الروايات تؤكد النصيحة، وعلى التناصح فيما بين المؤمنين، ومنها (القرين الناصح) حيث لابدَّ أن يكون مع الإنسان شخص آخر ينصحه ويرشده بشكل دائم، فالإنسان الذي يريد أن يتقدم في حياته، لابد أن يكون له ناصح يدله على الطريق، ويصحح له الأخطاء.

أصعب شيء على كثير من الناس، ان يتقبل بأن ينصحه أحدهم ويبين له أخطاءه، لذلك فإن الذي يقبل النصيحة يكون في القمة، بل هو في أول مستوى من درجات اعتلاء القمة، لأن القمة فيها مستويات يبدأ فيها الترقي أولا من قابلية قبول النصيحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى