السوق تحترق بـ”حطب المتنفذين” والحكومة تحارب الفساد عبر “الفيسبوك”

الاسعار تسرق دخل المواطنين
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
يوقد المتنفذون حطب نيرانهم قرب المنافذ الحدودية لتشعل أسعار المواد الغذائية والخضار والسلع الإنشائية قبل دخولها للبلاد، في عملية يتم فيها تدمير السوق وفقا لمصالح المتنفذين الذين يمارسون دورا شبيها بما يطلق عليه محليا “الأتاوات” على التجار الذين لا تعبر منتجاتهم إلا بجواز موافقة الجهة المخولة التي تمنح حق العبور.
وتقول مصادر مطلعة إن جهات متنفذة تقوم بحجب مواد غذائية وخضارا وفواكه بعينها لإخلاء السوق ليتم بعدها فتح تخويل الاستيراد الى مكاتب تجارية معينة بأرقام هائلة.
وتفيد المصادر لـ”المراقب العراقي”، بأن “العملية تفاقمت كثيرا في عهد رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي الذي كان تسيطر على مكتبه مجموعة من مافيات تمتهن بيع الترخيص بأسعار خيالية، فيما يضطر التجار لرفع قيمة الأسعار الى الضعف لسد التكلفة واستحصال الأرباح”.
ويدفع الثمن إزاء هذا الاستهتار بمدخولات السوق المواطنون البسطاء الذين يواجهون الغلاء الفاحش تبعا لأهواء ورغبات تجار يسيطرون على ملف الاستيراد عبر وساطات تمنحهم الرخصة وتمنعها عن غيرهم، لتفتح لهم أبواب السوق العراقية دون منازع للتلاعب بالأسعار.
وحتى مع استمرار المطالبات بدعم الفلاح واستعادة روح الأرض لتكون الرديف البديل للمستورد والحفاظ على العملة الصعبة داخليا، لم تولِ وزارة الزراعة أهمية للملف المعقد الذي بقي يراوح مكانه فاتحا الباب للتصحر باقتضام بقايا الأراضي الخضراء، رغم الحديث المتكرر عن آليات وبرامج للانتقال نحو المكننة الحديثة في الري.
ويرمي مراقبون باللائمة على الحكومة التي لا تزال تغض الطرف عن عمليات وحشية تقاد ضد العراقيين مستغلة النفوذ للتلاعب بقوت الفقراء، مشيرين الى أن مصلحة الأحزاب تقتضي العبث باقتصاد العراق وتدمير الزراعة والصناعة لاستمرار عمل شركاتهم.
وفي ذات الصدد، دعا خبراء في مجال المال والأعمال رئيس الحكومة الى ردم هذا الملف الخطير والتعامل بجدية لغربلة واقع المنافذ وقطع الطريق على الجهات التي تتاجر بمخرجات السوق، سيما أن برنامج الحكومة يولي ملف الزراعة أهمية قصوى ليكون باكورة أولى لاستعادة نشاط الاقتصاد المُدمَّر.
ويؤكد المحلل السياسي إبراهيم السراج ضرورة تفعيل الأتمتة ومحاربة الفساد الذي يسيطر على المنافذ الحدودية كونه من المصادر المهمة التي ترفد خزينة الدولة وتمنع التلاعب بملف الاستيراد والتصدير.
ودعا السراج في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى “مراقبة الأسعار ومتابعة التجار الذين يتلاعبون بالسوق، مؤكدا أن العراق البلد الوحيد الذي لا توجد فيه تسعيرة للمواد الغذائية والإنشائية كبقية الدول”.
وأشار السراج الى “أهمية وجود تشريع ينضم عملية تلك الأسعار في السوق ومراقبة مخرجات الحركة التجارية وتفعيل مديرية الجريمة الاقتصادية بخطوات سريعة لمنع استمرار الفوضى”.
وتعاني البلاد كسادا في السوق وفوضى عارمة تسير بها نحو منزلق خطير قد ينتهي بخسارة ملايين الدونمات الزراعية، فضلا عن المصانع والمعامل المعطلة لصالح جهات تمنع عودة الحياة والنشاط التجاري المحلي، فيما تضطر الحكومة إزاء ذلك لردم فجوة البطالة التي فاقمها غياب التخطيط وهيمنة الفاسدين الى معالجتها بالتعيينات.
وينصح خبراء في الاقتصاد، بتشكيل لجنة عليا يشرف عليها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مباشرة لمراجعة العقود التجارية الخاصة بالاستيراد والتصدير لمنع تسلل النفوس الضعيفة ومراقبة المنافذ “مراقبة شديدة” لقطع الطريق على المتاجرين بقوت المواطنين.



