“العفو العام” يتأرجح مجدداً وسط البرلمان بتعديله الثاني

ورقة ضغط توقع بدم العراقيين
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
في كل أزمة سياسية تحصل في العراق يكثر الحديث عن قانون العفو العام، الذي هو ورقة ضغط على الحكومة المركزية من أجل تمرير مشاريع أخرى تتعلق بالمحافظات الغربية أو الشمالية، حيث نرى المكون السني يلوح بهذا المطلب مع كل حدث يطرأ على المشهد العراقي، أو حتى في أوقات الخلاف بين المركز وأربيل.
ويراد من هذا القانون إخراج القتلة والمجرمين وأصحاب المال المُودَعين في السجون، بتهم القتل وإراقة دماء العراقيين، سيما إبّانَ دخول عصابات داعش الإجرامية التي سيطرت على مساحات واسعة من المحافظات الغربية، وانخرط فيها العديد من أبناء تلك المحافظات.
ويحذر مراقبون في الشأن الامني من خطورة هذا القانون الذي يعني إنهاء الاستقرار في العراق، خاصة أن هؤلاء المجرمين والقتلة ناقمون الى حد ما على الحكومة والعراق بشكل عام وفور خروجهم سيصبح الوضع أشبه بمسرح للإرهاب والجريمة.
الى ذلك أشار عضو مجلس النواب محمد البلداوي في حديث لـ”المراقب العراقي” إلى أن “ما يتعلق بالإرهابيين وجرائم القتل ومن تلطخت أيديهم بالدماء فإنه لا يوجد إنسان منصف يطلق سراح هؤلاء المجرمين بهذا الشكل”.
وأضاف أن “مسألة إقرار قانون العفو العام قائمة على أساس أن لا يتم تضمين هؤلاء القتلة والمجرمين والارهابيين ومن ارتكب جرائم بحق أبناء الشعب العراقي وثبت عليهم ذلك” لافتا الى أن “هذه استهانة بدماء الشهداء وتضحيات القوات الامنية والحشد المقدس، في هذا المجال”.
ونوه البلداوي بوجود “قضايا بسيطة قابلة للنقاش ويمكن حلها بشكل يسير وسهل ولا إشكالية في موضوعة الجنح التي تم حلها من قبل القضاء، أن أي قانون يتم تقديمه سواءٌ أكان العفو العام أو الخاص يجب أن لا يتضمن إشكاليات متعلقة بالجرائم الكبيرة”.
في السياق ذكر المحلل السياسي راجي نصير في حديث لـ”المراقب العراقي” أن “ملف العفو العام سياسي بامتياز ويستغل لأغراض الدعاية السياسية والضغط ويتكرر مع كل انتخابات أو تشكيل حكومة”.
ونوه نصير بأن “هذه المطالب دائما تكثر مع كل خلاف يحصل بين حكومة بغداد وأربيل ويبدو أن كردستان لديها القدرة والآليات لتحريك بعض الاطراف السنية للضغط على الحكومة المركزية في أوقات الخلاف، وتستثمر هذا الامر لصالحها ويأتي هذا في سياق زيادة الضغط الكردي والسني للتأثير على حكومة بغداد”.
وأوضح أن “الموضوع أصبح مستهلكا وحتى إن بعض الاطراف السنية تتهم المنادين به بأنهم يسعون لمصالح سياسية، ولا علاقة لهم بالمكون بل هو يتكرر مع كل أزمة سياسية “.
يشار الى أن مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أكد في وقت سابق، أنه عملاً بالمنهاج الوزاري الذي أقره مجلس النواب في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واستناداً إلى وثيقة الاتفاق السياسي للقوى السياسية التي شكلت الحكومة، والتي تضمنت إجراء مراجعة لقانون العفو العام، قرر المجلس إعداد الدائرة القانونية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، مسودة لمشروع تعديل قانون العفو العام، باعتماد النص الذي صوت عليه مجلس النواب بالتأريخ المشار إليه.



