محمد ديجان.. صياد الجمال المنسي وسط خراب الحروب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد رحيم يوسف، ان المصور الفوتوغرافي محمد ديجان، هو صياد ماهر للحظات الجمال المنسي وسط خراب الحروب.
وقال يوسف في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: “يواصل المصور الفوتوغرافي محمد ديجان وعبر عينه الفطنة وروحه العاشقة للفن وعقليته المتفتحة، مساعيه في خلق الجمال من خلال توثيق المهمل في الزوايا والدروب التي أهملت هي الأخرى، تلك الدروب التي تحن الى ضجيج الأصوات المتوارية في فضاءات الصمت، وسيل الخطى التي كانت تدكها ليلا ونهارا، انه يبحث عن الأرواح التي تركت أثرها في تلك الزوايا والدروب، عن تقلبات الزمن وتأثيراته على تلك الأماكن التي تمتلك أسباب جمالها وحميميتها التي بدأت تفقدها، وبدأت تندثر يوماً بعد آخر، وسط صمت حكومي متعمد ومخجل، ولذلك فهو لا يملك بالضد من كل هذا سوى التوثيق في محاولة للتمسك بالجمال الزائل”.
وأضاف: “في الكثير من الأعمال الفوتوغرافية التي ينشرها ديجان بعينه المدربة جيدا، ويفصح فيها ان وسط هذا الخراب المتعمد والمستشري، ان ثمة أملاً، هو عبارة عن ضوء كوني وإلهي ساطع يتعامد مع ما يلتقطه توثيقياً لصور الخراب، خراب المدينة التي يحب”.
وتابع: “وسط التطورات التكنولوجية الهائلة التي يعيش فيها العالم، لم تعد ثمة خطوط فاصلة بين الكثير من الفنون التي تبحث في الجمال تشخيصياً، وأعني بين فني الرسم والفوتوغراف، فقد مُحيت تلك الخطوط الافتراضية ليتداخل الفنان في الكثير من الأعمال الفنية المنجزة، ولعل هذه الصورة الفوتوغرافية هي المثال الحي على ما أقول”.
وأوضح، انه “بإمكاننا نسب الصورة الفوتوغرافية لما يطلق عليه بالواقعية الشيئية في عالم الفن التشكيلي، ومع ان الفوتوغراف جاء عبر تشكلات طبيعية تحدث في الكثير من المواقف والأماكن في أوقات وأزمان مختلفة، لكنها تندثر وتنسى وقد لا يراها أحد ما بالمرة، لولا قدرة الفنان الفوتوغرافي وامكانياته البصرية الحادة وهو يتعرف جيداً الى خفايا الأماكن حين يمر بها وانعكاسات الأضواء والأحداث عليها في زمن معلوم، مما يميز قدرته على التخيل في لحظة مروره، وهي اللحظة التي نمر فيها نحن دون ان تلفت أنظارنا فنمر مرور الكرام”.
وأشار الى ان “ديجان الذي تأمل المشهد بروح الفنان الباحث عن الجمال، من خلال رؤيا جمالية صرفة جعلته يتخيل الصورة/ المشهد مسبقا، ولذلك تمكن من خلق الجو العام صوريا وجلس يعد الدقائق حتى حصوله واقعيا ليوثقه بطريقة مدهشة”.
وبيّن، انه “في الصورة الفوتوغرافية التي التقطها ديجان أفصح عن امكانياته المدهشة التي نعرفها جيداً، عبر كتل اللونية الطبيعية في السماء التي يلفها الليل، لكن الضوء المنبعث من أكثر من اتجاه وفي مقدمتها الضوء المنبعث من القمر جعل المشهد العام يتحلل الى مجموعة من الأوان التي أضافت دهشة وسحراً لا يمكن مضاهاة انعكاس جمالها مع الكثير من الأعمال الفنية المرسومة، ذلك لوجود توازنات لونية تمكن من التقاطها وتضمينها ضمن الكادر الرئيسي، تلك التوازنات الحاصلة بسبب مصدر الضوء المشار اليها سابقا، لكن البناية الخربة التي احتلت معظم الفوتوغراف تبرز وكأنها تستغيث ولكن دون جدوى”.



