زيارة الأربعين وتحديات التحول الوطني الشامل

مرتضى معاش..
عندما نقرأ التاريخ نجد هناك انعطافات كبيرة تؤدي إلى تحولات كبيرة، كالحروب الكبرى، والكوارث الطبيعة، على سبيل المثال جائحة كورونا التي حصلت قبل سنوات، أدت الى تحول كبير، وانعطافة في التاريخ اوجدت تغييرا كبيرا في حياة البشرية.
التحول والانعطافة الكبيرة، أما أن يكون تحولا إيجابيا أو سلبيا، عبر تموجات كبيرة تؤدي إلى هذه التحولات، ولكن إذا لم يتم استثمار هذه الانعطافات الكبيرة في التاريخ، تصبح سلبية، مثل الثورات إذا لم يتم استثمارها بشكل إيجابي فتتحول إلى كارثة دموية، حيث تأكل الثورة رجالها.
وقد شكل سقوط النظام البائد انعطافة كبيرة في التاريخ العراقي أدت إلى تحول كبير واطلاق عهد الحريات، ولكن لم يتم استثمار هذه الانعطافة الكبيرة بالشكل الجيد فأدى ذلك إلى تحول سلبي في الكثير من جوانبه، كانتشار الفساد والمحاصصة وتمركز الدولة الريعية، ولم يحدث تحول وطني إيجابي، وكان المفروض على النخب أن تدرس هذه الانعطافات الكبيرة وتقرأ بعمق التحدي الكبير الذي اوجدته لاستثمارها إيجابيا.
زيارة الأربعين ليست أمرا طارئا يحدث فجأة، بل هو حدث يقع كل سنة، ولكنها مع ذلك تشكل هذه الزيارة انعطافة كبيرة بما تحدثه من تموجات، وتؤدي باستمرار إلى حركة كبيرة في العراق، خلال شهري محرم وصفر، لذلك لابد أن نقرأ هذه الانعطافة ونعرف كيفية استثمارها ومن خلالها نحدث تحولا إيجابيا.
زيارة الأربعين بحد ذاتها هي قضية عقائدية راسخة ولا تتوقف بل تتصاعد خصوصا عندما تكون هناك حرية وحرية ممارسة الشعائر. لذلك دائما يكون لها آثار قوية على ارض الواقع وتشكل تحديا كبيرا للجميع.
واذا كانت تمثل قضية عقائدية، لكنها كذلك تُحدث تأثيرا كبير على المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، فكيف نستطيع أن نستثمر الانعطافة السنوية الكبيرة لهذه الزيارة وإحداث تحول وطني شامل ضروري في الدولة العراقية، لأن الدولة الحقيقية في العراق هي التي تحمي البنيان العقائدي.
فالزيارة الأربعينية يجب ان تحميها دولة حقيقية مستقرة فيها حريات، دولة تحمي التعددية والتنوع، فزيارة الأربعين تحتاج إلى أن تحمي نفسها بنفسها من خلال تأثيرها الإيجابي في التحول الوطني المطلوب، وإلا ففي المستقبل قد يأتي دكتاتورا آخر مثل صدام ويقمع الشعائر الدينية ويسلب الحريات.



