عبد الله غيث…عاشق الحسين ومبدع تجسيد حمزة

أحمد عبد المنعم رمضان..
عبد الله غيث بحنجرته القوية المتلونة، بلغته المتمكّنة، بأدائه المفعم بالحماسة، بحضوره الطاغي وبتعملقه على خشبة المسرح هو الإجابة عن كل ماله علاقة بالابداع عاشق الامام الحسين عليه السلام ومبدع تجسيد حمزة عليه السلام في فيلم الرسالة .
بدأت نجومية عبد الله غيث عبر شاشة التلفاز من خلال مسلسل «هارب من الأيام» المأخوذ عن رواية لثروت أباظة وعندما مثّل فيلم الرسالة أضحى هذا الفيلم نقطة تحول في حياة غيث حيث إنه بعد السنوات العشر العجاف، صالحته السينما وردت له اعتباره بدور بات إيقونيًا: حمزة بن عبد المطلب في الفيلم العالمي «الرسالة» للمخرج مصطفى العقاد، بينما أدى الدور في النسخة الإنجليزية أنتوني كوين، الذي اعتبره غيث أهم ممثل عالمي .
مثّل فيلم الرسالة نقطة تحول في حياة غيث، فبعد انحسار الأضواء عنه وقلة أعماله غير المسرحية في السنوات السابقة، أتى فيلم الرسالة ليضعه في المقدمة من جديد. حظي الفيلم بانتشار واسع بسبب موضوعه وإنتاجه الضخم، كما أن غيث قدم أداءً ممتازًا، وصورة جذابة وغير مفتعلة للفارس العربي المعتد بنفسه؛ صورة تليق بشخصية حمزة، وهو ما سيلقي بظلاله على باقي مشواره، لتُفتح أمامه استوديوهات المسلسلات التاريخية عن آخرها. سيتحرر أخيرًا من سجن الفلاح ولكنه سيحبس في سجن الفارس، إلا أنه سجن أكثر براحًا وبه مساحة أكبر للتنوع والتلوين.
كانت خشبة المسرح هى ساحة عبد الله غيث المفضلة،و ساهم كرم مطاوع بوضوح في مسيرة عبد الله غيث عندما قدمه في مسرحيتي عبد الرحمن الشرقاوي «الفتى مهران» ثم «ثأر الله» عن نصي «الحسين ثائرًا والحسين شهيدًا» وقد مثل هذه المسرحية لعشقه للامام الحسين عليه السلام . تتسع قائمة مسرحيات عبد الله غيث لتضم مأساة جميلة ودنشواي الحمراء وماكبث وفيدرا والمخططين ومصرع كليوباترا ومرتفعات ويذرينج والعباسة وغيرها. إلا أن أغلب هذه المسرحيات للأسف إما لم تسجل أو لم تعرض تلفزيونيًا، كما أن مسرحية «ثأر الله» التي جسد فيها غيث شخصية الحسين مُنعت من العرض بقرار تداخل فيه الشأن الديني مع الشأن السياسي. كتب الشرقاوي المسرحية في أعقاب النكسة، وكان بها ما بها من إشارات وإسقاطات سياسية، ثم تحمس كرم مطاوع لإخراجها عقب زيارة قام بها لكربلاء. وبعد إجازة الرقابة للنص المسرحي، إذ بتغير يطرأ على مواقف المسؤولين. أدرك مطاوع أن ثمة مشكلة تلوح في الأفق، ولجأ للتحايل على قرار المنع حيث سمح للجماهير بحضور البروفات. عرضت المسرحية لمدة أسبوعين تحت مسمى البروفات قبل أن ينفذ القرار وتتوقف المسرحية التي لو اُتيحت لنا لكانت من أهم ما أنتج المسرح المصري على الإطلاق، سواء بسبب موضوعها التاريخي أو لتوافر العناصر الفنية شديدة التميز في العرض.



