محنة ” أبو حمودي وأم حمودي “..

بقلم:: منهل عبد الأمير المرشدي ..
تلقى الحبيبان بعد زواجهما بأشهرمعدودة بشارة الطبيب أن الزوجة حامل . وأسعدهما أن المولود كان ولدا لأنهما يحلمان ويخططان ويتمنيان أن يكون لابنهما في المستقبل شأن كبير في الأسرة والمجتمع بل حتى في الدولة . كانا يدلعانه باسم حمودي وما أجمل حمودي الحلو الحباب الذي أنعم الله عليه بعافية حيث كان ( مربوعا واسع العينين مدبدب الخدين صاحبَ بسمة حلوة ) . صار عمر حمودي سنة واحدة وبدأ يزحف داخل البيت وعينا أبويه ترقبانه بحب ولوعة وشغف ( راح حمودي .. إجه حمودي .. فدوة تروح كل الزعاطيط لحمودي . .) . سألت المرأة زوجها عن كيفية التنبؤ بمستقبل حمودي وطلبت منه أن يستعين بصديقه المشهور بالتنجيم وقراءة المستقبل .. استجاب أبو حمودي لطلب حبيبته وأسرع بالذهاب الى صديقه الساحر وقد أخذ ولده معه وطلب منه أن يقرأ مستقبله .. نظر الرجل إلى الطفل وكان مشاكسا دبدوبا كثير الحركة فقال له .. إن مستقبله غامض معقد يدعو للحيرة حتى إن أصدقاءه من الجن يشعرون بالإرباك والإحراج لذلك عليه أن يلجأ الى طريقة الاستقراء المستنبط من واقع الأمور بعالم البخور في اللغز المستور . لم يفهم أبو حمودي شيئا وطلب من صديقه التيسير والتوضيح والتفسير . فقال له إرجع به الى البيت وضع في غرفته بمكان واحد قرآنا على أقصى اليمين ومئة دولار في الوسط وإسطوانة خمر صغيرة على أقصى اليسار . ثم تترك ولدك يدخل الغرفة لوحده وتراقب ماذا سيختار ويأخذ . فإن أخذ القرآن فذلك يعني أنه سيكون رجل دين ومن كبار العلماء وله شأن كبير في المستقبل . أما إذا أخذ ورقة المئة دولار فهذا يعني أنه سيكون تاجرا كبيرا في البلاد ومتميزا في أسواق المال والبورصة .. أما إذا أخذ قنينة الخمر فهذا يعني أنه سيكون فاسقا وفاسد الهوى وابن دنيا لا أكثر . رجع صاحبنا الى بيته وهو يحمل ولده حمودي على صدره وطلب من زوجته أن تنظف غرفة الطفل وتضع القرآن في أقصى اليمين وورقة المئة دولار في الوسط وقنينة الخمر في أقصى اليسار .. فعلت المرأة ذلك وهي في شوق لأن تعرف النتيجة . أطلقا حمودي ليزحف مسرعا باتجاه غرفته وعيونهما تلاحق خطواته . دخل حمودي وأخذ القرآن وقبله واحتضنه ثم التفت إلى ورقة المئة دولار وأخذها ووضعها في جيبه ثم أخذ قنينة الخمر فشربها لآخر قطرة . ذهل الرجل وزوجته من هذا المشهد الغريب العجيب فسألته ماذا يعني هذا يا أبا حمودي ؟ لم يستطع الرجل من الإجابة فهو لم يعرف شيئا مما حصل فاتصل أبو حمودي بصديقه الساحر وأخبره بأن حمودي الحلو المدبدب أخذ القرآن وقبله ثم أخذ ورقة المئة دولار وأخفاها في جيبه ثم شرب قنينة الخمر حتى آخر قطرة وطلب منه تفسير ذلك .. فقال له . ابنكما حمودي سيكون زعيما عراقيا متميزا والله أعلم !!!



