اراء

متى يتحول حلم العرب من “جوهانسبورغ” الى بغداد أو ربما الرياض؟

بقلم: د. محمد المعموري..

بعد دعوة مجموعة “بريكس” لعدد من الدول العربية للانضمام اليها، كان يجب ان نحدد ما يميز تلك المجموعة الاقتصادية عن سواها، التي تحولت بعد حرب أوكرانيا الى مجموعة سياسية بثوب اقتصادي، ومن الواضح ان القاصي والداني يعلم ان مبادئ بريكس التي أسست عليها هو الاقتصاد، وهذا طبعاً بحد ذاته مسلك يتبع أثره العالم بأسره، لأننا اليوم نواجه الأزمة الاقتصادية الأكثر خطورة على البشر، بسبب انتشار جائحة كورونا وما سببته من ركود اقتصادي عالمي، ومرورا بحرب الغربية الشرقية (اوكرانيا وروسيا) والتي هي الأخرى كانت ومازالت عاملاً مساعداً في نزع ثوب الاقتصاد عن تلك المجموعة، لتكون السياسة هي من تتجه اليه، وعليه  من  الاجدر بنا ان نتوقف ونراجع حساباتنا ومصالحنا في اتجاهين منفصلين، الأول لماذا ننظم لهذه المجموعة والثاني ما مكاسبنا لأننا بصراحه لا نريد ان نكون “حبل ربط” يربط العلاقات المتشعبة أو مطرقة تفك الأواصر الجديدة في النظام  العالمي  خاصة الاقتصادية منها والافضل ان يكون هدفنا ان نرتقي بأمتنا العربية بعيداً عن استغلالنا من قبل مجموعة هنا أو اتحاد هناك، لأنه ليست غايتنا ان نكون معولاً ولا ان نجتهد لنكون مصلحين في زوبعة تلك السياسات، لذلك أنا أرى ان مجموعة “بريكس” بحاجة للعرب للانضمام اليها وخاصة السعودية كثقل دولي اقتصادي متمثلة في انتاجها الكبير من البترول، أما مصر فأنها بالتأكيد  تحمل  ثقلا  جيوسياسيا  كبيرا في القارة الأفريقية وفي موقعها العربي والدولي والإقليمي، حيث انها تملك موقعا جغرافيا كبيرا متمثلا في قناة السويس وهي ممر مائي يربط بين افريقيا وآسيا بل هو بين الشرق والغرب، وهذا يعني ان التجارة العالمية تمر بواخرها من تلك المنطقة، محملة بما تحتاجه البلدان الغربية من خلال قناة السويس، وعليه فان  تلك المجموعة تهدف الى مطمعين، المطمع الاول بترول السعودية كثقل اقتصادي كبير وممر السويس كثقل لوجستي وسياسي واقتصادي خطير  .

ما ينبغي ان نعرفه ان مجموعة بريكس هدفها الرئيسي الآن، ان تتخذ مسارا جديدا غايته هدم وبناء، هدم أركان النظام العالمي القائم على نظام القطب الواحد، وبناء نظام عالمي جديد بما يخدم توجهات الصين وروسيا واللذين يسعيان لتقويض النظام القديم بطرح فكرة تهديم أسسه والاستغناء عن الدولار كعملة دولية واستبدالها في المعاملات التجارية العالمية بعملة الصين أو ربما روسيا، وبطبيعة الحال فان هذا الهدم والبناء لا يقدم أو يؤخر من القضية شيئاً، فأننا كعرب سنبقى ضمن مجموعة تدعم كيانها ولكنها بكل تأكيد لا تقدم لنا شيئا، وان قدمت فإنها لن تقدم  للعرب شيئاً بقدر ما ستضيفه المجموعة العربية في حال انتمائها الى تلك المجموعة من اضافات اقتصادية كبيرة، وهنا يجب ان نسأل أنفسنا ما الذي يخدمنا إذا تعاملنا بالدولار أو غيره من العملات العالمية، أكيد لن يقدم لنا أو يؤخر شيئاً وربما نصبح يوماً فنجد من ان تلك العملة أو غيرها سترتقي سلّم الصعود الاقتصادي على أكتافنا ونصبح كالجمل الذي يحمل ذهباً ليأكل شوكاً  .

لذلك علينا ان نسعى لان نقدم مصالحنا العربية على المصالح التي بنيت عليها أسس اختيار مجموعة بريكس لبعض اقطارنا العربية.

ولماذا كل هذا الفرح والأمل كلما دعينا للانضمام الى مجموعة أو حلف، ولا أرى من يهرول نحونا فرحاً لانضمامه الى حلف عربي الذي نحلم (لو انشئ) يكون أول أولوياته هو خدمة العرب والارتقاء بهم اقتصادياً وسياسياً، وان التشتت في الاتجاهات نحو الشرق والغرب، لا يجدي لنا نفعا بشيء، بصراحة سنضيف لتلك التكتلات أو المجموعات رقما صعبا ولن نستفيد منه أبدا وسيبقى اسمنا ضمن مجموعة هي ذاتها المجاميع التي سبقتها، لان العرب سوف يكون موقعهم رقماً يضاف اليها، ولكنه رقم صعب في ثقلها وضعيف في عطائها للعرب.

والحل ان نسعى لبناء اتحاد اقتصادي عربي، يؤسس في القاهرة ويعقد في الرياض وتكمل توصياته في بغداد ويعلن عنه في كل العواصم العربية، وقبل هذا وبعده ان نتجرد من أمرين، الأول “خرافة” المؤامرة والأمر الاخر الابتعاد عن الايديولوجيات العربية، وان تؤخذ من مبادئ هذا الاتحاد اللبنة الحقيقية لبناء الانسان العربي، لأننا نعلم ان الاقتصاد وحده هو من يستطيع ان يُهيئ البناء الصحيح في المجتمع، وان نترك الخلافات السياسية وراء ظهورنا، ونعتمد عملة عربية تعبر عن استقلاليتنا كعرب في مجال التجارة الخارجية، وان يُنشأ لهذا الغرض صندوق عربي يتحكم في التعاملات التجارية على وفق ما سيتم سنّه من قرارات اقتصادية بهذا  الشأن والتي تكفل من خلالها بناء الاقتصاد العربي .

أقول لكم في سركم وفي علنكم، إذا لم نسارع لبناء اتحاد اقتصادي عربي قوي، وإذا لم نتحرر من عبودية الدولار أو النظر بأعجاب الى الين الصيني، فإننا سنبقى في نهاية بئر السلم وسنكون فقط الثقل الذي يجعل من (مصعد) التجمعات العالمية يرتفع ونحن في نهايته، والله المستعان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى