غياب التخطيط يجثم على أنفاس العاصمة ويوسع قاعدة تنامي العشوائيات

بغداد مهددة بـ”انفجار سكاني”
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
فتحت أبواب الفقر والجفاف في محافظات الوسط والجنوب الهجرة نحو العاصمة بغداد منذ سنوات بحثا عن مأوى، فيما غاب التخطيط الاستراتيجي الذي تتحدث عنه وزارة التخطيط في رسم سياسة التوطين السكاني الذي يمنع التنقلات بهذا الحجم المخيف الذي أضحت العاصمة فيه أمام انفجار بشري هائل قد يمتد متواصلا ليتخطى عتبة الخمسة عشر مليونا مطلع العام الفين وثلاثين وفقا لمراكز أبحاث.
وتحاصر بغداد أزمة ارتفاع أعداد الساكنين فيها حتى طوقت العاصمة بحزام من العشوائيات التي فرضت واقعا جديدا أثر على حضريتها وشوه معالمها، في الوقت الذي تراوح الحلول بعيدا عن واقع الحال الذي تعيشه تبعا لمصالح السياسيين وحاجة تلك الكتلة البشرية كورقة رابحة في الانتخابات.
وفي الصدد، أعلنت وزارة التخطيط، أمس الاثنين، أن عدد سكان العاصمة بغداد بلغ تسعة ملايين وفق تقديراتها لعام 2023، ما يؤشر تضخما واضحا في المخططات السكانية.
وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي، إن “عدد سكان مدينة بغداد بلغ تسعة ملايين نسمة للعام الحالي 2023 بحسب الجهاز المركزي للإحصاء، مبيناً أن ذلك التوسع البشري تقابله “مخططات تتولى وزارة الإعمار وأمانة بغداد وضعها”.
لكن تصريحات التخطيط تُعد مؤشرا خطيرا على تفاقم أزمة السكن في العاصمة والتي أحالتها الى بركان يكاد أن ينفجر إزاء ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الإقبال من جميع المحافظات التي قد تقيد إمكانية الحلول في المستقبل مع غياب المتابعة الحقيقية لمعالجة الملف.
ونتيجة لذلك التوسع البشري وما رافقه من نتائج اقتصادية وبيئية، يرى الخبير الاقتصادي، نبيل جبار التميمي، أن “العاصمة لم تشهد تخطيطاً عمرانيا منذ قرابة 50 عاما، فضلا عن غياب التحديثات التي تتلاءم مع الواقع السكاني، لاسيما مشاريع تطوير خطوط النقل والتقاطعات”.
ولم تشهد العاصمة بغداد تطورات تنسجم مع حجم الكتلة السكانية الضخمة التي تشهدها، سيما أن شبكات الصرف الصحي والبنى التحتية الأخرى لا تتناسب مع هذا التطور المتسارع في الزيادة البشرية، ما يولد ضغطا جديدا وأعباءً من الصعب السيطرة عليها اذا ما تم ترحيلها الى سنوات أخرى.
وينصح الخبير الاقتصادي علي كريم اذهيب الجهات المسؤولة بالتوجه نحو فتح الأفق المعماري في بغداد من خلال “عاصمة إدارية تستوعب أعدادا كبيرة لفك الاختناق داخلها، في الوقت الذي أشار فيه الى أن تزايد نسبة الهجرة من الريف بسبب أزمات المياه والجفاف”.
وأوضح اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الحكومة لو استغلت الموارد الطبيعية في البلاد من فوسفات وحديد وبتروكمياويات وغيرها، بالشكل الصحيح، وقتها ستكون الازمة أقل تأثيرا بسبب ازدياد معدلات التنمية في بغداد والمحافظات، في الوقت الذي أشار فيه الى أهمية ردم فجوة هجرة الفلاح الى المدينة ودعم قطاعي الصناعة والزراعة لإيجاد بيئة عمل تدفع باتجاه استقرار المواطنين في محافظاتهم”.
ويحث مراقبون، على ضرورة تنمية المشاريع الاستثمارية وإعادة الروح الى القطاع الزراعي والصناعي في المحافظات الوسطى والجنوبية لتوفير بيئة صالحة للعمل والتقليل من نسب البطالة، بعد إنهاء أزمة انعدام فرص العمل، ما يجعل المحافظات بيئة جاذبة لرؤوس الأموال، مشيرين الى أن الامر يحتاج الى تخطيط حكومي جاد لانتشال ملايين المواطنين من مستقبل مجهول يداهم واقعهم.



