حوض الفرات “يحتضر زراعيا” ويدفن تحت أنقاض “زلزال” الجفاف

فلاحوه هم الأكثر تضررا
المراقب العراقي/ بغداد…
أشارت الإحصائيات الحكومية إلى أن مزارعي أراضي ضفاف الفرات هم الأشد تضرراً من الجفاف وفقاً لوزارة الزراعة، فإن مساحة الأراضي المزروعة بالقمح والشعير خلال عام 2022 تراجعت من 11 مليوناً و600 ألف دونم إلى أقل من 7 ملايين دونم خلال العام الحالي ، وهي أقل نسبة زراعة للمحصولين منذ سنوات طويلة وإنّ العراق خسر نحو مليوني دونم من الغطاء النباتي، خلال الأعوام العشرة الماضية وتحذر وزارتا الزراعة والبيئة، من أن البلاد تفقد سنوياً 100 ألف دونم، جرّاء التصحر، كما أن أزمة المياه تسببت بانخفاض الأراضي الزراعية إلى 50%.
ألامر المخيف هو أن الانخفاض الكبير في واردات المياه الآتية إلى نهرَي دجلة والفرات قد تسبب باتساع رقعة المساحات الصحراوية خلال السنوات القليلة الماضية، مما يشكل منحى خطراً على الأمن المائي والغذائي وتأثيراته في الخطط الزراعية، يأتي ذلك تزامناً مع التغيرات المناخية التي ضربت مساحات زراعية واسعة من بلاد الرافدين.
وينبع نهر دجلة من جبال طوروس في تركيا، ليتدفق جنوبا إلى العراق مروراً بسوريا، ويلتقي مع نهر الفرات عند شط العرب ويبلغ طوله 1850 كيلو متراً، وله عدّة روافد، أهمها نهر ديالى ونهر الزاب الكبير والزاب الصغير فيما ينبع نهر “الفرات” من تركيا ويعبر الأراضي السورية ليجري داخل الأراضي العراقية حيث يلتقي في جنوبها مع نهر دجلة، ليشكلا شط العرب.
وفي هذا السياق، يقول خبير الموارد المائية، تحسين الموسوي، إن “حوض دجلة فيه أكثر من مورد، ويعتمد 56 في المائة على تركيا، ، أما حوض الفرات فهو 100 بالمائة من تركيا، كون العراق وسوريا بلدا مصب”.
ويوضح الموسوي، أن “حوض الفرات كان في أيام الوفرة المائية تصل إيراداته من 30 إلى 40 مليار متر مكعب سنوياً، وكان يلتقي مع دجلة في منطقة الكرمة ويصب في شط العرب، لكن بسبب قلّة الإيرادات توقف منذ سنوات عند محافظة المثنى”.
ويؤكد، أن “حوض الفرات يحتضر الآن، ووصل إلى مراحل متأخرة، بعد أن كان يأخذ مع الجانب السوري من الاطلاقات 500 متر مكعب في الثانية، وكانت حصة العراق منها 58 في المائة، لكن هذه الحصة تقلّصت ووصلت في بعض الأحيان إلى حد القطع”.
ويختم الخبير المائي حديثه بالقول إن “نسبة السكان التي تعتاش على حوض الفرات في الزراعة أكثر من حوض دجلة، لذلك كان الضرر الأكبر من نصيبهم”.
وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، أكد، في وقت سابق، أن مناطق الأهوار هي الأكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي، مشيراً إلى أن البلاد تفقد نحو 400 ألف دونم من الأراضي الزراعية سنوياً بسبب التغيرات المناخية.
ووفقا لتوقعات “مؤشر الإجهاد المائي” لعام 2019 فإن العراق سيكون أرضاً بلا أنهار بحلول عام 2040، ولن تصل مياه النهرين إلى المصب النهائي في الخليج العربي.



