أموال مبادرة السكن تسقط من جيوب المصارف الحكومية المثقوبة

البرلمان يحاول معالجة الأزمة
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
لا يزال جدار أزمة السكن في البلاد، عالياً وعصياً على العبور حتى مع مبادرات سابقة، أطلقها البنك المركزي للتقليل من تفاقمها، بعد ان زاحمت العشوائيات المدن بحزام شريطي، إزاء غياب التخطيط وشرعنة التجاوزات لأغراض سياسية، وفي الوقت الذي يترقّب فيه المواطنون حلولاً جذرية للوضع المتردي، لم تلتزم المصارف الحكومية بآلية ردم الأزمة، وانما حوّطتها بجملة من الإجراءات التعقيدية التي تمنع استحصال الأموال التي رصدتها الدولة، لتقليل الآثار المرتبة على تزايد الأزمة.
وقريباً من مشكلة السكن العالقة وتوقف أموال مبادرة السكن، ناقشت اللجنة المالية النيابية، مجريات الأمر مع محافظ البنك المركزي علي العلاق، للوصول الى قاعدة تنهي الارباك، فيما شدد العلاق على ضرورة زيادة رأس المال ودعم البنك المركزي للاستمرار بالمبادرات.
وأكدت اللجنة المالية، أن “توقف المبادرة يؤثر على الجانب الاقتصادي وفرص العمل، مع تزايد الحاجة الى الوحدات السكنية، مما يتطلب اجراء دراسة جدوى للوصول الى صيغة مناسبة تلبي حاجة المواطن”.
وطرح البنك المركزي، آلية جديدة تعتمد نسبة فوائد تصل الى اثنين بالمئة على القروض التي يمنحها لمصرفي الإسكان والعقاري، وبرغم انها لا تزال قيد المداولة والنقاش، لكنها ستسهم إذا ما أطلقت باستمرار تقليل حجم الأزمة السكنية التي تشهدها البلاد والتي تتزايد طردياً مع مرور الأيام.
وبرغم إطلاق البنك المركزي للمبادرة وشمول المصارف الحكومية الأخرى فيها في وقت سابق، إلا ان تلك المصارف “الرشيد والرافدين والنهرين”، لم تتعامل بإيجابية مع المتقدمين على استحصال القروض الاسكانية، بسبب الأساليب القديمة والإجراءات التدميرية التي تتعامل وفقها تلك المصارف.
ويؤكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، أهمية حصر أموال المبادرة بمصرفي الإسكان والعقاري، بعيداً عن المصارف الحكومية التي تحيط هذه الأموال بعدد من الإجراءات المعقدة.
ويوضح المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحل في توجه الحكومة نحو توزيع قطع الأراضي المخدومة، وفتح التقديم على أموال المبادرة لمصرفي الإسكان والعقاري، للتقليل من حجم أضرار اتساع رقعة أزمة السكن”.
وتعقيباً على اجتماع اللجنة المالية النيابية، يشير المحسن الى ان “الاجتماع كان بروتوكولياً وناقش مواضيع عامة، ويفترض الضغط باتجاه توسيع الكتلة النقدية الممنوحة لأغراض السكن، لشمول أكبر عدد ممكن من المواطنين”.
وطالب مواطنون، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بضرورة متابعة أموال المبادرة، وفتح أكثر من منفذ لاستحصالها، مشيرين الى ان قرض الـ100 مليون دينار تصل نسبة الفوائد فيه حاليا الى 44 مليوناً، وهذا بحد ذاته دخول في عملية الربا والانتقام من العراقيين الذين يرومون تفتيت أزمتهم.
وفي هذا الصدد، يرى مراقبون، ان اللقاء الذي جمع اللجنة المالية النيابية مع البنك المركزي، سينتهي بإجراءات داعمة من الحكومة، لاستعادة أموال المبادرة الى المصارف بطرق أكثر مقبولية، يتمكّن المواطن خلالها من التوجّه لاستحصال القرض، بعيداً عن الطرق التعسفية القديمة التي تقف حجر عثرة في طريق من يحاول التوجّه الى المصارف والتعامل معها.
وتحاول حكومة السوداني، ردم أزمة السكن التي خلفت كوارث انتشار العشوائيات بشكل مخيف، في وقت تستثمر أحزاب فاسدة ذراعها، للسيطرة على ملف استثمار المجمعات السكنية، ما أحرق أسعار العقارات في العاصمة ورمى بكتلة نيرانها بأحضان المواطن البسيط الذي يحلم بسقف متواضع يحميه من تقلبات الزمن.



