كتل سياسية تتسلق الى الانتخابات المحلية عبر سُلّم “المال العام”

لفرض هيمنتها على المحافظات
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
بدأت الكتل السياسية في العراق، التسابق نحو العرس الانتخابي المقبل في نهاية العام الجاري، للظفر بأكبر عدد ممكن من المناصب في انتخابات مجالس المحافظات، التي هي عبارة عن حكومات مصغرة والسيطرة عليها تعني الكثير للكتل، لما فيها من امتيازات ومصالح تعود لها بالنفع، اضافة الى بناء القاعدة الشعبية والجماهيرية من خلال ما يقدم من خدمات ومشاريع.
ونشهد في كل دورة انتخابية، دعاية تنتهجها الكتل السياسية المشاركة في الانتخابات، على وفق تخصيصات مالية ضخمة تقدر بالمليارات، من أجل الترويج لمرشحيها، سواءً في مواقع التواصل الاجتماعي، الذي يمتاز بغلاء أسعار الاعلانات فيه وكذلك الدعاية التقليدية عبر البوسترات والملصقات أو الندوات وغيرها، والتي دائما ما تجابه بموجة انتقادات لاذعة لما يصرف عليها من مبالغ طائلة.
وتوظف غالبية الكتل موارد الدولة في دعايتها الانتخابية خاصة التي تمتلك مناصب متنفذة من وزارات وهيآت، وهو أمر اعتادت عليه وأصبح “سنينة” في كل عملية اقتراع، بل انها أصبحت المغذي الأكبر لهذه الحملات، حيث دعا مراقبون الحكومة الى ضرورة تكثيف حملات الرقابة على ما يبذل من أموال في الدعايات وضرورة وضع سقف معين يمكن استخدامه دون ان يتم التجاوز عليه.
في السياق نفسه، يقول المحلل السياسي علي الجبوري في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “الكتل السياسية بدأت تستثمر وجودها في السلطة خاصة الوزارات السُنية حيث البوادر واضحة من خلال اجراء تغييرات ببعض مواقع المسؤولية والاستئثار بالسلطة وتسخيرها لصالح أهداف حزبية وانتخابية”.
وأوضح الجبوري، ان “الموضوع أخذ يحاصر المواطن باتجاهين، فقد يكون من المغضوب عليهم من قبل كتل السلطة، وبذات الوقت هناك مال سياسي مصدره السلطة أو مشاريع الفساد التي تدار من قبل هذه الأحزاب، ولا ننسى المالي الأجنبي، فهو الآخر سيكون حاضراً أيضا، وبذلك تصبح عملية الدعاية الانتخابية ملوثة كون أدواتها غير شفافة”.
ونوّه الجبوري الى ان “المال السياسي يؤثر بكل تأكيد في نتائج الانتخابات، وبعض الكتل وضعت خريطة لشراء الأصوات والوعود بتحقيق مطلب خدمي وهذه النقطة سيكون لها دور في قلب المعادلة وتغييرها”، موضحاً ان “الوعي السياسي للشارع العراقي ما يزال في نفس النهج، وهو ما دفع الكتل الى الاستمرار بنفس أساليب الدعاية”.
الى ذلك، بيّن عضو مجلس النواب ثائر مخيف الجبوري في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “المال يؤدي دورا مهما في كل جوانب الحياة، وأهمها الوصول الى السلطة التي تعني الجاه والمال، وهو التعريف السائد حاليا بالتالي سنشهد، انفاق الأموال بشكل كبير في الانتخابات المحلية المقبلة نهاية العام الجاري”.
وأضاف الجبوري: “ندعو الأحزاب والكتل السياسية الى ان تنفق الأموال في الدعاية، لا ان تقوم بشراء الذمم، حيث هذا الموضوع خطير جدا، وسيؤدي الى حرف مسار أو بوصلة الناخب باتجاه المال دون قناعته بالشخص المقابل”، مشيرا الى ان “عمليات الشراء تترتب عليها نتائج سلبية خطيرة، وهو ما آخر العراق من حيث التنمية وباقي الجوانب”.
هذا وحددت الحكومة العراقية، موعد اجراء انتخابات مجالس المحافظات نهاية العام الجاري، فيما أعلنت مفوضية الانتخابات، الاستعداد لإقامة عملية الاقتراع.
وبشأن سقف الإنفاق المالي في انتخابات مجالس المحافظات، أكدت المتحدثة باسم مفوضية الانتخابات جمانة الغلاي، إن المفوضية شكلت لجنة برئاسة المدير العام لدائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات لدراسة هذا الموضوع، وعقدت اجتماعات لبحث آلية العمل من أجل ضبط سقف الإنفاق المالي للحملات الانتخابية.



