اخر الأخباراوراق المراقب

معايير الإصلاح لدى الإمام الحسين “عليه السلام”

خرج الإمام الحسين لطلب الاصلاح في أمة جده رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، ولم يخرج من أجل منصب أو أمر دنيوي آخر، وقدم نفسه وأهل بيته وصحبه في سبيل الله من أجل الاصلاح وهداية الناس الى طريق الحق بعد ان ظلوا وأخذتهم نزوات الدنيا في اتباع الظالمين والخضوع للباطل.

وفي سيرةِ الإمام الحُسينعليه السلامتجلَّت هذهِ المُستويات الثَّلاثة بشَكلٍ واضحٍ جدّاً، فهوَ (ع) رفضَ البيعةَ للطَّاغيةِ، لأَنَّهُ لم يكُن مُستعدّاً أَن يُشرعنَ فسادهِ وانحرافهِ وجرائمهِ وسرقتهِ للسُّلطةِ وتجاوزهِ على إِرادةِ الأُمَّة وسحقهِ لحُريَّةِ الاختيار لدَيها والتي تُعبِّر عن شخصيَّتِها الرساليَّة.

وحدد الامام الحسينعليه السلاممَوقفهُ الإِنساني والشَّرعي والأَخلاقي على قاعدةِ قَولِ أَميرِ المُؤمنِينَ (ع) {وقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّه لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَى الْفُرُوجِ والدِّمَاءِ والْمَغَانِمِ والأَحْكَامِ وإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُه ولَا الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِه ولَا الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِه ولَا الْحَائِفُ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ ولَا الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ ويَقِفَ بِهَا دُونَ الْمَقَاطِعِ ولَا الْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الأُمَّةَ}.

إِنَّ عجزَ المرءِ إِصلاحَ غَيرهِ أَو إِقناعَ الآخرينَ بوِجهةِ نظرهِ أَو مَوقفهِ ليسَ مُبرِّراً لفسادِهِ أَبداً {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.

لم ينظُر الحُسين السِّبط (ع) إِلى العددِ ليبني عليهِ قرارهُ النَّهائي أَبداً، وإِنَّما ركَّزَ كُلَّ اهتمامهِ على الهدفِ والهدفِ فقط، قائِلاً {ألَا وإنِّي زاحِفٌ بهذِهِ الأُسرةِ على قلَّةِ العَدَدِ وكَثرةِ العدُوِّ وخِذلانِ الناصرِ}.

فالعددُ ليسَ من الأُمورِ التي تُحدِّد التَّكليف الشَّرعي والأَخلاقي وحتَّى الوطني للمرءِ {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} وإِنَّما المِعيارُ هو رِضا الله تعالى أَوَّلاً والصَّالحُ العام والأَهداف السَّامية التي يُضحِّي مِن أَجلِها المرءُ عندَما يتحدَّى، وحجمِ المسؤُوليَّةِ التي يتحمَّلها وموقعهِ في المُجتمعِ، يقولُ تعالى {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}.

فالإِمامُ (ع) كانَ يعرفُ جيِّداً طريقَ رِضا أَصحابهِ، لكنَّهُ لم يشأ أَن يسلكهُ لأَنَّهُ كانَ طريقَ إِفسادِ نفسهِ، والعاقلُ الواثِقُ بنفسهِ وإِيمانهِ وأَخلاقهِ وقِيَمهِ لا يُفسِدُ نفسهُ ليُصلحَ مُجتمعهِ أَو يُفسِدُ أُسرتهُ ليُصلِحَ الأُمَّةَ أَبداً، فذلكَ هو دأَبُ الجاهلَ الذي يُفسِدُ نفسهُ بذريعةِ أَنَّها رغبةَ الرَّعيَّة والطَّريقِ إِلى اصلاحِها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى