أبعاد الشعائر الحسينية

يكتب خدام الإمام الحسين “عليه السلام” في شهر محرم الحرام من كل سنة، أروع قصص الوفاء والبذل والعطاء في سبيل الزيارة العاشورائية، بالإضافة الى الشعائر الثابتة والتي تمثل منهجاً ثابتاً في قضية إحياء ثورة الإمام الحسين “عليه السلام“.
وأصبحت الشعائر الحسينية هنا وسيلة لتعميق الوعي عند الناس، لاسيما بعد فهم أبعاد وطروحات هذه الشعائر، ولذلك فإن المجالس الحسينية كانت ولا تزال وسيبقى لزاماً عليها، أن تقدم للحاضرين والمشاركين فيها معاني ومبادئ وأفكاراً ومعتقدات وثقافة تنقذ الإنسان من خطر التجهيل والتسطيح الفكري والعقائدي هذا هو المعنى الواضح للشعائر الحسينية.
كل أنواع المجالس والمواكب الحسينية والنشاطات الجماعية التي يتم أداؤها إحياءً لذكرى وتعاليم ومبادئ أئمة أهل البيت “عليهم السلام” تدخل ضمن مسمى الشعائر، ولكن هذا لا يعني أن يتم حصر هذه المراسيم بأنشطة ظاهرية خالية من المعتقدات الفكرية والدينية، فالشعائر هدفها الأول التذكير بمبادئ الإمام الحسين والأئمة المعصومين “عليهم السلام“، ومن ثم نشر هذه المبادئ والعقائد عبر إحياء وتعظيم هذه الشعائر، أي مزج الأفعال والحركات بالأفكار والمضامين والعقائد، وبالتالي تنوير الناس وتثقيفهم وتوعيتهم.
هذه الشعائر الحسينية تفرض علينا أن نعرف جيداً من هو الإمام الحسين “عليه السلام“، وما هي شخصيته، ومن ثم مواقفه ومبادئه وفكره، ثم ما هي أركان النهضة الحسينية، حتى نعرف ماهيتها وقوانينها، ونعمل بها في حياتنا، فالغاية من إحياء الشعائر أولا وأخيرا هي تغيير حياة الناس والنهوض بهم، وانتشالهم من الواقع البائس الذي يعيشونه.
الأبعاد المحلية تعني تنوير المسلمين بهذه الشعائر، ومن ثم الشروع بتقديمها بأفضل وأنصع صورها للآخرين على المستوى العالمي، لكي يعرفوا أن الثائر الأعظم الإمام الحسين “عليه السلام” ثار ضد الظلم السلطوي الجائر، ونجح في ثورته، وظلّ صدى هذه الثورة يرعب الطغاة على مر التاريخ، لهذا ينبغي أن يعرف العالم هذه الشعائر بأنصع صورها وبجوهرها الأصيل.
إنّ البكاء عاطفة إنسانية لا يملك الإنسان أن يمسكها عندما يواجه المأساة، ولكنّ دور كربلاء هو أن نصنع الوعي للأُمّة، وأن نعرف كيف نواجه مشاكلها، والتفاعل بالحزن والبكاء، إنّما هو وسيلة من وسائل تجذير ذلك الوعي وتلك القيم في نفوسنا.
إنّ سرّ الخلود في قضية نهضة الحسين (عليه السلام) هو الإيمان القاطع بأحقّية قضيته واضطلاعه المطلق لتأدية ما حتّم واجبه تُجاه رسالة الإسلام، والحفاظ على قواعده وقدسيّته وعظمته وجلالته، في وقت تحقّق عنده أنّ الإصلاح ولا إصلاح من حكّام بني اُميّة، وسيبقى هذا الحسين العملاق بمُثُله العُليا في تاريخ الأُمّة الإسلامية، وسيُخلّد حسين مدرسة كبرى للأجيال، يضيء طريقها، ويفوّر لها العطاء نديّاً، تتفجر منها ينابيع الخير والصلاح، حتى يرث الله الأرض ومَن عليها.



