اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصة

“دلالية الفاسدين” تفتح أبواب عقارات الدولة للأحزاب بـ”أثمان بخسة”

عبر التلاعب والتزوير
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
في عملية نهب طالت بغداد والمحافظات خلال عقدين من الزمن، تعرّضت آلاف الأراضي والعقارات التابعة للدولة، الى الاستيلاء غير الشرعي، عن طريق التلاعب والتزوير، ووضع اليد على المباني، التي لا تزال تشغل أغلبها الأحزاب وجهات متنفذة، برغم ان استثمارها سيكون رافداً مهماً لخزينة الدولة التي تحتاج الى تنشيط الإيرادات العامة.
وتشير الاحصائيات الى ان عصابات السرقة تمكنت خلال سنوات من التلاعب بعشرات العقارات الضخمة التي تم استثمارها بسطوة القوة والنفوذ، وخارج الأطر القانونية وبعيدا عن المتابعة، فيما تحاول الحكومة استعادتها وتحريرها من شاغليها في بغداد والمحافظات.
ويطالب مواطنون، رئيس الحكومة محمد شياع السوداني بان يكون الملف من أولويات عمله، والذي يجب ان يستهدف محاسبة الذين استولوا على المال العام والعقارات، تحت تهديد النفوذ، وليس الاكتفاء باسترداد تلك العقارات، لاسيما ان ترك الأمر سائباً سيفتح الباب على مصراعيه نحو استفحال التمادي الذي يرافق المرحلة من دون توقف.
وقريباً من مخاوف استمرار الاستيلاء على عقارات الدولة، شددت اللجنة المالية النيابية خلال اجتماع لها على “ضرورة وضع دراسة جدوى لاستثمار الأراضي العائدة للدولة، للوصول إلى نتائج تصب بالمصلحة العامة”، كاشفة عن “توقف مشاريع كثيرة بسبب عدم إبرام العقود لتنفيذها من قبل الجهات المعنية”، مطالباً “بإيجاد رؤية واضحة للمؤسسة للاستفادة من هذه العقارات للخزينة العامة”.
وفي هذا الصدد، أكدت مدير عام دائرة عقارات الدولة نادية رشيد “العمل على حل الإشكالات الموجودة وفقاً لخطوات يتم العمل بها”، منبهة إلى وضع مقترحات لتعديل النظام الداخلي للدائرة، كما كشفت عن “حصر وجرد أولي للعقارات، فيما يتم الحصر النهائي بالتنسيق مع التسجيل العقاري، مشيرة الى أنها “تعمل على إتمام النظام لحل كثير من الروتين والقضاء على الفساد، بناءً على القانون والتصرّف بما يعود للمصلحة العامة”.
ودعا اقتصاديون الى أهمية مراجعة ملف تلك العقارات بعد استعادتها وعرضها للاستثمار، لاسيما ان العشرات منها تقع في مواقع مميزة ستكون سنداً مالياً يضيف الى موارد الدولة مؤشرا جديدا نحو النمو، مشيرين الى ان أغلب الأحزاب كانت قد استأجرت بعضها بأثمان بخسة لا تتناسب مع “ايجار محل بسيط في سوق شعبي بالعاصمة بغداد”.
ويعتقد الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، ان “نفوذ الأحزاب سيمنع تحرير تلك العقارات واستعادتها، خاصة انهم سيستحوذون عليها بطريقة ملتوية من خلال عرضها للبيع والدخول لشرائها مباشرة بالأسعار التي يرغبون فيها”.
ويبيّن التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “واحدة من مشكلات استمرار الاستيلاء على آلاف العقارات التابعة للدولة، هو النفوذ على الوزارات التي تعود لها تلك المباني، وبالتالي هم يسيطرون عليها من خلال تسللهم عبر المحاصصة”.
ومع حراك البرلمان لتحرير تلك المباني والأراضي الواسعة من قبضة المتنفذين، أكد مراقبون، أهمية الاستمرار بمطاردة سراق المال العام، ومتابعة فتح الملفات التي طمرها الفساد ومصالح السياسيين والأحزاب، لتطهير مؤسسات الدولة من كوارث مافيات السرقة التي استفحلت خلال السنوات الماضية.
ويترقّب الشارع حركة نشطة تتحدث عنها الحكومة بإسناد برلماني، لتعقب سراق المال العام برغم عسر الملف الذي يتطلب مراحل لتنفيذه والخلاص من آفة رافقت العراقيين طيلة عقدين وابتعلت ثرواتهم الهائلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى