عرب يتحدثون عن السلام بعد حروب عربية

قاسم حداد..
ربما تستدعي لحظتنا الراهنة، ضرباً من الفضول لمساءلة ما يحدث في حياتنا العربية/ العالمية: لماذا الآن فقط، فلربما مثل هذا الفضول من شأنه أن يحرج نظامنا العربي، يتحرّج ويخجل، إذا كان يعرف الخجل. فبعد السنوات في اليمن وسوريا وليبيا وغيرها، يلتفتُ العرب (ما غيرهم) ليستدركوا أمرهم ويتوقفوا عن ذلك الاحتراب العربي، الذي يقتلنا طوال التاريخ القديم والحديث، ويتحدثوا عن السلام الذي تحتاجه الشعوب.
٭ ٭ ٭
عربٌ يتحدثون عن السلام بعد حروب عربية لم تتوقف بأسلحة لا يصنعونها، بل يشترونها من أمريكا ودول العالم، عربٌ توقفوا عن الحرب واستداروا للسلام حتى مع أعدائهم. السلام مع إسرائيل، غير مكترثين بالظلم الذي يقع على الفلسطينيين، وغير مكترثين بالشعوب، شعوبهم، هؤلاء الذين رضعوا الظلم الفلسطيني منذ طفولتهم. لكنهم يستنجدون ببعضهم البعض، ويلجأون إلى مَنْ يحميهم حتى لو كان عدوهم.
٭ ٭ ٭
في إحدى قصائده الشهيرة يصف الشاعر مظفر النواب، أصحاب النظام العربي: (سجّانٌ يمسك سجّان). وفي هذا القول اختصارٌ غير مخل بما يفعله حكم العرب الراهن. فهم منذ ما سُمّي «الربيع العربي» وبعد حروبهم المختلفة للتخلص من بعض الأنظمة الجمهورية الأخرى، وتسابقهم (بالدعم الديني) المعارضات في تلك الدول، بشعار الديمقراطية، استداروا لترتيب بيوتهم (متعاونين) بالمال الدموي بمزاعم جديدة: للسلام لا الحرب.



