“سالم مسلح” وصف دقيق لحالات إنسانية في زمن الحصار الاقتصادي

المراقب العراقي/ المحررالثقافي…
يرى الناقد علاء الوردي أن رواية ” سالم مسلح” للروائية نغم الجلبي فيها الكثير من الوصف الدقيق لحالات إنسانية لناس بسطاء وبنفس الوقت هناك شخصيات إجرامية تختفي بين شخوص نعدهم مثقفين،كذلك تبين الوضع المادي في فترة حرجة من تاريخ العراق مع بيان الوضع الاقتصادي المزري.
وقال الوردي في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”:عندما يقدم أديب أو أديبة رواية بحجم كبير وبصورة ممتعة جامعاً شروط العمل الروائي الصعب، إضافة إلى انه العمل الأول له أو لها فهذا هو إنجاز كبير جدا لا يمكن تجاوزه ،لأن من شروط العمل الروائي هو وجود عنصر التشويق، النفس الطويل والحبكة، الحكاية أو الحدث، الشخوص مع الحوار، وهذه الصفات كانت متواجدة في هذا المنجز الروائي الجميل.
وأضاف: أن الرواية أكثر مرونة وحرية من الأجناس الأدبية الأخرى، فهي أولًا: تتناول حوادث وأعمالًا، وهذا ما نسميه بالتصميم، هذه الأحداث تحدث لناس يفعلونها ويقاسونها،تخاطب هؤلاء الناس.وهم الأشخاص أو الابطال، وحديثهم يسمى الحوار، والحوار عنصر مرتبط أشد الارتباط برسم الأشخاص، وهذه الحوادث تجري ضمن نسق متوازن، الأشخاص يعملون ويتحاورون في زمان ما ومكان ما، وهنا يكون عنصر الزمان والمكان متواجدا ومهما، هم يتكلمون بأسلوب خاص، وهذا عنصر الأسلوب، ويبقى بعد ذلك عنصر أخير سواء أدركه الكاتب أو لم يدركه وهو عرض الكاتب رأيًا ما في الحياة ومشاكلها… وهذا جميعه كان متواجدا في رواية”سالم مسلح”
وتابع: أن الرواية جنس أدبي ممتع تهتم بالأشياء التي تجعل الحياة نشيطة جياشة ذات قيمة أخلاقية، وهي مستمدة من أبسط قصة من أوضاع الناس، وليس معنى هذا أن الرواية يجب أن تقتصر على أنواع المآسي في الحياة، بل إن هزل الحياة له أهمية عظمى كالمآسي، ونعني أن الرواية لا تكون عظيمة حقًّا إلا حين تضرب بدورها إلى مدى واسع عميق في الأشياء التي تتعلق بنا أشد تعلق ضمن صراعات إنسانية… من مهمات الرواية أن تقدم للإنسان المتعة في ساعات الفراغ، وتقدم شعورًا بالخلاص من قيود ومتاعب الحياة، وأية رواية تؤدي المهمة في هذا السبيل تكون قد أدت واجبها بشرط أن تكون هذه المتعة صحيحة وقوية وسليمة، وتكون مهارة الروائي في تصوير الأشخاص وفكاهتهم، أو أية صفة أخرى تكفي في رفعها إلى درجة عالية في الأدب الروائي، ولو كانت ناقصة من النواحي الأخرى.
الرواية مدينة بوجودها لاهتمامها بالشخوص الرجال والنساء في كل مكان وزمان مع العواطف الإنسانية والسلوك الإنساني وقد كان هذا الاهتمام من أكبر الدوافع للأدب…
تختلف عن القصة وعن المسرح، المسرحية تعد فنا مركبا يتكون من الفن الأدبي والإخراج المسرحي، والأداء التمثيلي لها يختلف عن الرواية لأنها مستقلة عن هذه الفنون الأخرى. رواية الاديبة نغم الجلبي( سالم مسلح) وجدت فيها الكثير من الوصف الدقيق لحالات إنسانية لناس بسطاء مثل أم سالم، وبنفس الوقت هناك شخصيات إجرامية تختفي بين شخوص نعدهم مثقفين،كذلك تبين الوضع المادي في فترة حرجة من تاريخ العراق مع بيان الوضع الاقتصادي المزري، أصحاب شهادات عليا كالطبيب سالم الذي يعمل بالطب العدلي مقابل ثلاجة الموتى، وزميله مالك الذي يعمل في مختبرات الكلى وايضا طبيب، مع زميل ثالث لهم كان من رفقة الكلية، هم يحثون الخطى نحو سلم الثراء بطريق مخالف للأخلاق، كل واحد منهم له أثر سلبي دفعه نحو اكتساب المال بطريقة غير شرعية حسب الرواية، سوى منذ أن كان صغيرا يعاني قسوة الأب اتفقوا على أن يصطادوا الناس المجانين ليسرقوا كلياتهم، مع تبرير سالم بأنه سوف يخلصهم من هذا العناء الثقيل للمجتمع، ومن بعدها عملية جني الأموال الكثيرة من هذه العملية أو السرقة، وبعد اسبوع او اثنين يرمونهم بأحدى مراتع القمامة ومكباتها.
وختم: وجدت في هذه الرواية الكثير من الوصف والحوارات ، مع السرد الممتع للروائية لكن كان أقل من الوصف والحوار، والسرد يعد محور الرواية الأول ..! الرواية يجب أن يتوفر فيها عنصر الزمان والمكان كما اشرنا أعلى، لكن كانت الإشارة لهما قليلة نسبياً، فقط بوجود إشارات قليلة مثل السيارة البرازيلي المتهالكة وسنة 2001 وتهديدات بوش وغيرها وقد وجدت متعة كبيرة في قراءتها رغم أن الروائية نغم مغتربة منذ فترة طويلة عن بلدها العراق، لكنها كانت مواكبة لأحداثه .



