اخر الأخبارثقافية

«الهوجة» .. مسرحية عن ثورة المصريين ضد الاحتلال الانجليزي

 

 عبد السلام إبراهيم..

تناقش الكاتبة المصرية نسرين نور في مسرحيتها «الهوجة» التي صدرت حديثا عن هيأة الكتاب، والتي جاءت في فصلين، الظروف السياسية والأحوال الاجتماعية إبان الثورة العرابية، أو يمكن القول بأنها استحضرت تاريخ مصر في أشد فتراتها صراعا وكانت زاوية حرجة جدا حدث خلالها الاحتلال الإنجليزي؛ تعيد إلينا نسرين نور تلك الفترة التي سبقت الاحتلال وأحوال الناس الذين كانوا يعيشون في قلق وتوتر بسبب تراكم الديون التي سببها الخديوي إسماعيل، وكانت سببا للاحتلال في ما بعد، كما مهدت للوضع الحرج بسبب النزاع حول عرابي والفساد في صفوف جيشه، الذي خرج منه خونة تسببوا في شق الصف، ومن ثم دخول الإنجليز للبلاد. جاءت مسرحية «الهوجة» لتكون رمزا للحدث التاريخي الذي يفكك الواقعي وقضاياه التي تتماس مع ماض متأزم.

يتولد التطور الدرامي للأحداث من خلال معطيات السياسة ومنعطفاتها، ومن خلال حوار مسرحي مغموس بالرموز التي تتحول في بعض الأحيان إلى دلالات تدفع بالحدث الدرامي نحو التأزم، وترسم لنا الشخصيات التاريخية وتجسدها تماما كما تستحضر الزمن التاريخي بشكل متفرد؛ لا تنحاز نور للشخصيات بل تقف موقف المحايد، الذي لا يعبر رأيها بالضرورة عن انحياز أو دعم لأيهما، حتى لو كانت إحداهما تنتحب بشدة أو تنزف دما، كما كان يحدث في العصر الإليزابيثي، ذلك الانحياز أو تبني الموقف الخاص بإحدى الشخصيات هو الإيهام الذي يسقط فيه المتلقي حتى ينتهي من قراءة المسرحية وقد استمد متعة ومعرفة ثقافية كبيرة.

يأتي التمهيد للأحداث في الفصل الأول الذي أطلقت عليه نور «فصل في السذاجة» الذي يصور أحوال مصر في نهاية عصر الخديوي إسماعيل وخلفه الخديوي توفيق وتحكم المراقبة المالية الثنائية التي كانت ذريعة الإنجليز للتدخل، وكذلك المؤامرات التي كانت تحاك ولعبة المصالح والديون الخارجية، كما يصور أحوال الناس الذين كانوا يرقصون ويغنون بسبب ودون سبب وتكرر ذلك المشهد للدلالة على سذاجة غير مسبوقة في ظل أوضاع متردية ووجود لصوص وشحاذين وعراة في مواكب الفرح، التي يقوم بها هؤلاء من آن لآخر، كما أن الراوي سير بلنت صوره بأنه شعب ساذج للأبد في مستهل تقديمه للأحداث. بينما نعرف في المشهد الأول أن الخديوي قام باستدعاء عرابي وجماعته لحضور زفاف الأميرة جميلة كخطة لاحتجازهم، مثلما فعل مع أبيه حينما انقلب عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى