اراء

الحلقة الأخيرة من مسلسل الهيمنة الأمريكية

بقلم/ علي الصحاف..
في الأيام القليلة الماضية، شهد العالم انفتاحاً وتقارباً خليجياً غير مسبوق نحو الجمهورية الاسلامية الايرانية، لم يعهد العالم هذا التقارب إلا في حكم الشاه المقبور، لكن المختلف في هذا التقارب، ان إيران اليوم ليست شرطي أمريكا في المنطقة، وانما الشبح الذي يلاحق أمريكا وأذنابها، هذا الانفتاح لم يكن عاديا مطلقا، فدول الخليج التي لطالما كانت الأغنام التي تحتمي بالكلب الأمريكي، أدركت وتيقنت بان هذا الكلب قد شاخ ولم يعد بوسعه حمايتهم، أمريكا العظمى قد شاخت ولم يعد بوسعها مقارعة كبرى الدول، فوجود القطب الصيني المتسلح بسلاحه الاقتصادي، أصبح كابوساً يربك واشنطن، ويدق ناقوس الخطر لبداية نهاية هيمنة الدولار، ولاسيما ان كبرى الدول تتجه نحو التحرر من عبودية الدولار التي ارهقت كاهلهم، هذا من الناحية الاقتصادية، أم من الناحية العسكرية، فلم تعد الترسانة العسكرية الأمريكية قادرة على حماية حلفائها، وهذا ما بات واضحاً في الحرب الروسية الأوكرانية، فالأسلحة الأمريكية كانت عاجزة عن ايقاف الزحف الروسي المدعوم ايرانياً، كما ان الانسحاب الأمريكي من سوريا وافغانستان، اظهر كمية الضعف الذي تعانيه الولايات المتحدة على مستوى السياسة الخارجية، ناهيك عن التوتر السياسي والأمني الذي يشهده الكيان الصهيوني، والذي لطالما كانت أمريكا هي المتكفلة بضبط ايقاع المشهد السياسي والأمني للكيان، أما من ناحية السياسة الداخلية لأمريكا، فالانقسامات السياسية وسوء المعيشة قد عصفت بها أشد عصفا، ولاسيما بعد ازدياد وتيرة التصعيد بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وتبعات هذا التصعيد التي انعكست على الشارع الامريكي، كل هذه التوترات قد ساهمت بكسر هيمنة أمريكا وانحسار نفوذها الخارجي، وغياب ثقة حلفائها الذين تسارعوا نحو حليف آخر، بعد ان شاخ وكهل حليفهم السابق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى