مسلسل “العشرة” .. صور من الحرب وتأثيراتها على المرأة العراقية

المراقب العراقي / المحرر الثقافي …
يرى الناقد حمدي العطار أن الدراما العراقية المعروضة في رمضان 2023 غير قادرة على أن تبدع النموذج اللائق بنا والاستثناء الوحيد هو مسلسل “العشرة”.
وقال العطار في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: ان الدراما يجب ان تعبر عن محيطها السوسيو-تاريخي ، ولا يمكن ان تكون الدراما – وهي الاكثر شعبية جماهيريا – على حساب الكتب والسينما والمسرح ، لا يمكن ان تكون ناجحة من دون التوقف على الملابسات التي اكتنفت المجتمع الذي نشأت فيه وهذه الملابسات هي التي ينبغي أن تراعى دوما فهي خلفيات الدراما وهي ثوابت شعورية ولاشعورية في وجدانيات المواطن!.
وأضاف:ان الدراما التلفزيونية في بعض الدول يقتحمها كتاب الروايات لتغطية النقص في كتاب السينارست، كما فعل الكاتب الراحل (اسامة انور عكاشة) الذي كان روائيا مغمورا فلجأ الى كتابة الدراما وصار من النجوم والمشاهير، نحن لدينا كتاب رواية وقاصون لكن تحويل هذه الاعمال الى الدراما غير موجود الا ما ندر ، كتاب الدراما المبدعون- ايام زمان- في العراق توفي قسما منهم (عادل كاظم) الذي قدم (الذئب وعيون المدينة) و(النسر وعيون المدينة) و(بنت المعيدي) وكذلك المبدع الراحل (معاذ يوسف) الذي قدم افلاما تلفزيونية “اللوحة” و”البندول” وتمثيلية “اللغز” ومسلسل (حمورابي) ومسلسل (وامعتصماه) و( معروف الرصافي) ومسلسلات (الاكمام والسهم والصفعة والمغنية والراعي والفرج بعد الشدة وقيس والمجنون ) والمؤلف الراحل (فاروق محمد) الذي يمثل بصمة في الدراما العراقية من خلال اعماله (الشعاع) و( الآم وآمال) و(الزمن والغبار) و(الهروب إلى المجهول ) و(دورة الزمن) و(القلم والمحنة) ، ورحل وابتعد او اعتزل قسما آخر مثل (صباح عطوان) الذي قدم مسلسلات غاية في الروعة مثل ( أيام ضائعة) و(الأماني الضالة) و(جرف الملح) و(زمن الحب).
وتابع : ان الاعمال الدرامية لم تتناول تداعيات الحروب في العراق بما يتلاءم وحجم هذه المعاناة ، ولا توجد المقدرة الفنية الحقيقية بشكل محسوس وقد طغت الاحداث الحربية الصرفة مما اضر بالمضمون،عدا مسلسل كتبه السيناريست (حامد الملكي) ” الحب والسلام” .
وأشار الى ان ثيمة الحرب تهم اي عراقي فهي التي اخذت الاب، والاخ، والابن ، والحبيب ورسمت في الذاكرة الجمعية معاناة عميقة، لكنني استرجعت كل هذه الذكريات وانا اتابع الاعمال الدرامية العراقية في الحلقات الاولى ، فلم يشدني مسلسل (المتمرد) فهو نسخة باهتة لأعمال تركية ومصرية وامريكية، وشعرت بالملل وانا اتابع حلقات من مسلسل (غيد) فهو لا يمثل (الدراما) و لايعبر عن المجتمع العراقي! واعمال لا تستهويني مثل (الكاسر) لكون المجتمع عشائري لا يقبل ان يظهر بهذه الصورة فنيا، ومع غياب مسلسلات السيرة الذاتية لأن الورثة لا يؤمنون بوجود اخطاء في حياة من يتم تناول سيرتهم الذاتية!.
واكمل : لفت نظري مسلسل بحلقات غير متسلسلة هو (العشرة) من اخراج “علي حديد” وتأليف ” غرفة الكتابة” و بطولة “الاء حسين” و”خليل فاضل” في كل حلقة يقدم لنا صورة من صور الحرب واحداثها وتأثيرها على المرأة العراقية .
وأوضح: في الحلقة الأولى بعنوان ( المحطة)(الحبيبة ) موظفة قطع التذاكر في المحطة العالمية (الاء حسين) الصارمة والجادة في عملها يقتحم هذه الصرامة الجندي (خليل فاضل) من خلال حوار بسيط ومعبر واداء راقي، يجد المشاهد نفسه يحب هذه الشخصيات لأنها تشبهه! ومن سير الاحداث نتوقع استشهاد هذا الجندي العاشق في نهاية الحلقة وعلى الرغم من ذلك لا يستطيع ان يمسك دمعة تنزل من عينيه.
وبين : ان التصوير كان رائعا كأننا نقف امام لوحة تشكيلية حزينة، في الحلقة الثانية بعنوان (العشرة) امنيات الجندي وهو يسترجع حياته المدنية والاسرية بالحديث مع صديقه الذي يوجه بندقيته ويستذكر خطيبته! في الحلقة الثالثة من العشرة بعنوان (الذاكرة) تكون عن اخت الشهيد الذي يزورها الشهيد وهي في المطبخ ويدور بينهم حوار حزين يذكرها بطفولتهم عندما كانا يتشاجران وهي تقول له ان شاء الله تموت واذا مت سوف لا ابكي عليك ولا البس اسود! فيقول لها اراك تبكين وتلبسين الاسود عندما أموت، وبنفس التصاعد الدرامي المبدع ستجد الحلقات الاخرى (الصحفية) وغيرها.
وختم : ان مثل هذه الاعمال الناجحة قد تكون مناسبة من حيث الشكل فطالما لا نستطيع عمل مسلسل طويل نلجأ الى التمثيلية او المسلسل بحلقات منفصلة ولكن بنفس الابطال والاعتماد على ( ورش كتابة) ! فهناك من يصنف المسلسلات على انها رواية والتمثيلية بأنها قصة قصيرة.



