أحزاب فاسدة تسرق خبز العراقيين والتجارة تلبس ثوب الصمت

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
لم يسلم “خبز العراقيين” من عفن فساد السياسيين الذين يلاحقونهم على فتات ما يُعرف بـ”السلة الغذائية” برغم المليارات التي تنهب شهرياً من مردودات الوزارات والصفقات المشبوهة، فالكوارث التي رافقت البطاقة التموينية طيلة عقدين لبست ثوباً جديداً بمسمّى “السلة” التي أصبحت منفذاً جديداً للاستيلاء على أرزاق الفقراء والطبقات الهشة.
ويعود فساد السلة الغذائية الى حقبة مصطفى الكاظمي الذي ذيلها بمحاولات “انصاف الفقراء”، لكنه بحسب مراقبين فتح أبواباً جديدة للسرقة، بعد ان وصلت البطاقة التموينية الى حد الاستهتار، من دون حلول أو رقابة حقيقية على المواد التي تصل معظمها “منتهية الصلاحية”.
وقريباً من قلق المواطنين من نافذة السلة الفاسدة، كشف عضو لجنة النزاهة النيابية هادي السلامي، عن رصد هدر بالمال العام في صفقة تجهيز السلة الغذائية، فيما عدَّ بان ملف “الغذائية” لن يعفي وزير التجارة من استجوابه في مجلس النواب، بعد اثبات وجود هدر بالمال العام، فيما أشار الى تقديم لجنته طلباً لاستجواب الوزير على خلفية الفساد والتلكؤ في التجهيز.
وتحوم على وزارة التجارة جملة من الاستفهامات إزاء ملف “البطاقة التموينية والسلة الغذائية”، اذ لم تعالج هذا الملف الذي يدخل في صميم حياة المواطنين برغم تأكيد الحكومة على انهاء الكوارث التي رافقته منذ سنوات.
ويؤكد خبراء في الاقتصاد، ان وزارة التجارة عجزت فعلياً عن إيجاد حل لهذا الملف بسبب سيطرة مافيات على الأموال المرصودة لشراء مفردات “السلة الغذائية”، لتحكم أحزاب متنفذة بعملية الاستيراد والتعاقد من خلال شركات وهمية وغير رصينة، يدفع ثمنها الفقراء الذين يستقبلون أصنافا أغلبها غير صالحة للاستهلاك.
وفي المقابل، تروّج مئات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لنجاح وهمي لوزارة التجارة التي لم تغيّر من الواقع شيئاً فعلياً، فيما تكشف مصادر ان تلك الصفحات والاسماء مدعومة لـ”تلميع وجه الوزارة” للتغطية على الفشل الذريع في التعامل مع الأزمات، سواءً ما يتعلق بارتفاع الأسعار في الأسواق أو “كوارث السلة الغذائية”.
ويشكو مواطنون طيلة سنوات من سوء ما يصلهم من مفردات أبرزها “الأرز التايلندي” الذي يعد من أسوأ الأنواع، فضلا عن وعود بزيادة المفردات التي لا تزال حبراً على ورق برغم تأكيدات حكومة السوداني بإنصاف الشرائح الفقيرة والمحرومة.
وعلى صعيد ذي صلة، لم تحرك وزارة التجارة ساكناً إزاء ارتفاع الأسعار الذي يسيطر على الأسواق تزامنا مع شهر رمضان، فيما تحاول من خلال تجوال بعض شاحناتها ارضاء الحكومة واقناعها، بعيدا عن وجود حلول جذرية تكبح كارثة الجشع الذي يدفع أثمانه الباهظة المواطنون دوما.
ويؤشر المحلل السياسي محمود الهاشمي الى “جملة من المشكلات التي مازالت ترافق ملف السلة الغذائية”، مشيراً الى ان “الشكوك والفساد تلاحق هذه المفردات الشهرية”.
ويبيّن الهاشمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “وزارة التجارة وبرغم التفصيلات الكثيرة التي تحدثت عنها بشأن “البطاقة التموينية”، إلا انها لم تكسب رضا المواطن أو تؤدي واجبها بالشكل المطلوب، مشيرا الى ان “أغلب المواد غير صالحة للاستهلاك ويقوم المواطن ببيعها في الأسواق لتعود مرة أخرى الى وزارة التجارة وتمنحها مجدداً الى المواطن في دائرة مفرغة يحوم حولها الفساد الكارثي”.
وختم بالقول: “نحتاج الى مراجعة نبيلة لهذا الملف ولاسيما ان الحكومة وعدت بتغيير جذري لتحقيق متطلبات الفقراء والطبقات الهشة التي تنتظر اجراءات حقيقية لإنهاء الفساد الذي يرافق “السلة الغذائية


