الأطفال الضحية الأولى للرمي العشوائي في المناسبات

المراقب العراقي/ بغداد…
الرمي العشوائي في المناسبات ظاهرة اجتماعية اندثرت منذ زمن بعيد لكنها عاودت الظهور نتيجة الجهل بما قد تتسببه من وقوع القتلى والجرحى فترى البعض يطلقون النار فرحاً، أو حزنا وبشكل عشوائي وفي الحالتين هناك من ستصيبه عيارات نارية تودي بحياته وكثيرا ما كان الضحايا هم من الاطفال وهو ما نسميه ارهابا من نوع آخر ويستدعي المعالجة بقوة القانون.
وطالب عدد من المواطنين الحكومة بمواجهة هذه الظاهرة عبر تشريع يتعامل مع المتورطين ضمن قانون مكافحة الإرهاب المعمول به في البلاد منذ عام 2005. وإنتقدوا استفحال ظاهرة إطلاق النار العشوائي في البلاد، ويعزونها إلى قلّة الوعي وعجز الحكومة عن السيطرة على بعض المناطق ذات الطابع العشائري التي تحدث فيها هذه الظاهرة .
وفي هذا الصدد يقول المواطن سعد العيبي إن المستشفيات العراقية تستقبل في كلّ مناسبة العديد من الإصابات نتيجة الرمي العشوائي، وهي مناسبات الزواج والعزاء والختان بشكل عام.
وأضاف أنّ هذه الظاهرة منتشرة أكثر في بغداد ومدن جنوب ووسط العراق، والمشكلة أنها تزداد وبشكل واضح.
ويقترح أن تتعامل الجهات المسؤولة مع معالجة ظاهرة إطلاق النار في المناسبات بطريقة أكثر جدية وصرامة ليتم السيطرة على هذه المشكلة.
من جهته قال المواطن كامل خلف: إنّ استمرار هذه الظاهرة واستفحالها في أغلب المحافظات العراقية، دليل على تفشي الجهل في المجتمع، إذ لا يمكن التعبير عن الفرح أو الحزن أحياناً إلا بالرمي العشوائي، الذي فضلاً عن إزعاجاته فإنه يفتك بأرواح الكثيرين ويتسبب بحالات إعاقة خطيرة.
ويُقدّر مسؤولون أمنيون في وزارة الداخلية العراقية عدد ضحايا عمليات إطلاق النار العشوائي خلال المناسبات، كالأعراس ومراسم التشييع والتخرّج، كما أن خلال ما يُعرف بـ «الدكة العشائرية»، أكثر من 90 قتيلاً خلال العام الماضي، مع عشرات الجرحى الآخرين، وقعت غالبيتها في بغداد ومناطق جنوب ووسط البلاد.
ودعت وزارة الداخلية مؤخراً إلى شمول المتورطين بظاهرة الرمي العشوائي ضمن المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، وهي المادة المتعلقة بتهديد حياة المواطنين والاستقرار الداخلي في البلاد، وتجيز لقوات الأمن التعامل مع الحادث بسرعة واعتقال المتورطين وإحالتهم للقضاء.
وقال مدير عام الشرطة المجتمعية في وزارة الداخلية العميد غالب العطية إنّ هناك الكثير من الضحايا الذين يفقدون حياتهم في مناسبات الأعراس أو مجالس العزاء أو المشاجرات أو العراضات (استعراض عشائري بالأسلحة خلال المناسبات) التي يقوم بها شيوخ العشائر .
وأضاف العطية، أن الأسلحة سواء كانت خفيفة أو متوسطة، تسبّب حالة من الفوضى وتهديداً لحياة المواطنين، مشيراً إلى أن فرق الشرطة المجتمعية نفذت المئات من الندوات في مضايف شيوخ العشائر الذين أبدوا تعاونهم في هذا المجال، كما تعهدوا بعدم السماح بالرمي العشوائي، إلّا أنه على الرغم من ذلك، هناك ارتفاع في نسبة الإصابات.
وفي منتصف العام الماضي، أصدر مجلس القضاء الأعلى في العراق توضيحاً أكّد فيه أنّ عقوبة إطلاق النار بالمناسبات داخل المدن والقرى والقصبات هي الحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات، لكن الظاهرة آخذة بالاتساع بشكل كبير.
من جهته، يقول المحامي علي الاعرجي، إنّ التعامل مع مطلقي العيارات النارية بالمناسبات ضمن قانون مكافحة الإرهاب، يجب أن يكون عبر تشريع في البرلمان والتصويت عليه من خلال تعديل أصل القانون.



