قرار دولي يُحرق “مخططات البارزاني” ويقطع طريق تهريب النفط

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
في العراء “علنا” كُشف سُرّاق النفط في كردستان بعد عقدين من تهريبه الى إسرائيل عبر منافذ تركيا، وبرغم ان الحديث عن الفساد في أربيل لا يحتاج الى دليل، إلا ان قرار المحكمة الدولية بإنهاء الاستهتار الذي استمرت فيه الأحزاب المتنفذة هناك، أنصف المواطنين العراقيين الكرد وفتح نافذة لبغداد للقضاء على الهيمنة التي ابتلعت الثروات.
ويعيش آلاف الأكراد في شمال العراق تحت سطوة المتنفذين في أربيل بعد غياب الرقابة على صادرات النفط التي يذهب أغلبها عن طريق التهريب لصالح الكيان الصهيوني، فيما يعيش آلاف الموظفين تحت سياط تحكم البارزانيين بالثروة التي تذهب لجيوب مافيات الأحزاب الفاسدة.
وكانت هيأة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في باريس قدر أصدرت قراراً بوجوب امتثال الحكومة التركية لتعليمات العراق فيما يتعلق بحركة النفط الخام المصدّر من العراق الى جميع مراكز التخزين والتصريف والمحطة النهائية.
وتعقيباً على قرار المحكمة الدولية، عدّت عضو لجنة النفط والطاقة النيابية انتصار حسن، الخطوة بالجبارة لوزارة النفط في الوقت الحالي، فيما أكدت ان حجم الأموال التي سيتم استردادها بعد القرار هي مليارا دولار، لكنه تم تخفيض المبلغ الى 500 مليون دولار.
وتوضح عضو لجنة النفط النيابية، ان الحكومة المركزية لجأت الى قرارات التحكيم الدولية بعد تمادي حكومة الإقليم في ملف تهريب النفط الخام وعدم الالتزام بالقرارات الصادرة من حكومة بغداد.
ويؤكد مراقبون، ان قرار المحكمة الدولية بشأن إيقاف تهريب النفط الى تركيا، يمثل انتقالة حقيقية بوضع اليد قانونياً على الابار النفطية التي تتحكم فيها مافيات الحزب الحاكم في أربيل، ويسد الطريق على المتنفذين الاكراد في استغلال هذا الملف، فضلا عن مراجعة للأموال التي استحصلتها الأحزاب طيلة السنوات الماضية.
ووصف الخبير الاقتصادي ضياء المحسن قرار كسب دعوى التحكيم المرفوعة من قبل العراق ضد تركيا بشأن تصدير النفط الخام من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي بالإيجابي والمنصف، مشيراً الى ان حكومة الإقليم لن تستطيع تصدير نفطها إلا عبر شركة سومو.
ويعلق الخبير القانوني علي التميمي على القرار بالقول، ان “العراق بلد فدرالي، أي ان الإقليم هو جزء من العراق حاله كحال بقية المحافظات الأخرى”، مضيفاً ان “هنالك فقرة مهمة في أحد قرارات المحكمة الاتحادية تنص على انه في حال عدم التزام الإقليم في تسليم عائدات النفط الى حكومة بغداد، فيحق للحكومة المركزية استقطاع اموال التصدير من حصة كردستان من الموازنة العامة”.
وطيلة عقدين، استنفدت بغداد جميع الطرق الدبلوماسية والسياسية مع الاكراد للوصول الى صيغة حل تنهي فوضى التهريب وتصدير النفط من دون العودة الى المركز، إلا ان غطرسة المتنفذين اضاعت فرص التفاهم والعودة الى القوانين النافذة في البلاد، مستندين على مشكلات سياسية في بغداد كثيراً ما يستخدمونها لاستمرار التمادي على حقوق المواطنين.
وفي الصدد، يعد المحلل السياسي د. عباس الجبوري، ان “القرار سيمكّن الحكومة الاتحادية من معرفة الصادرات الشهرية الحقيقية من النفط العراقي الذي كانت تستولي عليه الأحزاب الكردية”.
ويبين الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “قرار المحكمة الدولية سيمنع كارثة تهريب النفط عبر تركيا الذي استمر لسنوات من دون حل، مشيرا الى ان الإقليم يصدر ما يقارب المليون برميل شهريا على خلاف ما يعلن”. خاتماً بالقول: “لو كانت تلك الأموال تذهب الى المواطنين الكرد فلا بأس، لكن الكارثة انها تسرق لحساب المتنفذين مع بقاء الجوع والفقر يلاحق المواطنين الأكراد”.



