اخر الأخبار

صحفي يتذكر كيف يجبر البعثيون العمال على شراء مجلة ؟!

مجلة (وعي العمال ) مجلة ذات ارث صحفي كبير ، وقد رأس تحريرها قبلي نخبة مرموقة من المفكرين والأعلاميين من عراقيين وعربأ ، وفي سكرتارية التحرير عمل فيها صحفيون وادباء على قدر كبير من المهنية : القاص الكبير ” جمعة اللامي ” والفنان التشكيلي والمصمم البارع “مؤيد الراوي ” والأخ “عادل ابراهيم ”
المفاجأة الكبرى التي صادفتني عند استلامي المسؤولية ، كانت هي الكم الهائل من المرتجع ، في الوقت الذي يؤكد فيه القسم المالي سلامة وضع المبيعات ، أي إن عدد النسخ المطبوعة والموزعة كان مساوياً مع وارد المبيعات … كان الأمر بالنسبة لي ” فزورة ” صعبة الحل .. وبقيت أياما ابحث عن نقطة تساعدني على الحل دون جدوى … وفي ساعة صفاء أسرني احدهم قائلاً : إن إدارات كل النقابات العمالية في العراق ، أوعزت الى الوزارات والقطاع المختلط بأستقطاع ثمن المجلة من رواتب العمال.. وهالني الأمر ، فالمجلة مفروضة، قسراً على العمال ، في حين ان المعروف ان كل ( فرض قسري) يقابله ( رفض نفسي ) وقد تمثل هذا الرفض بعدم استلام المجلة رغم ان أثمانها مدفوعة من رواتبهم سلفاً .. الموضوع كان معقداً جداً ، وكان الحل الأمثل توقف المجلة عن الصدور وإنشاء مجلة جديدة باسم جديد .. ولكن من يجرؤ على فعل مثل هذا الشيءس ؟.. لا احد ، ولا يمكن حتى التفكير بمثله .. وشغلتني حالة المجلة ، للحد الذي فكرت فيه ترك هذه المسؤولية الصعبة ، لكن كيف لمثلي ان يوافق على العمل بمشروع صحفي تركه … قراؤه !
كانت المجلة ، تصدر وهي مغردة خارج سرب الصحافة الحديثة..
اتخذت قرارا بتغيير شامل لتصميم المجلة ، وقد لعب دورا كبيراً ومهما في تغيير الشكل الفنان المصمم الكبير ” فيس بهنام ” الدكتور فيما بعد ، واستعنت بمجموعة من الصحقيين المهنيين ، وغيرت من توجهها القطاعي ( العمالي ) وانفتحت على المجتمع بكل صنوفه ، منطلقاً من كون العامل انسان له اسرة ، وفي هذه الاسرة طلاب او موظفون لهم اهتمامات متنوعة ، وحري بالمجلة التطرق لتلك الاهتمامات .. ثم اتجهت إلى التنوع والاختصار في المواد المنشورة .
كان أول المتعاونين في الجانب المحبب الى القراء وأعني به جانب الاستذكارات وكواليس الماضي الجميل هو الصحفي المخضرم ” رشيد الرماحي ” الذي نقل صفحاته المتميزة والتي كانت إحدى سمات مجلة ” الف باء ” إلينا وهي صفحات (للناس حكايات ) وقد أعطيته صلاحية استكتاب من يريد من الأدباء والسياسيين ، وتبدأ المجلة لأول مرة في تاريخ صدورها تنشر مقالات وقفشات لرموز ثقافية وصحفية مما اثار حنق النظام فقام باغلاقها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى