هل أخطأ الرئيس التونسي بتصريحاته عن الأفارقة ؟

بقلم/ وجيدة حافي..
جدل كبير وقع بعد تصريحات الرئيس التونسي “قيس سعيد” على المُهاجرين الأفارقة “جنوب الصحراء”، قامت الدُنيا ولم تقعد، تدخلت الهيآت الرسمية وغير الرسمية لحقوق الإنسان واعتبرت هذا مُنافيا لعقيدة الاحترام والجيرة، حتى أن الاتحاد الإفريقي والبنك الدولي علق تعاملهما مع تونس وكثير من الاجتماعات الاقتصادية الإفريقية المبرمجة في تونس قد أُلغيت، ووصلت الدرجة لاتهام الرئيس بالانزلاق نحو الشعبوية، مُتجاوزا كل الأعراف والعلاقات الدُولية، فهل أخطأ الرئيس بتصريحاته؟.
وهل التراجع عنها جاء في وقت مُناسب دون ضُغوط دُولية؟ الأكيد أن الضغوط الدولية موجودة وخاصة في هذه الظروف الصعبة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يمر بها البلد، فتصريحات وزير الخارجية الأمريكي ودعوته لتونس لاحترام حُقوق الإنسان نوع من الضغط، بعض الدول الإفريقية رفضت هذه التصريحات واعتبرتها إهانة كبرى في حقهم كدول ينتمون لنفس القارة، منظمات حُقوقية داخلية وأحزاب لم تستسغ هذه التصريحات التي من المفروض أن لا تكون أبد، في حين أنه هناك من أعجبته التصريحات ولم يُدنها كزعيم اليمين المُتطرف في فرنسا “أريك زمور” والمعروف بآرائه المُعادية للإسلام والمُهاجرين، وما بين رافض وقابل لهذه التصريحات نقول أن زمن العنصرية قد ولى واندثر والأفارقة إخواننا، حيث تجمعنا كثير من الأشياء، وهم مُتواجدون في بلداننا كطلبة ومُقيمين منذ زمن طويل، وما حدث لبعض الأفارقة في تونس من ضرب ورفض بعض وسائل النقل نقلهم، وإخراج بعضهم من البيوت التي استأجروها هي تصرفات معيبة وغير مقبولة بتاتا، فالحرية في التعامل والتعبير لا تعني الاعتداء على الآخر، لكن هذا لا يعني أن نفتح باب الهجرة غير الشرعية لكل من هب ودب باسم المُساعدة وحُقوق الإنسان، ولا يعني أن ترمي أوروبا بكل ثقلها علينا وتدعونا لفتح خيم للاجئين أفارقة في صحرائنا الكُبرى، فنحن كدول مغربية لسنا بحراس حدودها، وما يحدث لهم يحدث لنا، فهم لا يتوانون في التلميح لقضية المُهاجرين غير الشرعيين ومُحاولاتهم المُباشرة وغير المُباشرة لإرجاعهم لبلدانهم، لذا على كل واحد أن يتحمل مسؤولياته، فإذا كان هذا ما يقصده الرئيس التونسي فهو لم يُخطأ، رُبما الصياغة التي صيغ بها البيان لم تكن مُناسبة ومُلائمة، عدا ذلك فالهجرة غير الشرعية مرفوضة عالميا، وكل الدُول تُعاني منها لأسباب وأُخرى، والحل ليس برمي المسؤولية على الآخر وإنما بإيقاف هذه الحروب والإستغلالات، والدعوة للتعايش السلمي والتعاون بعيداً عن الطمع، فإفريقيا أرض الخيرات والثروات، ما ينقصهم ليس الموارد وإنما كيفية تسييرها والاستفادة منها دون اللجوء إلى الآخر، كذلك توقيف الصراعات الداخلية والانقلابات من شأنه أن يُساهم في تطوير تلك البُلدان واستقرارها على كل الصعد، مُراقبة الحُدود وعمليات تهريب البشر، تحسين الأوضاع المعيشية لسكان هذه البُلدان.
وللذين يتهمون تونس بالعنصرية وعدم احترام حُقوق الإنسان نقول لهم اذهبوا وحُلوا مشاكلكم مع من يعيشون تحت سقف بلدانكم ويحملون جنسيتكم، وترفضونهم ولا تتوانون في إهانتهم والتحقير بهم، فقط لأن لون جلدهم ليس مثلكم، وللأفارقة الذين انتفضوا ضد تصريحات الرئيس التونسي، لما لم يفعلوا الشيء نفسه لما عنفوهم وأطلقوا النار عليهم وسط البحر، لما ضُربوا وسُحقوا من المعابر الحدودية بين المغرب وإسبانيا، رجاء كفوا عن سياسة صب الزيت على النار، فتونس لها ما يكفي من المشاكل، وصمودها لحد الآن برغم سياسة التركيع التي يتبناها الكثير، في نظري شجاعة وقوة، أما الداخل التونسي فنقول لهم أنه ليس بهكذا طريقة نُخرج رئيساً من الحُكم، ليس بتصيد الأخطاء والزلات، والوقوف مع الخارج ضده، فلتتركوا الاختلافات وتتحدوا لمواجهة التدخلات الأجنبية، فتقديم مصلحة المُواطن التونسي قبل كل شيء، وهذا لا يعني أن الرئيس “قيس” ملاك لا ولم يُخطأ، بالعكس كل مسؤول له أخطائه، ومُحاسبته واجبة، والتستر عليه شيء غير مقبول، فالظروف التي تمر بها تونس تستدعي حلولا طارئة وليس التوقف كل مرة عند الأعداء والدسائس لتبرير الفشل، فوجود عشرين ألف إفريقي في تونس لن يُغير التركيبة الديموغرافية لبلد من 12 مليون ساكن يا سيدي الرئيس، والأوضاع التي تعاني منها تونس ليس بسبب هذا العدد القليل منهم، فلا لجعل السود كبش فداء للتعويض عن الفشل وعدم القدرة على مواجهة الأمور، ولا لتضخيم الأُمور وإخراجها عن نطاقها، فالرئيس في لقائه الأربعاء الماضي مع رئيس غينيا “بيساو عمر سيسوكو إمبالو” نفى وجود عنصرية في موقفه من المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وصرح أنهم إخوتنا وقال “أنا إفريقي وأفتخر” وهذه خُطوة إيجابية تُحسب له ولتونس، وهو اعتذار بطريقة غير مُباشرة لإخوتنا الأفارقة الذين نتمنى منهم طي الصفحة وبداية صفحة جديدة مع المغرب العربي الكبير، مبنية على علاقات أساسها التعاون وفي كل المجالات لردح المُتربصين بنا وبحدودنا الإفريقية العربية.



