“المسرّات والأوجاع”يطلق رصاصة الرحمة على المشروع السينمائي الفاشل

المراقب العراقي /المحرر الثقافي…
يرى المخرج والناقد السينمائي رضا المحمداوي أن فيلم”المسرّات والأوجاع” أطلق رصاصة الرحمة على المشروع السينمائي الفاشل ، مبينا ان الإخفاق الفني الكبير الذي عانى منه الفيلم تجسّد لنا بطريقة التعامل مع الزمن الدرامي الطويل والمُتشعّب الذي اختارَهُ صُنّاع الفيلم كسقف تأريخي إمتدَّ من بداية القرن الماضي وصولا الى الاحتلال الامريكي للعراق.
وقال المحمداوي في قراءة نقدية خص بها”المراقب العراقي”: لا يخرجُ فيلم ( المسرّات والأوجاع ) المُعّد عن رواية بالعنوان ذاته للكاتب الراحل فؤاد التكرلي وقام بكتابة السيناريو والحوار لها السيناريست القدير ثامر مهدي وأخرجهُ مخرجنا المخضرم القدير محمد شكري جميل … لا يخرجُ هذا الفيلم عَمّا أحاط بأفلام مشروع ( بغداد عاصمة الثقافة )من لغط وجدل وما صاحبها من تخبط وسوء إدارة فنية وعشوائية التخطيط وما انتهتْ إليه تلك الأفلام من مصير بائس وسمعة سينمائية سيئة باستثناء بضعة أفلام قليلة وللتذكير فان مشروع ( بغداد عاصمة الثقافة) مشروع أثبتَ فشلهُ الثقافي الكبير رغم الميزانية الإنتاجية الضخمة والأموال الطائلة التي صُرفتْ عليه وكانت وزارة الثقافة قد أطلقتْ هذا المشروع عام 2013ونفّذتهُ وأشرفتْ على إنتاج افلامه دائرة السينما والمسرح.
واضاف: إن الإخفاق الفني الكبير الذي عانى منه الفيلم تجسدّ لنا بطريقة التعامل مع الزمن الدرامي الطويل والمُتشعّب الذي اختارَهُ صُنّاع الفيلم كسقف تأريخي إمتدَّ من بداية القرن الماضي وتحديداً عام 1917 مروراً بحقبة العهد الملكي من 1921 الى نهاية الخمسينيات ثم ثورة الزعيم عبد الكريم قاسم عام 1958 وبعده إنقلاب عام 1963 وتلاه إنقلاب عام 1968 ومروراً بعام 1979 والتغيير الكبير الذي شهد التغيير في قمة هرم الحكومة وظهور بوادر الحكم الديكتاتوري لصدام حسين ومن ثم إندلاع الحرب العراقية الايرانية من عام 1980 الى عام 1988وبعده حرب عام 1990 بما بات يعرف بانه حرب الخليج الثانية وإنتهاء بالاحتلال الاميركي للعراق عام 2003 بما حفلت به هذا التواريخ من منعطفات وتغييرات وتداعيات كثيرة في بنية المجتمع والدولة العراقية .
وتابع: وفي الوقت الذي اشار الفيلم فيه الى تلك المتغيرات السياسية الكبيرة من خلال تبديل صور الزعماء والرؤساء السياسين العراقيين كدلالات ورموز للإشارة الى التغيير السياسي ،إلاّ أنَّ هذه التغييرات الجذرية الكبيرة لمْ نجدْ لها ذلك التأثير الجوهري والمُهم في شخصيات الفيلم الرئيسة وأحداثهِ المفصلية.
وأوضح:أنه وفي لجّة هذا الإضطراب والإرتباك بدا لي المخرج القدير محمد شكري جميل قد فَقَدَ الكثير من لياقتهِ الاخراجية وتمكّنه الفني وأظهرَ لنا عدم تمكنه وسيطرته على أدواته الإخراجية وخاصة في إختياره وإدارته للممثلين ..
وبكلمة أخيرة موجزة لقد أحكمَ الإخفاق والشلل على الكثير من تفاصيل ومفاصل الداخلة في صناعة الفيلم وبالنتيجة كان خيبة أمل كبيرة بقدرات وإمكانية المخرج القدير وعدم تمكنه من تقديم فيلم يليق بإسمه وخبرته المتراكمة على مدى سنوات طويلة وتأريخه السينمائي الحافل بالانجازات.
وختم : ومثلما عانت الشخصية الرئيسة في الفيلم من العقم الدائم وعدم القدرة على الانجاب ،فأن فيلم ( المسرّات والأوجاع) كان عقيماً لمْ ينجبْ لنا إنجازاً سينمائياً متميزاً ، وبيده الواهنة أطلق المخرج محمد شكري جميل رصاصة الرحمة على أفلام المشروع السينمائي الفاشل القديم !!.



