اخر الأخبارثقافية

“أبوح بشجني” انحياز الشاعر إلى قضايا فقراء جنوب العراق

 

 

المراقب العراقي /المحرر الثقافي…

يرى أ.د مصطفى لطيف عارف أن الشاعر خضر خميس في ديوانه “أبوح بشجني” كان منحازا إلى قضايا فقراء العراق لكونه واحدا منهم.

وقال عارف في قراءة نقدية خص بها”المراقب العراقي”: إن الشاعر(خضر خميس ) في ديوانه ( أبوح بشجني ) يحلل عنوان يقع ضمن ما يعرف بالسهل الممتنع إذا ما قراناه قراءة سطحية عابرة تكتفي بالنظر إليه نظرة جانبية , على أن النظرة المحايثة العميقة ربما تكشف لنا عما دفنه فيه مبدعه من إشارات, وعلامات دالة ، وانطلاقا من كل هذا قد يكون بالإمكان تتبع عمل العنوان في النص والشروع في نمذجة تصنيفية الرؤية، فيتجاوز العنوان مجازيا مع دلالات الفضاء النصي للغلاف وتنصهر الصورة العنوانية اللغوية في الصورة المكانية لونا ورمزا, وللعناوين في الديوان وفقا لعلاقاتها بالشرح الشعري .

 وأضاف: إن العنوانية قد تندرج ضمن علاقات بلاغية قائمة على المشابهة ,أو المجاورة, لعنوان الديوان وفقا لعلاقاتها بالذات عن طريق الاختزال إلى الحد الأقصى, فإما المجموعة الشعرية تعبر عن عنوانها تشبعه, وتفك رموزه, وتمحوه، وإما أنْ تعيد إدماجه في جماع النص ,وتبلبل السنن الدعائي عن طريق التشديد على الوظيفة الكامنة للعنوان، محولة المعلومة, والعلامة إلى قيمة والخبر إلى إيحاء , يلتصق به العمل الشعري قد يكون صورة كلية تحدد هوية الإبداع,وتيمته العامة، وتجمع شذراته في بنية مقولاتية تعتمد الاستعارة أوالترميز, وهذه الصورة العنوانية قد تكون فضائية يتقاطع فيها المرجع مع المجاز، وقيامه بدور المركز في الحركة الشعرية ,وتحديد مصائر من يسكنه جعله يقوم بدور البطولة الفعلية في الشعر,ويفرض نفسه على عنوانه ,ويبلور رؤية الشاعر ( خضر خميس) لعالمه, ومن هنا فهو صيغة مطلقة لعنوان الديوان ,وكليتها الفنية والمجازية, إنه لايتم إلا بجمع الصور المشتتة ,وتجميعها من جديد في بؤرة لموضوعات عامة تصف العمل الأدبي,وتحديد مصائر من يسكنه جعله يقوم بدور البطولة الفعلية فيه ,ويفرض نفسه على عنوانه .

وتابع: إن الشاعر (خضر خميس ) – وهو يقدم على فعل الكتابة- إنما يعبر عن موقفه من العالم,وينطلق من رؤى يسعى من خلالها إلى محاورة ذلك العالم, معبرا بذلك عن حلمه في إنشاء عالم مغاير يجسد رؤيته ورؤياه, ويتجسد- قبل كل شيء- في كلماته,وعندما تتعدد أنماط كتاباته,ونصوصه وتتنوع فان تلك الرؤى ووجهات النظر تتوزعها تلك النصوص ,والكتابات بوصفها عالما متكاملا من الأفكار,والأحلام, , وعن طريق تلك الأفكار,والرؤى,الساعية إلى معرفة ذلك العالم لابد لها من أن تقوم بعملية مداخلة بين تلك النصوص الشعرية القصيرة جدا ,لتكون-في النتيجة- فضاءات/مواطن التقاطع هي التي تشكل العالم الشعري للشاعر , والفضاءات التي تتقاطع من خلالها نصوص الشاعر لا تقتصر فقط على الموضوعات والأفكار,والرؤى التي تعبر عن هاجسه,وموقفه من العالم-وان كانت أبرزها- بل تتعداها إلى اللغة ,والشخصيات,وإنشاء الصورة,وبناء النص.

وأوضح: أن الشاعر (خضر خميس ) يلجأ في كثير من الأحيان إلى الطبقات الفقيرة في نصوصه ,لأنه يؤمن أن الأدب هو صوت الفقراء,وهو المرآة التي تعكس همومهم,وأفراحهم,ومآسيهم وطموحاتهم أما الأدب الذي لا يروى بصوت الفقراء فهو إما أدب دعائي,أو أدب البرج العاجي,الذي يترفع عن الخوض في مآسي الفقراء, وتعني مدينة سوق الشيوخ له :المهد, والحلم,ففيها ولد,وفيها تصاعدت أحلامه,بتغير حياة شخصياته الشعرية ,وتدور أحداث اغلب قصائده في أجوائها,ولم تبتعد جغرافيتها ما عدا بعض قصائده التي تدور أحداثها في بغداد , والنجف.

وبين: أنه نستطيع القول إن الشاعر (خضر خميس) لجأ إلى تدعيم نصوصه الشعرية , بتراثنا الثر,محافظا على تراثنا ألشفاهي من الاندثار,أو النسيان, فهو يعتمد على الثالوث الشعري الطبقات الفقيرة / المدينة/ التراث , لأنه عندما ينتج نصا واحدا جنينا مهما تعددت نصوصه ,وأن هذا النص الواحد ليس هو النص الأول الذي يكتبه,وإنما هو خلاصة النصوص التي كتبها,انه كامن في أعماق ذهنه,وتتوالد عنه النصوص عندما يراد لها أن تولد ,وليس النص الأول نفسه إلا منبثقا عن ذلك الجنين القابع هناك داخل الذهن,ولذلك كان لابد من معرفة هذا النص الذي كتبه (خضر خميس ) المتشكل من مجموعة نصوصه الإبداعية, من خلال استكشاف المحاور التي تمفصلت هي ذاتها,ثم تمفصلت من حولها ,ومن خلالها نصوص الشاعر ,فضلا عن ذلك تأطير الشخصية التي جسدت رؤاه,واللغة التي عبرت بها تلك الشخصية عن تلك الرؤى, من خلال البناء النصي الذي احتوى كل ذلك وصيره عالما متكاملا أساسه الكلمة, نقول إننا من خلال استنطاق النصوص الشعرية نجدها تعبر عن أسلوب جديد في كتابة القصيدة عنده على الساحة الأدبية, ويعد جنسا شعريا معاصرا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى