تحرير الطارمية يفرض خيارات مهمة على طاولة الجهات الأمنية ويكسر “قيد المجاملات”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
وسط مخاوف من توسّع نشاطات الجماعات الإرهابية فيها، سيما بعد محاولات الاعتداء الفاشلة التي أرادت استهداف زائري الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، تتجه المطالبات صوب تحرير قضاء الطارمية الواقع شمال العاصمة بغداد، وانهاء وجود “داعش” على أراضيها، في وقت يحذّر فيه مختصون بالمشهد الأمني من مغبة اهمال هذا الملف.
وحاولت تلك الجماعات، الأسبوع الماضي، القيام بهجوم على زائري الإمام الكاظم “عليه السلام”، لكن قوة أمنية واجهتها بعملية استباقية راح ضحيتها أمر فوج وضابط برتبة ملازم أول ومنتسبان، لتؤكد تلك العملية بأن منطقة الطارمية مازالت تشكل تهديداً أمنياً خطيراً لبغداد والمحافظات الأربع التي تجاور المنطقة.
وأثارت العمليات الأخيرة، سلسلة من المخاوف لدى الأوساط الأمنية والسياسية من امتداد نشاط الإرهاب وتمدده لمناطق أخرى من العاصمة بغداد.
وقررت لجنة الأمن والدفاع النيابية، في اجتماع لها استضافة القادة الأمنيين لمناقشة الوضع الأمني في القضاء.
وشددت اللجنة، على وجود استهداف منظم للقطاعات العسكرية والأجهزة الأمنية في المنطقة، مما يستدعي الوقوف عنده والإسراع في تطهير المنطقة من بقايا الإرهاب، مشيرين إلى وعورة المناطق بسبب البساتين، مما يتطلب وضع خطط رصينة لمكافحة الإرهاب فيها.
وبالتزامن مع تلك التحركات المهمة التي تجريها جهات مختلفة لتحرير القضاء من داعش، تعيد قوى سُنية خطاباتها المتشنجة من خلال دعواتها لتأسيس أفواج أمنية سُنية لحماية المنطقة، هذا الأمر شخّصه مراقبون بأن الهدف منه هو “التخندق الطائفي” والحيلولة دون دخول قوى أمنية لتحرير القضاء كالحشد الشعبي أو الجيش العراقي.
ودعا الإطار التنسيقي في وقت سابق، الى اعلان حالة الطوارئ في الطارمية، معتبرا أن الاشتباكات العنيفة في بساتين الطارمية شمالي بغداد، انقذت آلاف المدنيين من مخطط إرهابي لاستهداف الزوار، وكاد يؤدي الى مجزرة كبيرة لولا شجاعة القوات الأمنية وتضحياتها التي فقدت 4 من مقاتليها بينهم ضابط واصابة 6، بينما قُتل 4 من الارهابيين بينهم انتحاري.
وتزخر “الطارمية” التي تبعد 40 كم عن مركز العاصمة بغداد بمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وأحواض للأسماك، حيث تشكل جميع تلك الثروات مورداً مهماً للجماعات الإرهابية.
وبدوره، أكد المحلل السياسي والأمني محمود الهاشمي، أنه “قبيل الشروع بأية عملية تحرير لقضاء الطارمية، فأنه يجب أن يتم الأخذ بالحسبان بإبعاد هذه العملية على الجانب السياسي، كون ان الملف الأمني حساس جدا وأكبر وأعقد من المشهد السياسي”، مشدداً على “أهمية التأمين على حياة المجتمع، ودون ذلك لا يمكن القيام بأية عملية أمنية”.
وقال الهاشمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “الطارمية باتت تشكل خاصرة مؤلمة للعاصمة بغداد، بسبب سوء الأوضاع الأمنية فيها، إضافة الى خطر محدق يحيط أمن المدن العراقية كلها”.
وأضاف، أن “تحرير القضاء من الارهاب يكمن بعمليات نوعية حقيقية من شأنها انهاء تلك الجماعات وطردها من أرض الطارمية”، محذراً من “القيام بعمليات تقليدية لا تضر ولا تنفع بسبب المجاملات السياسية”.
وشدد على أن “القيام بعملية مشتركة من جميع الصنوف الأمنية، وأبرزها الجيش والحشد الشعبي سيكون أمراً كفيلاً بإنهاء وجود الإرهاب في القضاء الساخن”.



