ياقوتُ الملاذات

قاسم خلف
أنا الواقفُ
المترددُ على بابك، القابضُ على دمعةٍ متلبسةٍ بعشقٍ قديمٍ، قدمِ الأرضِِ المتعثرةِ بعباءتها السوداء، والمنزويةِ في ركنِ حدادِها، منذ أن وقفَ آدمُ على قرني غرورِه
يسفكُ دمَ بياضِه على رخامِ العبث.
أنا الواقفُ على بابك، أرعى بأيائل أحلامي
في سوادِ المدنِ الممهووةِ للدم، أحملُ مالايحصى مِن سُكَّرِ الأعذار،وقمحِ البداياتِ المؤجلة، وكثيرا مِن المرِّ الذي ينبتُ على لساني أزمنةً متخشبة.
أطرقُ برأسي لثقلِ أعذاقِه المتورمةِ أفكارا رماديةً،أتلمسُ كرشَ العالم المتخمَ بجماجم ضحايا الحروب وهي مدفونة في أمعاءِ النسان،أبحث في زوايا الناجين مِن الحروبِ
عن إسمى، عن آخرِ ظهورٍ لي على شاشات العالم القديم، قبل أنْ تبتلعنا رمالُ الحداثةِ الماكرةَ.
ينخرُ سكينُ الرجفة في مفاصلي، وعلى رأسي يحومُ جرادُ الضباب،وأنا أنا، ظلٌ لشبحٍ تبخرَ لسماءٍ واهية.
يداي عمودانِ بلا نورٍ، وعيناي صحيفتان بلا
قراءٍ يلتحفون الجزءَ المشمسِِ مني.
لساني موغلٌ في العطشِ الكوني،
فكيف سأحررُ جادةَ أخطائي مِن أرضِ خطاياي؟
فيَّ مافيَّ من أجنةِ الموتِ، فيَّ نزعةُ الإفراطِ في الصدأ، لازمردَ أتختمُ به، ولافي عنقي ياقوتُ الملاذات.
فيَّ كسرةُ خبزٍ أزليةٍ ماعرفتُ كيف أداريها
من عفنِ الرغبات.
أنا هامشٌ معلقٌ بهوامش الأرض، متأرجحٌ مابين فكينِ مفترسين، أفقأ عيني بأصابعي،
وأركضُ بقدمين لايصلحان سوى للحبو.
يالخيبتي الفاضحة، اخترت السهوَ؛فأنجبت فراغا بوسع أرضيتي الهشة.
ببابِك أقفُ مستأذنا حَمَامَ باحاتك، وهي تطوف على نافورة الخلاص، متشحةً بهديلِ السماوات السبع، ألتقطُ حباتَ القمحِ مِن مناقيرِها، وأطعمُ عصافيري الحبيسة
في قفصي الصدري.



