اخر الأخبارالمراقب والناس

“قطار” ظاهرة المعقبين يصل إلى “محطات” الدوائر البلدية

 

المراقب العراقي/ بغداد…

من الظواهر المحزنة واللافتة للنظر، ان الكثير من المراجعين سواءً في بغداد أو في المحافظات يختارون (معقباً) لغرض إنجاز معاملتهم، للتخلص من الرحلة المكوكية بين دوائر الدولة والزحامات، وفي بعض الأحيان لعدم معرفتهم بآلية المراجعة، كون المبالغ التي يتقاضاها المعقب ليست بالكبيرة، قياساً الى حجم المصروفات التي يمكن ان تدفع يومياً، كأجور نقل أو دفع رسوم وحتى الوقت والجهد في عملية انجاز المعاملات.

هناك قصة من قصص كثيرة عن المعقبين، حيث سأل احمد صديق طفولته جبار عن الطريقة والكيفية التي يمكنه بها إنجاز معاملة البيع الخاص لداره في دائرة تسجيل عقاري الأعظمية من دون تعب (اصعد وانزل وتعال باجر والدوام انتهى والمعاملة بيها نقص) ردَّ جبار ونصحه أن يختار معقباً أو دلالاً لغرض إنجاز المعاملة كون إنجاز أية معاملة في الوقت الحاضر ومزاجية الموظفين والمخمِّنين في دائرة الضريبة، ستكلف ضعف المبلغ المدفوع الى المعقب. سعدون تساءل مرة أخرى، هل (المعقب) يحمل صفة قانونية في دوائر الدولة؟ أجاب زميله (لا) لكنه وسيط بينك وبين الموظف، مؤكداً له أن العمل هنا على وفق مبدأ (الكل مستفيد) وهو مبدأ مرفوض من النواحي الشرعية والقانونية لكن المواطن يكون مجبراً على السير على طريقه.

ظاهرة “المعقبين” وبعد ان استفحلت في العديد من الدوائر الحكومية قد أخذت طريقها هذه المرة إلى أبواب الدوائر البلدية وظهرت بقوة في بلدية المنصور التي تعد أكبر البلديات في جانب الكرخ من بغداد، حيث يقول المواطن سعد خالد في رسالة موجهة الى امين بغداد عمار موسى وصلت الى “المراقب العراقي”: أتمنى ان تدقق بالمعاملات وخاصة بلدية المنصور (إذا ما عندك معقب فتكون ضحية الابتزاز وإذا عندك معقب فالحالة أتعس!!! كله اتفاق بين المهندسين والمعقب!! واتمنى ان تأخذ قسما من المعاملات بشكل عشوائي ودقق الغرامات والكشوفات وانت أحكم”.

وأضاف: “اتمنى منك ان تزور بلدية المنصور وتخفف من كاهل المواطن الذي ينتظر منك حلا لهذه المعضلة التي استفحلت”. وتابع: اتمنى ان تكون الزيارة مفاجئة من دون الاتفاق مع الموظفين، منوّهاً الى ان هذا الأمر لا يعني المراجع الذي يهمه انجاز المعاملة فقط.

من جهته، كاظم خليل موظف يقول: إن وجود المعقبين أمام الدوائر الحكومية والمحدودة طبعاً هو قطع الطريق أمام دور المحامي في التوكيل القانوني للعديد من القضايا. مبينا: أن المبالغ التي تُفرض من قبل المحامي عالية جداً. مضيفاً: على سبيل المثال راجعت دائرة العقاري لغرض الحصول على سند للعقار المسجل باسم ورثة، طلبت من المحامي التوكيل لكنه طلب مبلغاً يتجاوز المليوني دينار فيما طلب المعقب مليون دينار فقط وهناك فرق كبير.

أغرب ما في الموضوع هو أن العديد من الموظفين المتقاعدين يختارون مهنة المعقب لمعرفتهم ببعض تفاصيل الدوائر والعلاقات الشخصية بين بعض الموظفين أثناء الخدمة، علما أن البعض من المعقبين يتسببون بالكثير من المشاكل لصاحب المعاملة وسبب ذلك لعدم التزامهم بالمواعيد أو قلة علاقاتهم مع الموظفين المعنيين في الدائرة.

هيأة النزاهة سبق أن حذّرت دوائر التسجيل العقاري من استمرار ظاهرة تنقل المعقبين والدلالين بين أروقة ومكاتب موظفيها، عادة هذه الظاهرة حلقة من حلقات الابتزاز والتزوير والرشوة. وأكدت الهيأة في تقرير أُرسل الى مكتب وزير العدل، عن واقع أداء دوائر التسجيل العقاري في محافظة بغداد، وأهمية معالجة ظاهرة الأضابير المفقودة التي باتت حالة مبالغاً فيها خاصة في دوائر التسجيل العقاري في البياع والكاظمية الأولى والكرخ الأولى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى