هبات وعطايا من السادة النواب

بقلم/ زيد الحسن..
أخيراً وصلتُ لكرسي البرلمان، يا إلهي لقد انفقتُ الكثير في الدعاية والهبات، عليَّ تعويض ما فاتني، لا يهم المهم انني سوف التصق بهذا الكرسي اربع سنوات، واكيد عندي افكار ستجعل الناس تصفق لي دون ان احرك ساكناً، وبالطبع سوف اصبح غنياً وذا جاه، هذا ما كان يدور بفكر سيادة النائب بعد ان نال الحصانة وتربع على كرسي النيابة.
ظاهرة انتشرت بعد سقوط النظام وهي ظاهرة جمع التواقيع من قبل البعض من النواب حول قضية معينة تمس احتياجات شريحة من شرائح المجتمع، الى هنا والوضع جميل نوعا ما، لكن المصيبة ما يحصل بعد جمع هذه التواقيع، قافلة كبيرة من تدوير هذه العملية، اولها في نشر الخبر وكأنه منجز كبير قد تحقق لهذه الشريحة، فينتشر الخبر في كل صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ويصنع منه افلام قصيرة تعرض على البرامج الاخرى، مصحوبة بأهازيج وتمجيد بذاك النائب صاحب الفكرة، ويبتسم المواطن ويحمد الله ان هناك من اوصل صوته الى اعلى المستويات، واخيراً تصل الورقة وعليها تواقيع بالقلم الاحمر، وتقفز على رأسها في (سلة) المهملات بين اقدام رئيس البرلمان .
موضوعة زيادة رواتب المتقاعدين، كانت اخر الوعود التي اصابت شريحة المتقاعدين بصدمة، إذ ان السيد (النائب) محمد شياع السوداني كان صوته عاليا جداً في المطالبة بأنصاف هذه الشريحة، وسبق صوته قلمه الفذ، فخط كتابا رسميا بصيغة التذكير الى رئيس الوزراء يطلب منه تنفيذ الفقرات المتفق عليها قانوناً، والتي نص عليها الدستور، ولا يوجد مبرر لعدم العمل بهذه الفقرات القانونية، لأنها تنصف شريحة كبيرة من شرائح الشعب، واهمل كتاب السيد (النائب)، وتقلب الزمن واصبح السيد (النائب) هو رئيس للوزراء، وزمام الامر اصبح بيده، وهو اكثر الناس علما بهذه الفقرات القانونية، لكن يبدو انها قد ذابت مع كثرة المشاكل المستعصية في بلاد لا يعرف (أساسها من رأسها)، وذكر احد النواب سيادة (الرئيس) بكتابه السابق وطلب منه ان يعمل بما كان يطلبه من سلفه السابق، والى الان هذه الشريحة في الانتظار .
اليوم يجمع البعض من السادة النواب تواقيع لإسقاط ما تبقى من قروض صندوق الاسكان، وتواقيع اخرى لإقرار قانون العفو العام، وتواقيع اخرى لترقيع (اثوابنا)، بالله عليكم الا يكفي هذا العبث بعقولنا، من أجل استعراض عضلاتكم تداعبون مشاعر الناس ، وتتاجرون بأوجاعهم، هل برأيكم الشعب ساذج الى هذا الحد، كي تتكرر عليه نفس الحيل والاباطيل ، ايها السادة يكفينا صمتكم ، ونبلغكم ان واجبكم مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي الذي وافقتم عليه ، وغير هذا لا نريد منكم شيئا، بهذه الخزعبلات انتم تشتتون الناس لا اكثر وتشوهون الحقائق .
لم نسمع عن حاكم علا شأنه، وذاع صيته وهو يحاول خداع شعبه، فيكفي ما منحتموه لنا من عطايا وهبات (فيسبوكية)، ومدى كرمكم علينا نراه يومياً فوق جباه بسطاء القوم، ونستشعر لهيبه في ارتفاع اسعار قوت الناس، فشكراً لكم على هذا الضحك على الذقون.



