اراء

واشنطن و”داعش” و”القاعدة”.. العلاقات الوطيدة في “التنف”

 

بقلم/ خليل نصر الله..

كثيرة هي المعطيات التي تشير إلى علاقات غير عادية بين الجيش الأمريكي ومن يوصفون زورًا بـ”الجهاديين”، سواءً في تنظيم “القاعدة” أو تنظيم “داعش” الإرهابيين.

سابقًا، وخلال حملته الانتخابية، اتهم الرئيس السابق دونالد ترامب، هيلاري كلينتون وفريقًا بتصنيع جماعات إرهابية منها “داعش”، تاريخيًا أيضًا، لا شك بوجود علاقة بين تنظيم “القاعدة” الذي كان يتزعمه ابن لادن والأمريكيون، خلال المعارك ضد “السوفيت” في أفغانستان.

حاضرًا، أظهرت الأحداث في سوريا استثمار واشنطن بالإرهاب. فهي دعمته إلى جانب دول إقليمية، ومدته بالسلاح والذخيرة والأموال، وساعدت بانتقال من يُسمّون بـ”جهاديين” من القوقاز وأوروبا وأفريقيا وبلاد عربية، إلى سوريا. ومن بين هؤلاء، من لهم علاقات تاريخية مع الأمريكيين، أو كانوا في سجونهم كـ “أبي بكر البغدادي” زعيم تنظيم “داعش” الذي كان رفيقا لـ “أبي محمد الجولاني”، زعيم “هيأة تحرير الشام – النصرة” حاليًا، وكانا ممن سجن ابان فترة الاحتلال الأمريكي للعراق.

عام 2014 خاض البغدادي والجولاني حربًا ضارية بينهما ما أسفر عن شق في جبهة “النصرة” الارهابية، وهي مؤلفة من عناصر تنظيم “القاعدة”، وانبثق عنها تنظيم “داعش” الارهابي، ثم عدلت “النصرة” تسميتها لاحقًا إلى “هيأة تحرير الشام”.

تم تصنيف “داعش” و”هيأة تحرير الشام” على لوائح الإرهاب الأمريكية. لكن في واقع الأمر، فإن قيادات كبيرة منهما إما ترتبط بوكالة الاستخبارات الأمريكية، أو هم في الأصل ضباط استخبارات سواء للأمريكيين وغيرهم.

هذه الحقيقة تجلت في أكثر من معركة، منها ما حصل في جبل الثردة عام 2016، حيث ظهر تنسيق واضح بين “داعش” والأمريكيين لدخول مدينة دير الزور، أو خلال معارك البادية عام 2017، حيث سجّل نقل الأمريكيين قيادات وعناصر من التنظيم عبر مروحيات نقلتهم إلى قاعدة التنف، ومناطق أخرى، في العراق والحسكة.

فيما يتعلق بالتنف، تؤكد معطيات لاحقة نقل الأمريكيين عناصر وقيادات لـ”داعش” من التنف، بعد إجلائهم عبر مروحيات إلى أفغانستان ودول أخرى في أفريقيا. وهو ما يشير إلى تورط أمريكي مباشر بإدارة مجموعات في هذا التنظيم.

مؤخرًا، كشفت وكالة الاستخبارات الروسية عن تدريب الأمريكيين عناصر ارهابية منهم من ينتمي إلى “داعش” في قاعدة التنف في سوريا، وهم من جنسيات مختلفة في القوقاز، تمهيدًا لدفعهم نحو تنفيذ عمليات إرهابية ضد روسيا. وهو مؤشر خطير، اعتبر الدوما الروسي أن واشنطن من خلاله تمارس “الإرهاب الدولي”.

بعد اعلان الأمريكيين ترك أفغانستان، كشف الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله عن نقل الأمريكيين عناصر من تنظيم “داعش” من داخل سوريا إلى قاعدة التنف، ومن هناك إلى أفغانستان. ما كشفه السيد حسن نصر الله يومها مبني على معطيات، قد يكون بعضها موثقًا، وهو العارف بتفاصيل تلك الحرب، وأحد الذين أداروا المعركة ضد تنظيم “داعش” الإرهابي وألحقوا به هزائم عسكرية.

إضافة إلى ما تقدم، تؤكد معلومات نشرت سابقًا عن علاقة بين الأمريكيين وزعيم هيأة “تحرير الشام” الإرهابية أبو محمد الجولاني، نشأت قبل قرابة العامين ونيف، عبر الاستخبارات البريطانية، وهذه العلاقة أريد لها عدة وظائف منها ابتزاز دمشق سياسيًا، ومنها ما له علاقة بالإرهاب والتخريب، واستخدام النصرة كأداة ابتزاز عسكرية غرب سوريا متى ما اقتضت الحاجة أو المصلحة الأمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى