اخر الأخبارثقافية

“نور خضر خان” .. البصرة تأريخ ممتد منذ العصور الإسلامية الأولى

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي …

يرى الدكتور جهاد العمري أن رواية “نور خضر خان”للروائي جابر خليفة جابر هي لمحات من تأريخ البصرة التي هي بلد الروايات والحكايات كتاريخ ممتد منذ العصور الإسلامية الأولى .

وقال العمري في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي ” في هذه الرواية كأنما يقول لنا الاستاذ جابر خليفة ان البصرة هي بلد الروايات والحكايات …… حكايات كما في الاغنية الرحبانية (أنت من وين) “مبنية عالمجد ومبنية عالألفة” واكثر من ذلك بكثير …. انت أمام قصاص البصرة بلا منازع وكأن الكاتب يستدرجك الى أحيائها وبساتينها التي تمتد على مد البصر وحكايات تمتد على ثلاثة قرون كانت ومازالت البصرة هي لؤلؤة الخليج ومتنفس العراق.

وأضاف: إذا كان لا بد من بطلة لهذه الرواية فهي “انوش” الارمنية العراقية البصرية المسيحية المسلمة فهي ام الحكايات وأنوش كانت تجمع الحكايات، بل تشتريها بدراهمها القليلة والجدة انوش هي اصل الحكاية ولا حكاية بدون أنوش….. أنوش هي تلك الطفلة التي أصبحت جدة واقتلعها العثمانيون من “اورفة” ومن حضن أمها وزرعوها في البصرة وهناك احبت الشاب البصراوي في محلة نظران ومن هناك بدأت الحكاية ومنها تجمعت وتفرعت الحكايات ولكل حكاية زمان ومكان ولكن سواء ارتحلت شخوص الحكاية الى مسقط او زنجبار او امريكا تبقى البصرة في قلب الحكاية ويبقى نهر العشار ذلك النهر الذي تهرب منه واليه الشخصيات المختلفة وكذلك أبو الخصيب وكل تلك البساتين الممتدة على شط العرب وتكاد تقطف منها تموراً وورق الحناء وهذا الاخير لعيون أنوش وشعرها وكفوفها فهي تعشقه وتعشق رائحته كما يعشق كاتبنا شناشيل البصرة وخشب القرنفل وصناديق الاسرار وكل تلك الدمى في بيت سهيلة خاتون.

وتابع : ان رواية “نور خضر خان” لا تُقرأ على عجل وعليك أن تقاوم وبصعوبة بالغة أسلوب الأستاذ جابر السردي الذي يدفعك دفعاً لاستعجال الأحداث ونهاية حكاية وبداية حكاية جديدة في الصفحة التي تليها وأعترف أنني قرأتها على جلستين في المرة الأولى ومع ذلك، وهذا نادر جداً، فقد استمتعت بقراءتها للمرة الثانية بعد ذلك بوقت قصير ولكن هذه المرة على مُهل وبنفس المتعة إذا لم تكن بشهية أكبر وحماس للغوص مرة أخرى بشخوص وأحداث الرواية.

وتساءل :هل تزوج “كارين” الأرمني المسيحي من “زعفران” البصرواية بعدما أحبها  وترك أهله وبيته في حي الأرمن في البصرة؟ لا ندري ولا نملك الدليل وهذه جزئية واحدة من حياة “كارين” وهو شقيق أنوش الذي نجا معها من رحلتها من “أورفة” إلى “البصرة” وما هي قصة حي الأرمن في البصرة؟ هذا التداخل العجيب بين مصائر الشعوب والأعراق هو جزء أصيل من شخصية المنطقة وتركيبتها السكانية التي هي أيضاً جزء من حبكة الرواية ثم ماذا عن “ماما حنين” وهي تلك الخادمة ذات الأصول الأفريقية التي كانت تعمل في بيت تاجر التمور عبدالعزيز النجدي ،تفاصيل …. تفاصيل … تفاصيل وهذا جزء مهم من جاذبية الرواية.

وأوضح : أنه عندما تقرأ للروائي جابر خليفة جابر فإنك تشعر بحبه للبصرة وعظمتها وتنوعها وعراقتها وتعدديتها وتسامحها وكرمها ونبلها…. هذه هي بعض المعاني التي يحاول “إبن الفاو” أن يقدمها للقارئ العربي عن البصرة ليست كمدينة فقط ولكن كتاريخ ممتد منذ العصور الإسلامية الأولى وهذا ما تلاحظه أيضاً عند متابعة مقالاته وصوره فهو أولاً عاشق للبصرة وتاريخها وامتداداتها كما هو عاشق للأندلس حيث كتب رائعته “مخيم المواركة” وكما هو عاشق لزنجبار حيث قدم لنا في هذه الرواية شخصية “السيد أحمد الكعبي” وأظنها مسألة وقت قبل أن نرى رواية مستقلة عن “زنجبار” فالكاتب يعشق كل ما هو جميل في تاريخنا العربي والبصرة هي لؤلؤة من لآلىء هذا التاريخ.

واشار الى ان إعدام “المير بدر المهنا” هو فصل آخر من فصول هذه الرواية التي تقع في ٢٢٨ صفحة من القطع المتوسط يحاول من خلالها الكاتب إلقاء الضوء، برأيي، على موقع البصرة والعراق والصراع العثماني الفارسي على المنطقة ولو بشكل موارب ولكن هذا أيضاً قدر البصرة من جهة وقدرنا في الشرق العربي وهذا ما بدأت به أن البصرة هي بلد الحكايات وكل حكاية تولد حكاية أخرى أو مجموعة حكايات وحقيقة أن أهم انطباع تركه الكاتب لدي هو التشوق لزيارة البصرة والتنزه في قارب على نهر العشار وسماع حكايات بيوت البصرة القديمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى