مسرحي مغترب يورث ابنته حب العراق والفن

تنتهز المخرجة عشتار محسن سعدون، ابنة المخرج المسرحي محسن سعدون، وجودها بالعراق لتصور مشاهد تتناغم مع مزاجها الفني الخاص، فتضع قناعاً أقرب إلى أقنعة الجنيات، وتتمشى في شوارع مدمرة بمدينة الموصل، التي شهدت معارك عنيفة عند تحريرها من عصابات داعش الاجرامي. كما تصور عزف فنانين شارع عراقيين، في مشهد أصبح نادرا على الحيز العام في العراق. تزرع المخرجة، نبتة مع طفلة من عائلة والدها في بيتها، وهو المشهد الذي يصل بين الماضي والمستقبل.
ولعل ما يميز هذا الفيلم الذي عرض في الدورة الأخيرة لمهرجان “إدفا” الهولندي للسينما الوثائقية، هو اقترابه من الوجع الذي يحمله أبناء عراقيون مهاجرون، وقد حملوا حب العراق كأنه لعنة أحيانا، وكان العراق حلقة معقدة في علاقتهم بآبائهم وأمهاتهم. فحُب العراق الذي كان محسن سعدون يجرّه معه في منافيه المتعددة، انتقل بطرق متنوعة إلى ابنته المخرجة، وما هذا الفيلم سوى أحد تمظهرات هذا الحب.
تتذكر المخرجة مع والدها مشاريعه المسرحية التي شهدت على بعض منها، وسيحتاج الأبُ الذي كان يلهث من التعب بعضَ الوقت لتذكر ما تقصده بنته، بيد أن حديثَ المسرح سيفتح شهية الرجل الذي أثقلته الشيخوخة والأمراض، وسيستعيد بحيوية مشاريع مسرحية قديمة.
برغم أن المخرجة ولدت وعاشت حياتها كلها خارج العراق، فإن هاجس البلد العربي كان يلاحقها في حياتها كلها، فنراها مثلا عندما كانت طفلة في عامها الثاني عشر تتحدث للتلفزيون الروسي عن أحلامها للمستقبل، عندما كانت عائلتها تعيش في روسيا. تمر المخرجة في مقابلتها تلك على أحلامها المهنية، وعلى والدها وتاريخ بلده الذي يشغلها، وكيف تتمنى أن تعمل أعمالا فنية تليق به.



