اخر الأخبارثقافية

“عراقوش” أرشفة لعقود من الحروب الخاسرة والثقافات الظلامية

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي …

يرى طالب عمران المعموري، ان مسرودات “عراقوش” للقاص شوقي كريم حسن، تؤرشف عقوداً من الحروب الخاسرة والانكسارات والخيبات والثقافات الظلامية.

وقال المعموري في قراءة نقدية خصًّ بها “المراقب العراقي”: ان “الحداثيين استخدموا اللهو والسخرية التي تعد هذه التقنيات في الأدب، سمات محورية في العديد من أعمال ما بعد الحداثة، وان العديد من الروائيين الذين يُعتبرون اليوم ما بعد حداثيين على أنهم من مستخدمي الكوميديا السوداء، هذا ما نلمسه في مسرودات “عراقوش” القصصية للقاص والروائي والسيناريست شوقي كريم حسن، الصادرة عن دار الصحيفة العربية، بغداد في طبعتها الاولى 2022 ،بدءا من العتبات والمناصات وقبل الدخول الى مسرودات شوقي كريم، اقف عند غلاف المجموعة الذي يظهر فيها شكل لرجل يرمز لبطل الكوميديا بقبعته وعصاته المعقوفة الممثل شاري شابلن وكذلك الصورة الشخصية للقاص التي وضعها في ظهر الغلاف، معتمدا في ذلك على ما يميز شخصيته من طابع كاريكاتيري نرى بشكل واضح وجلي، الكوميديا الساخرة وهي مظهر من مظاهر الكوميديا السوداء.

وأضاف: “من أجل تخليدهم نحت كلمة لا وجود لها من قبل.. عراق وهو البلد الذي لم يعد ذا معنى “وقوش” وهي نصف اسم الوزير قراقوش، والذي يعني اسمه (النسر الاسود) وبذا صارت عراقوش.. البلد الاسود، نستنتج ان المعنى لا ينحصر في البنية السطحية فثمة بنية عميقة اخرى خلفه، تتمثل في المعنى الايحائي يهدف الى استمالة القارئ والتأثير فيه وتؤجج رغبة الاستطلاع، فضلا عن الاستهلال الذي قدمه بعنوان (سؤال الهامش) نرى صورة واضحة لكوميديا الساخرة على لسان سارد كوميدي”.

وتابع: ان “شوقي كريم مسكون بثقل الهموم في حياة يصعب أن ينال الفرد حقه من الفرح وحتى الحلم وهو يحفر عميقاً بذاكرة الهم والوجع العراقي عبر كل هذه العقود من الحروب الخاسرة والانكسارات والخيبات والثقافات الظلامية، وهو قاص يمتلك أدوات القص الرائعة ولديه رؤى بعيدة تصل الى الفلسفة، بأسلوب التفاعل النصي مع نصوص غيره أو التناص غير المباشر الذي يشمل تناص الأفكار أو المقروء الثقافي، أو الذاكرة التاريخية التي تستحضر تناصاتها بروحها أو بمعناها أو لغتها”.

وأوضح: يلمس القارئ في نصوص شوقي كريم، أنه يبتدع الجديد ويبتكر ويتجاوز الشائع السردي وما جاء به السرد الكلاسيكي كأنه يقول في لسان المقال انه صار لزاماً التغيير والتجديد من حيث ميكانزما بنائه السردي في بلوغ الابعاد التصويرية للنص وفراسته في قراءة شخصياته والوصف الدقيق للملامح من حيث قسمات الوجه والايماءات والاشارات.

وأشار الى ان الكوميديا السوداء قائمة على كوميديا الحوار، وكوميديا الشخصية، وكوميديا الموقف، وكوميديا الرؤيا. وغالبا، ما تنطلق هذه الكوميديا الصادمة من الأمثال الشعبية التالية: و “شر البلية ما يضحك”… فإن الضحكة فيها لا يمكن أن تكون إلا صدى لشهقة مكتومة، ووسيلة يعلو بها هذا الإنسان على حدة الأوجاع، يستعمل القاص لغة ساخرة في نقده للواقع بكل مستوياته السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وتعريته فكاهياً وكاريكاتيريا، وتشخيص عيوبه المضمرة.

وبيّن: “في مسروداته نلمس “الكوميديا الصادمة يحيلنا على ثنائية قاهر ومقهور نموذجاً متفشياً في جميع العلاقات، علاقة الرئيس بالمرؤوس، والرجل بالمرأة، ورب العمل بالعامل، والصغير بالكبير، والغني بالفقير، والقوي بالضعيف، والمعلم بالتلميذ، والموظف بالمواطن، إلى المدى الذي يصبح فيه كل إنسان مقهوراً ممن يعلوه، وقاهراً لمن يدنوه”.

ولفت الى إن الشخصية التي تتكئ عليه الكوميديا السوداء هو الكوميدي المقهور الذي يتسلح بمجموعة من التقنيات الساخرة للدفاع عن ذاته المتفسخة، لذا تعد مسرودات عراقوش من الاعمال التجريبية المهمة في هذا الاتجاه. بل بفضل غناها وجرأتها في طرح قضايا حيوية، ومعاناة الإنسان البسيط في ظل مجتمع السلطة والقهر والقمع، مع نقد الكثير من الظواهر المتفشية في المجتمع.

وختم: ان “مسرودات شوقي كريم حسن تحمل في طياتها، شاعرية التعبير، وهيمنة الطرح الفكري الفلسفي العقلاني، واستخدام الواقعية النقدية، والمزاوجة بين الجد والهزل”. والقائمة على المفارقة الصارخة، والسخرية الانتقادية، والتناقض الجدلي. عبر صيغ جمالية وفنية متنوعة، كالترميز، والتلميح، والتعريض، والسخرية، والإيحاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى