اخر الأخبارثقافية

“ابصم باسم الله” مسرحية عن محنة العراقي في الحروب والهجرة

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد والمخرج رضا المحمداوي، ان العرض المسرحي (ابصم باسم الله) وهو من تأليف الكاتب الراحل سعد هدابي، يجسّد محنة الانسان العراقي في الواقع الحالي.

وقال المحمداوي في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: “عرض على خشبة مسرح الشباب (مسرح الطليعة سابقاً) العرض المسرحي (ابصم باسم الله) وهو من تأليف الكاتب الراحل سعد هدابي، ومن تمثيل وإخراج، عبد الامير الصغير، وقد شاركتْهُ في التمثيل الفنانة الشابة إسراء ياسين، وكأن بالكاتب الراحل سعد هدابي بهذا العرض المسرحي، قد بعث حياً من أجل التعبير عن محنة الانسان العراقي، وهو يجوب البحار ويبحر في قوارب الهجرة المميتة وسط أمواج الغربة والعذاب والمعاناة”.

وأضاف: ان العرض المسرحي المتقشف بل الرشيق الذي قدَّمه عبد الامير الصغير ممثلاً ومخرجاً، كان يتحرك بفكرة مركزية واحدة وبيئة مكانية واحدة ضيقة وضاغطة هي أشبه بالخيمة في واحد من أماكن الحجز والتحقيق في (كامب) الهجرة، حيث يعاني (ايوب) بدلالة الاسم ورمزيته المعروفة في الصبر والمعاناة وتحمل المشاق، من غياب ذاكرته واضطرابها وتصيبه نوبات الهذيان، فيتذكر جزءاً من حياته لكنه سرعان ما يقفز الى ذكرى أخرى.. إنه هنا يحن الى حضن أمه التي زرعتْ في مخيلته بطولة (السندباد) وهي تحكي له الحكايات قبل ان ينام، وارتسم في خيالة صورة ذلك السندباد الذي لا يعرف الحدود والجوازات والمطارات.. انه الآن تحت فكرة الخلاص من جحيم حياته ومأزقه الوجودي في وطنه الذي ضّيق عليه الخناق، فما كان أمامه سوى فكرة الهجرة والخلاص من عذاب (المواطنة) العراقية المحاصرة بالعذاب والحرمان وتاريخ طويل من الحروب والحصار والاحتلال الأمريكي.

وتابع: في تقنية النص المسرحي للكاتب الراحل سعد هدابي اعتمد اسلوب المذكرات المكتوبة مقترنة أو متوازية مع هذيان الذاكرة لهذا المهاجر العراقي ومأزقه في ترك بصمته الشخصية في أكثر من دولة، طلباً للجوء الانساني وبسبب هذه التعددية في بصماته فقد أصبح طلبه مرفوضاً حسب قوانين الهجرة المعمول بها، وقد عمد المؤلف على تقسيم تلك المذكرات الى محطات حياتية من عمر (ايوب) فمن مرحلة الدراسة الابتدائية الى مرحلة وسنوات الخدمة العسكرية اثناء الحرب ووقوعه في الأسر لسنوات حتى عُدَّ من المفقودين فيها.

وأوضح: إزاء حالات الاحباط والانكسار النفسي والحرمان الطويل لا يجد أمامه سوى باب الهجرة الى خارج العراق، ولكنه ويا للحسرة يموت كمداً وحسرة اثناء التحقيق معه في ذلك المكان الضيق المحاصر فيه وتتم تغطية جثته الهامدة بـ(اليشماغ) العراقي.

وبيّن: كان الفنان عبد الامير الصغير مجتهداً ومبتكراً في إخراجه وقيادته لعرضه المسرحي، وفي ادائه التمثيلي وتنويع هذا الاداء بتجسيد وتشخيص عدة شخصيات ومنها (ايوب) لينتقل منها الى شخصية (الاب) وشخصية (المعلم) سبق لي وأن شاهدتُ الفنان عبدالأمير الصغير في أعمال تلفزيونية عدة، وهو يؤدي شخصيات ثانوية أو مساعدة، لكنها لم تكن لتفي حقه من حيث الامكانية والقدرة الفنية التي أفصح عنها في هذا العرض المسرحي ممثلاً ومخرجاً متمكناً من أدواته وأسلوبه الفني الذي اقترب كثيراً من الذائقة الشعبية.

وختم: “لا بُدَّ من الاشارة الى الممثلة الشابة الواعدة إسراء ياسين خاصةً وأننا عرفنا من مُقدِّم العرض الفنان محمد عمر انها تقف لأول مرة على المسرح، ومن هنا يتوجب التنويه والافادة من هذه الطاقة الفنية الواعدة والأخذ بيدها الى المزيد من التدريب والزج بها في تجارب مسرحية من أجل اكتساب الخبرة والمران”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى