اخر الأخبارثقافية

“جازتاب “.. رواية عن ظلم أهل السلطة في عهد الطاغية صدام  

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي …

يرى الناقد حميد الحريزي ان رواية (جازتاب) للروائي غانم عمران المعمـوري تحكي تعسف وظلم أهل السلطة والثروة والمال على النساء والرجال في عهد الطاغية صدام  .

وقال الحريزي في قراءة نقدية خص بها” المراقب العراقي “: ان الروائي غانم عمران يتنقل بنا في روايته “جاز تاب”، والتي تبدو لي  عنوانها أختزال لمفهوم شعبي بمعنى التنصل من فعل وعدم اعادة فعله ثانية، وقد ربط أيضا بالفعل الماضي تاب من التوبة والندم على فعل ما والتعهد بعدم العودة اليه ثانية .

وأضاف: ان الروائي يتنقل بنا في مقاطع مختلفة تعبر عن حياة وتطورات وتبدلات الرواة حيث تتميز الرواية بتعدد الرواة أو تعدد الاصوات ،الاب عبد الله، وولده علي – قتيبة، وولده حسين، وابنتيه ليلى والشابة نادية  المصرية، وأم جرجيس ارملة الشهيد العراقي، وسماح المصري المدلل ابن العائلة  المصرية الثرية وشقيقه رؤوف… وهو كذلك يتنقل بنا  في المكان من العراق  الحلة الى مصر القاهرة ،

واوضح : ان عبد الله فلاح عراقي متعب مثقل بهموم الحياة اليومية ومعيل لاربعة اولاد، متمسك بالفضيلة وحب الخير وكراهية الظلم والظالمين بما فيه النظام البعثي الحاكم، وهو المسكون بحب الناس وحب الوطن والمقتدي بمقولة الثائر جيفارا (لكل الناس وطن يعيشون فيه، انما نحن فلنا وطن يعيش فينا) وهو حامل هم ابنائه وبناته، فحسين يتطوع في الجيش، ولكنه يهرب بعد حين كرها بالحرب ومآسيها وعدم عدالتها، يتعرض للسجن بعد مداهمة دارهم من قبل الفرقة الحزبية ،أما علي فهو قد حصل على فرصته في اكمال تعليمه والحصول على شهادة الماجستير في القاهرة .

وتابع : جاء في الرواية نوعا من السرد الزائد والفائض عن حاجة الحبكة والثيمة ولو حذف لاتتاثر به الرواية من حيث المبنى والمعنى ومنها مثلا:- ذكر نزهة زوجة المصري عبد المجيد العامل في العراق للترفيه عن نفسها في الاهرامات، ربما اراد منها الروائي الحديث عن الاهرامات والحضارة المصرية عبر ابرز معالمها ولكن على الرغم من ذلك تبدو سردا زائدا اقحم في السرد.

 واشار الى ان قضية زواج الارملة ام جرجيس زوجة  الشاب العراقي من المصري عبد المعطي القاتل لشقيقته وما تهمهم عشيقها ومجيئه كغيره من المجرمين المصريين الى العراق للتخلص من العقوبة فقد كانت ابواب العراق مفتوحة من قبل صدام لمن هب ودب من المصريين. فهذه القضية تبدو مقحمة ايضا في السرد ولم تتوفر لها الارضية السردية لتكون محل حديث  ليشرح لنا الروائي حال العراق وحرائره زمن الحرب وحكم الطاغية صدام حيث سكن شباب العراق سواتر الموت والدمار في حين يمتع المصريون بالمال حتى المجرمين منهم. وهذه طبعا قضية تخادم فيها النظام الصدامي والمصري، حيث وفر الايدي العاملة لصدام حسين بدلا من العراقيين لتمشية الحياة في البلاد خلال حرب ضروس، كما وفر صدام للسادات مخرجا باحتواء كل العاطلين المصريين من مختلف الشرائح ليخفف من الضغط الشعبي على نظامه الذي طبع مع اسرائيل، كذلك وفر له ملايين الدولارات لدعم الاقتصاد المصري كنتيجة للعمالة المصرية في العراق، وقد توافق صدام والسادات في خدمة الصهيونية والامبريالية العالمية وتنفيذ مخططاتها في المنطقة على الرغم من شعارات صدام الزائفة بمعاداة اسرائيل والصهيونية.

وواصل: كما مر على بعض الاحداث المفصلية والمهمة في تاريخ البلاد مثل انتفاضة اذار، وحرب القادسية، وحرب الخليج، واحتراق طائرة عبد السلام عارف في البصرة …الخ، وحالة الخوف والرعب الذي عاشها المواطن العراقي في ظل نظام البعث  الشمولي  نظام الحزب الواحد والقائد الاوحد.

وبين : تميز السرد الروائي بشعرية عالية البست النص جمالية  منعشة للعقل والروح (بدت كارملة هجرها العشق وضاجعتها الوحدة كل ليلة، حتى باتت حبلى الفراق والمرارة، وقلبها كوتاد تبكيها الالحان الحزينة، والحياة التي البستها خمارا أسود لم تكن سببا في خياطته…)ص5 فكان استهلالا جميلا للرواية  ومجاز شعري  سيؤشر اغلب احداث الرواية وهناك الكثير من هذا النموذج الشعري الجميل تستبطنه الرواية وتضمه بين صفحاتها.

وختم: أن الروائي مغرم جدا  بنور الشمس  وانعكاساتها  فجر ومساءا  ليجعلها تلامس مخيلة القاريء وتنقله الى عوالم سحرية رائعة (رمت الشمس أولى خيوطها الذهبية على رؤوس المباني العالية وقمم الجبال واوراق الاشجار كشبكة صياد ماهر يزج فيها صغار السمك وكبيرها)ص85 وهناك العديد من هذه اللوحات الزاخرة بالجمال والمتأملة للطبيعة وسحرها، يبدو أنها مزوعة في وعي الروائي الذي عاش وسط جمال الطبيعة القروية وفتنتة بساتينها وأنهارها ونهيراتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى