اخر الأخبارثقافية

ماذا لو ابتلّ الماء؟

 

مسار حميد الناصري

في اللحظات الأولى من بشارة المطر

أكرس نفسي بحرص شديد

لألملم الهواء أزرعه في يدي

أنشغل كثيرا بصناعة المفاتيح لذاكرتي

أقضي جُلّ وقتي كضريرة

أتلمس وجهك في الطريق إليّ

أحدثك عن وصايا التفاح

عن حمامة لا تعرف أن تطير

اصطدمت بالزجاج

أو طلب منها الطين أن تسير

وعن ضياع قفازاتي البيضاء

وعن تلوث البيئة أو ذلك المسخ الذي أربك النهار

وعن فسائل لم تكبر

منذ غرسها صوتي في المنفى الأخير

حتى يسيل الليل من عيون حراسه

فيفلت الضياء

و كراجفة في صلاة أورقت أصابعي

فما زلت أشتهي أن أقص عليك ..

كيف داعب البحر خدود الحجر

وعلق اسمك على شرفات الحنين والسماء

وكيف صار قلبي مرآة من الجهتين

وبفتوة الماء ابتلّ

كما يبتل المطر بالضحكة أو السكوت

أو تبتل الشمس بأشعة رطبة

ممرغة بحقول التين

ماذا لو ابتلّ الماء؟

ولم يرث نصيبنا من الجزع

أو مسه شوق يتيم

خرج من هدم في أضلاع الوقت

ولم تعد المرايا عارية

من كأس المطر في صحة عينيك

ماذا لو لم أكف عن اللعب بالغيم؟

منذ صرت موجة لكفيك

وما زلت أزاحم الغيوم راكضة

أجمع خيوطها كلها لمقدمك

وكنتُ نهرا يفتح أزرار قوس قزح

ويضاحك المطر

ثم

يتدفق محتفلا

ويوشك على الفيضان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى