اراء

تونس: 14 يناير بين ورطة السلطة ومأزق المعارضة

 

بقلم/ اسيا العتروس..

بين الإنكار والتأييد وعلى وقع  مزيد الانقسامات والازمات أطفأت تونس شمعة اخرى في الذكرى الثانية عشرة لثورة 14 يناير ولكن دون أن تسجل اهدافا تذكر على مسار الديموقراطية المؤجلة… و لعلنا لا نبالغ اذا اعتبرنا أن الحدث كان فرصة أخرى ضائعة لاعادة ترتيب الاولويات ودفع المخاطر في بلد أصبح رهينة ورطة السلطة ومأزق المعارضة

– الملاحظة الاولى: التي تجب الاشارة اليها أنه رغم الحضور الامني المكثف ورغم كل المحاولات لتقييد احتجاجات المعارضة في هذا الموعد فان الواضح أن الذاكرة الشعبية ليست مستعدة للاستجابة لقرار الغاء ذكرى 14 يناير من الذاكرة وأن الشارع التونسي رغم اختلافاته لا يزال ينظر الى هذا التاريخ على انه سجل هروب الرئيس زين العابدين بن علي وأعلن معه تطلع الشعب الى الكرامة والعدالة والحرية والتي بدونها لا مجال للحديث عن الديموقراطية.

– الملاحظة الثانية: وهنا بيت القصيد لا يعني اطلاقا أن هذا الحضور للمعارضة وهي في الحقيقة معارضات اختار كل منها مربع خاص للتظاهر كانت مقنعة أو قادرة على توحيد الصفوف والارجح أن اغلبها كان يبحث عن “عذرية سياسية” جديدة بعد انتهاء مدة الصلاحية وثبوت العجز والفشل في تقديم الافضل لبلد يتخبط في الازمات

ـ الملاحظة الثالثة: وهي تتعلق برئيس الجمهورية الذي يستمد قوته من دعم المؤسسة الامنية ولكن ايضا من ضعف و بؤس المعارضة التي استبدت بها عقلية الغنيمة فخسرت ثقة الرأي العام الذي بات يعتقد في اغلبه أن تحركاتها يدفعها الطموح الجامح للوصول الى السلطة و ليس الانشغال بانقاذ تونس من الانهيار

والارجح أن في غياب اتحاد الشغل عن هذا الموعد ما يفترض ان هناك اكثر من رسالة ارادت المنظمة الشغيلة ارسالها في هذه المرحلة لعل أهمها انها لا تزال تحافظ على شعرة معاوية بين قلعة حشاد و قرطاج و تجنب المهالك و هي كثيرة  لعل وعسى..

لقد استبق سعيد ذكرى 14 يناير بجولة استعراضية في ظل حماية امنية في شوراع العاصمة وجدد اعلان رفضه لهذا الموعد وامتعاضه الى درجة الاهانة لخصومه ومعارضيه الذين صب عليهم كل غضبه كما في كل مرة.. وكل هذا أمر معلوم ومتوقع بعد أن بات بالامكان استباق الاحداث وقراءة بعض ما يجول في رأس صاحب السلطة  ..

لا خلاف أن سعيد متابع جيد لكل ما يكتب ولكل ما يحدث في اوساط المعارضة وهو حريص على تقزيمها  وتحقيرها ولكن هذا ليس دوما عنوان قوة لمن اختار أن يترك لصديقه ومرافقه رضا لينين مهمة التصريح  نيابة عنه ويفسح المجال للتأويلات عن موقع ودور الصديق اللغز في تحديد مستقبل البلاد والعباد , تماما كما أنه مستمع جيد لما يقال ولكنه لا ينصت لكل ما يقال وفي هذا ايضا استخفاف بالجميع واصرار على شعار من “ليس معي  فهو ضدي”.

والارجح أن كل محاولة للتهوين من الازمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في بلادنا مجانب للصواب ومرشح للتطور الى أكثر من سيناريو يرفض سعيد التعاطي معه حتى الان

ندرك جيدا أن التحدي الذي يحاول سعيد مواجهته في الايام القليلة القادمة مرتبط بكسب رهان المحطة الانتخابية الثانية للانتخابات التشريعية وتجاوز صفعة نتائج الدورة الاولى في 17 ديسمبر الماضي عنوان الثورة التي يسعى سعيد لفرضها على الجميع بكل الطرق.. والاكيد ان كسب هذا الرهان لا يتوقف عند حدود النفخ في نسبة المشاركة في الموعد الانتخابي القادم ولكن في تقديم الحلول والبدائل التي يحتاجها التونسيون للخروج من دائرة الضياع

السياسة تقاس بالانجازات والنتائج وهذا اكثر ما يفتقده التونسيون الذين يدركون ان تونس  لا تتقدم  وان من لا يتقدم يتأخر بالتأكيد ويجني الانهيار الجمود والافلاس… والخوف كل الخوف ان يسجل التاريخ بعد انتهاء عهد قيس سعيد انه الرئيس  الاكثر شتما وتخوينا وتقسيما للتونسيين  وانه لن يكون مهما بالمرة انه الرئيس الاكثر نزاهة ونظافة وصدقا للنوايا ..

أخيرا وليس اخرا لو كانت ثورة 14 يناير طفلا لكان اليوم بلغ مرحلة المدرسة الاعدادية التي يحتاج فيها لكل ظروف التنشئة والتعليم والصحة والامان لتحمل المسؤولية والراية مستقبلا  وحتى لا يتحول الى مدمن او متطرف او حراق او مجرم.. فهل فشلنا في تأمين مستقبل جيل الثورة؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى