رئاسة البرلمان تتجاهل “أزمة الدولار” وتترك المواطن ضحية ارتفاع الأسعار

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
على الرغم من الأضرار الكارثية التي سببها ارتفاع سعر الدولار الأمريكي على الأسواق العراقية، والحاقه الضرر المباشر بالمواطنين ومعيشتهم وقوتهم اليومي، بسبب الارتفاع غير المسبوق بالمواد الغذائية وغيرها، إلا أن البرلمان العراقي لم يفِ بوعده مع المواطنين، وذلك بعد أن تنصل عن مناقشة هذا الموضوع، خلال جلسته التي عقدها يوم أمس السبت، الأمر الذي تسبب بخيبة أمل كبيرة بعمل السلطة التشريعية التي يرأسها محمد الحلبوسي، الذي مازالت علامات الفشل في إدارة البرلمان تلاحقه منذ الدورة الماضية.
وعقد البرلمان جلسته الاعتيادية الأولى، بعد العطلة التشريعية البرلمانية التي امتدت لشهر واحد، ليكتفي بإنهاء القراءة الأولى لقانون الاتصالات والمعلوماتية، ورفعها الى اشعار آخر.
وبحسب تصريحات لنواب، فأنه تم جمع تواقيع لأكثر من 30 نائباً، لطرح موضوع مناقشة سياسات وإجراءات البنك المركزي، بشأن ارتفاع أسعار صرف الدولار.
وطالب نواب بحضور محافظ البنك المركزي لمناقشة سياسة إجراءات صرف الدولار وعدم استقراره في الأسواق. ووصلت أسعار صرف الدولار أمام الدينار العراقي، ضمن ارتفاعاتها المستمرة الى 157 ألف دينار عراقي.
وألزمت الحكومة العراقية، مؤسساتها كافة، التعامل بالدينار في تعاملاتها الخاصة والعامة، لغرض دعم العملة أمام الدولار، والحد من تراجع الدينار المتواصل أمام الدولار الأمريكي.
وقبيل جلسة الأمس، توعّد نواب في البرلمان بأن الجلسة كان من المؤمل أن تخصص لمناقشة وإيجاد الحلول الخاصة بأزمة ارتفاع صرف الدولار، مزعمين أنهم سيرفعون تقريراً ومقترحات الى وزارة المالية، من أجل دراسة مسألة صرف الدولار، مشيرين الى ان عمل اللجان النيابية في المدة السابقة تكرّس في إيجاد الحلول والمقترحات، من أجل العمل على تخفيض سعر صرف الدولار، بعد المضاربات التي شهدها ومازال، إلا ان هذه الوعود سرعان ما تبخرت ولأسباب مجهولة، حيث لم يتطرّق البرلمان طوال جلسة الأمس الى هذا الملف الحساس.
وأطلق البنك المركزي العراقي، حزمة من القرارات في إطار “إعادة سوق العملة الأجنبية إلى وضعه الطبيعي”، من بينها السماح للمصارف المشاركة في نافذة بيع وشراء العملة الأجنبية بشراء أي مبالغ بالعملة الأجنبية، وإيداعها لدى هذا البنك بحسابات تستخدم لأغراض التحويل الخارجي، وتدفع عن تلك الأرصدة “فوائد/عوائد” بحسب ما يقرره هذا البنك، وأيضا فتح منافذ لبيع العملة الأجنبية في المصارف الحكومية للجمهور لأغراض السفر (العلاج، الحج والعمرة، الدراسة وغيرها) على وفق ضوابط بيع وشراء العملة الأجنبية، فضلًا عن تلبية طلبات زبائن تلك المصارف لأغراض تمويل التجارة الخارجية.
بدوره، وصفت عضو اللجنة الاقتصادية النيابية السابقة ندى شاكر جودت، “السيناريو الحالي الذي يحصل في مجلس النواب، بما حصل في الدورة السابقة، حيث توعدت كتل سياسية بالحضور الى البرلمان، لعقد جلسة خاصة لمناقشة موضوع الدولار واستضافة محافظ البنك المركزي “مصطفى غالب مخيف”، إلا ان كل الكتل لم تحضر الى الجلسة المخصصة باستثناء 30 نائباً”.
وقالت جودت في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “رفع سعر الدولار أمر حيوي، وهناك ارادات خارجية وداخلية تتحكم بهذا الملف، وهناك تواطؤ سياسي وبرلماني مع ذلك”.
وأضافت، أن “المتضرر الأكبر من ذلك هو المواطن الذي يتحمّل ارتفاع الأسعار”، لافتة الى ان “الحكومة والبرلمان لا يملكان الإرادة في الاستعانة بالخبراء لوضع الحلول الناجعة للأزمة”.



