النقش على الحجر.. تراث عراقي يواجه النسيان

في ورشة متواضعة بمحافظة النجف الأشرف، يواصل الفنان حميد الموسوي رحلته مع فن النقش على الأحجار، محولاً قطعاً صغيرة إلى أعمال فنية تنبض بالجمال وتحمل بصمة اليد العراقية، في تجربة امتدت لنحو ثلاثة عقود من الإبداع والإتقان.
وبدأت حكاية الموسوي مع النقش عام 1997، لتتحول مع مرور السنوات إلى شغف دائم، أتقن خلاله حفر الخطوط العربية، ولاسيما الثلث والكوفي، على الأحجار بدقة عالية، لتصل أعماله إلى بلدان عدة، مؤكدة قدرة الحرفة اليدوية على تجاوز الحدود.
وقال الموسوي: أن النقش اليدوي يمتلك قيمة فنية وروحية لا يمكن للآلات الحديثة أن تحاكيها، فلكل قطعة خصوصيتها التي تجعلها عملاً فريداً لا يتكرر، رغم التطور الكبير في تقنيات الحفر والنسخ.
ويحظى نقش الآيات القرآنية القصيرة بإقبال واسع، لما تحمله من أبعاد دينية وجمالية، إذ يحرص على تقديمها بأساليب فنية تعكس أصالة الخط العربي ودقة التنفيذ.
ورغم ما حققه من حضور داخل العراق وخارجه، يؤكد الموسوي، أن الحرفيين مازالوا يواجهون تحديات كبيرة، أبرزها تراجع الاهتمام بالورش التراثية وقلة المساحات المخصصة لعرض الأعمال الفنية، إلى جانب انتشار بعض الممارسات التي تسيء إلى جودة هذه الحرفة العريقة.
ويواصل الفنان رحلته بإصرار، مؤمناً بأن الحفاظ على فن النقش هو حفاظ على جزء من الهوية الثقافية والتراثية، ورسالة تحملها الأيدي المبدعة إلى الأجيال القادمة.



