رسالة استشهاد الإمام الحسين”ع” للشيعة والعالم

تحمل منزلة استشهاد الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) في واقعة كربلاء (عاشوراء) مكانة مركزية وعميقة جداً في الوجدان والمنظومة العقائدية والفكرية لدى الشيعة، فهي لا تُصنف كمجرد حادثة تأريخية حزينة، بل هي محور صياغة الهوية والثقافة الشيعية.
حيث ينظر الشيعة بشكل خاص وعموم المسلمين إلى استشهاد الإمام الحسين باعتباره التضحية المطلقة من أجل الحفاظ على جوهر الدين الإسلامي من الانحراف. فالشيعة يعتقدون أنه لولا ثورة الحسين وتضحيته بنفسه وأهل بيته وأصحابه، لاندثرت معالم الدين الحقيقي، ولذلك يتردد في أدبياتهم الشعار الذائع الصيت الذي ينص على أن “الإسلام بدؤه محمدي واستمراره حسيني
كذلك تُعدّ واقعة كربلاء دروسا ملهمة للوقوف في وجه الظلم والطغيان مهما بلغت التضحيات. ولعل كلمة الإمام الحسين المأثورة (هيهاتَ منا الذلة) تجسد ذلك حيث أصبحت الشعار الأساس لكل حركات الرفض والمقاومة الجماهيرية على مَرِّ العصور، وتحولت من حدث تأريخي إلى منهج حياتي يدعو إلى الحرية والعدالة الاجتماعية.
ومن هنا أصبحت قضية استشهاد الإمام الحسين عليه السلام سنّة إلهية، لا تخص أمة الإسلام وحدها بل تشمل جميع الأمم الأخرى فأي شهيد من أية أمة أخرى يُشمل بهذه السنة الكونية.
الحسين هو البوصلة الروحية والأخلاقية
إن استشهاد الإمام الحسين بالنسبة للشيعة هو البوصلة الروحية والأخلاقية، والوقود الذي يستمدون منه الصبر والثبات والسعي نحو إحقاق الحق ومحاربة الباطل في كل زمان ومكان. وما يثبت بأن الشهداء من جميع الأمم مشمولون بهذه السنة الإلهية، أن هنالك أجسادا لشهداء من الأمم الأخرى لم تتفسخ بعد أن تم تركها فترات طويلة، حيث تشير القصص والدلائل إلى أن النبي حيقوق حين تم العثور عليه بعد وقت طويل كان جسده طريا وكأنه غادر الحياة قبل ساعة لا أكثر.
وهذا ما يؤكد أن كرامة الشهيد ليست محصورة بأمة واحدة دون غيرها، لأن الشهيد في السنة الإلهية هو كل ثائر يرفض الظلم والطغيان، ولا يهادن الطغاة والفاسدين، وهو ما يُتفق عليه جميع الناس حتى أبسط الأشخاص لأن الشهيد له مكانة عظيمة فكيف إذا كان ثائرا من الدوحة المحمدية وهو الحسين بن علي وسبط الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله.
وعندما يتم طرح تساؤل حول صحة أن الأنبياء والأئمة والصِّدِّقين هل هم أحياء عند ربهم يرزقون، سوف يأتي الجواب بالإيجاب.
نعم، وفقاً للمنظومة العقائدية والقرآنية، فإن الأنبياء، والأئمة، والصِّدِّيقين، والشهداء يُعتبرون أحياءً عند ربهم يرزقون، بل هم في أعلى درجات هذه الحياة. وهذا المفهوم يستند إلى أدلة صريحة من القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة، والتحليل العقائدي، نقرأ في القرآن الكريم نصّ صراحة على حياة الشهداء في آيات متعددة، ومنها: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)) (آل عمران: 169(.
فإذا كان هذا المقام ثابتاً لعموم الشهداء الذين بذلوا أرواحهم في سبيل الله، فهو من باب أولى وثابت بالدرجة الأكمل والأرقى للأنبياء والأئمة والصِّدِّيقين، لأنهم هم القادة والأسس الذين علّموا الناس طريق الشهادة والتضحية.



