اراء

بعض الكلام في شبكة الإعلام …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
مع ما يتردد عن إعفاء رئيس شبكة الإعلام العراقي د نبيل جاسم عن منصبه من قبل مجلس الأمناء فيها ومن ثم إلغاء الأمر من قبل رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني فيما يرفض مجلس الأمناء أمر الرئيس بالإلغاء وبين هذا وذاك لابد أن نقرأ شيئا من وريقات كتاب الشبكة وبعض خفاياها . بداية أود أن أوضح أني أتحدث عن علم ودراية كوني منتسبا للشبكة منذ العام 2004 حيث كنت مسؤولا عن شكاوي المواطنين في جريدة الصباح عندما وصل توزيعها الى ستين الف نسخة حين كان يرأسها السيد الشبوط وعملت في عدة مواقع في كتابة الأفلام الوثائقية ومسؤولية السبتايتل ومحاضرا في المعهد الإعلامي الى أن غادرت مقر الشبكة سنة 2020 الى بلجيكا بصفتي منسقا عاما لمكاتب الشبكة في أوروبا حيث جاء السيد نبيل جاسم لرئاسة الشبكة فكان له موقف التقاطع والخلاف معي وذلك شأن لا مجال للتطرق اليه الآن . لابد أن نعرف أن الشبكة هي بمقام وزارة الإعلام الملغاة بكل ما في هيكليتها والدوائر التابعة لها حيث تضم عدداً من القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية والصحف والمجلات الأسبوعية والمجلات اليومية إضافة الى مكاتبها في جميع المحافظات العراقية بما فيها محافظات الإقليم فضلا عن المكاتب الخارجية في أغلب دول العالم . تأسست الشبكة بعد سقوط الصنم عام 2003م بأمر من الحاكم المدني للعراق بريمر على أن تعمل بنظام البث العام على غرار الـ BBC باعتبارها مموّلة من المال العام . أي أنها مستقلة شأنها شأن القضاء . تعاقب على رئاستها عدد من الشخصيات كان أبرزهم السيد محمد عبد الجبار الشبوط الذي أنجز الكثير مما يستحق الإشادة والتوثيق من تطوير الإعمار لمقر الشبكة وتزيينها الى الإنتاج الدرامي الذي أنتج لنا مسلسلات رائعة كشفت جرائم النظام البعثي المقبور والتي لم يقم بعده أحد بمثيل لها بل لم يتم حتى إعادة بثّها !!! ناهيك عن الشأن الإداري وتعديل رواتب المنتسبين . شبكة الإعلام العراقي أكبر من وزارة فيما تمتلك وتعمل ورئيسها بصلاحيات وزير فمن القنوات التلفازية التابعة لشبكة الإعلام العراقي قناة العراقية العامة والعراقية الإخبارية والرياضية وقناة التربوية والتركمانية والعراقية الكردية والسريانية وفنون التي أطلقت في فبراير 2019 كما لها إذاعة جمهورية العراق وإذاعة القرآن الكريم وإذاعة شهرزاد وراديو العراقية وإذاعات أخرى فضلا عن المكاتب الخارجية والمحطات الداخلية وكل من فيها من المنتسبين والعاملين من الزملاء والزميلات . عمل الشبكة مناط حصريا برئيس الشبكة والكادر المهني من الزملاء في دوائرها أما مجلس أمناء الشبكة فللحق والإنصاف نقول إنه حلقة زائدة اُضيفت في سياق إرضاء الأطراف السياسية ضمن عملية المحاصصة ولا أثر مهني ولا فائدة عملية من وجوده سوى الصرف المالي والعلاقات المؤطرة بالمصلحة مع المسؤولين والوزارات . مجلس الأمناء الذي أضفوا عليه شرعية بالتصويت على عمله في مجلس النواب هو بالأساس حلقة غير شرعية أضيفت فيما بعد لإرضاء الجهة سين والجهة صاد فصار بها سنّي وكردي وشيعي من هذا الحزب أو ذاك . تدخل مجلس الأمناء في عمل الشبكة مثلما هو مزاج رئيس الشبكة أقصى الكثير من الكفاءات المهنية للزملاء من استحقاقهم الحقيقي في المناصب ومواقع العمل فيما وزعت المسؤوليات على البعض ممن هب ودب وفقا لعلاقاتهم برئيس مجلس الأمناء أو رئيس الشبكة . في عهد نبيل جاسم الذي جاء به مصطفى الكاظمي بعد إقصاء الدكتور فضل ظلما والذي كنّا نأمل عودته بعد تأييد المحكمة الاتحادية لذلك فهو الرجل النزيه الخلوق الذي عانى كثيرا من تدخل مجلس الأمناء في عمله . في عهد نبيل جاسم بما يحمل من إرث بعثي مذيعات ومذيعين من كوادر قناة الحرة تسيّدوا الشاشة على حساب الزملاء والزميلات الذين تم إقصاؤهم وكان لهم حضور وشأن لا ينكر طوال السنين الماضية . مديرية الأخبار تغيّر حالها وصيغت بعض الأخبار في نشراتها وكأنها بقلم محرر الخبر في قناة العربية الحدث أما الشريط الإخباري (السبتايتل ) فيباع ويشترى وكل شيء بسعره بالدولار لبعض الأخبار المنشورة . شبكة الإعلام العراقي بمثابة السلطنة والرئيس فيها هو السلطان يأمر ما يشاء وينفذ ما يشاء بما فيها المناصب الادارية داخل الشبكة توزع وفقا لرغبة السلطان ثم جاءت إيحاءات مجلس الأمناء ولا علاقة للمهنية والإنصاف فيها . العلاقة بين مجلس أمناء الشبكة ورئاسة الشبكة أشبه ما تكون بعلاقة امرأة تزوجت من اثنين كل منهما يدعي أحقيته في فراشها . أخيرا وليس آخرا نقول . اذا كان هناك من يبحث بجد عن استقلالية شبكة الإعلام العراقي ونجاحها فلابد من إلغاء مجلس الأمناء وفتح باب الترشيح لرئاسة الشبكة لكافة الأستاذة في الإعلام والزملاء الأكفاء ممن يجمع بين المهنية والقدرة والوطنية لنبتعد عن القيل والقال وبعض القول مما لا يقال .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى