اراء

أزمة باكستان الاقتصادية والسياسية.. هل تعيد عمران خان للسلطة؟

 

بقلم/ نور ملحم..

لم يكن المشهد السياسي في باكستان مستقرا منذ بداية عام 2022 حيث كان الصراع على الحكم على أشده، وها هو المشهد يزداد توترا مع بداية عام جديد.

وفي محاولة للضغط على الحكومة الفدرالية لإجراء انتخابات مبكرة، وكان قد أعلن عمران خان عن نيته حل مجلسي إقليمي البنجاب (شرق) وخيبر بختونخوا (شمال غرب) اللذين يسيطر عليهما حزبه، وبالتالي حل حكومتي الإقليمين.

وحول مستقبل الصراع بين الحكومة والمعارضة في باكستان يرجح البعض أن الصراع سوف يستمر على ما هو عليه خاصة في ظل عدم وجود جديد على خطاب عمران خان.

رغم أنه كان عاماً صعباً بالنسبة إلى باكستان المصنّفة عند مستوى مرتفع المخاطر، إذ أسفرت الفيضانات عن مقتل أكثر من 1700 شخص، وتسبّبت في حدوث أضرار بمليارات الدولارات، وواجهت الحكومة احتجاجات حاشدة لتكافح سداد الديون، حيث تعدّ العملة واحدة من أسوأ العملات من حيث الأداء على مستوى العالم خلال عام 2022.

ما دفع استنفاد مخزون العملات الأجنبية بشكل سريع البنك المركزي إلى تقييد المدفوعات الخارجية، وخفّض مبلغ العملة الأجنبية الذي يمكن لأي شخص أن يحمله إلى خارج البلاد بمقدار النصف إلى 5000 دولار، الأمر الذي يربك المسافرين دولياً.

كما أنَّ ما لا يقل عن 1000 حاوية من المواد الغذائية توقفت في موانئ كراتشي هذا الأسبوع، بسبب عدم تسوية المعاملات لدى البنوك جراء نقص العملات الأجنبية، وفقاً لمجموعات صناعية محلية.

كما حذّرت الشركات المصنّعة للأدوية من حدوث نقص، بعد عدم تمكّنها من استيراد المواد الخام. وفي خطاب إلى وزارة المالية في 5 كانون الأول الماضي، كتبت شركات الأدوية أنَّ البنك المركزي قرّر في سبتمبر الموافقة على تسوية المعاملات التي تقل قيمتها عن 50 ألف دولار في غضون يومين، لكنَّ الوضع لم يتغير، واستغرق الحصول على الموافقات أكثر من شهرين.

وتضيف هذه الظاهرة باكستان إلى الأسواق الناشئة التي شهدت أسعار صرف موازية، بما في ذلك الأرجنتين، ولبنان، ونيجيريا وسوريا .

وقد أثر ارتفاع الأسعار سياسياً على ملايين الفقراء، وخاصة الأسر ذات الدخل الثابت، كما تواجه الشركات والصناعات العبء الأكبر، بسبب التمويل المصرفي المرتفع بسبب معدل الخصم المرتفع لبنك الدولة والذي يبلغ حاليًا 16 بالمائة. وهي أيضًا نوع من “الضرائب غير المرئية” على أصحاب النقود، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للنقود.

كما يؤدي تخفيض قيمة الروبية مقابل الدولار الأمريكي إلى تحفيز القوة الشرائية المتدهورة لملايين الباكستانيين، مما يدفعهم تحت خط الفقر لأنهم غير قادرين على تغطية نفقاتهم، فارتفع التضخم في باكستان الشهر الماضي بأكثر من المتوقع، بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، ما يعطي مؤشرات على أن البنك المركزي الباكستاني سيواصل رفع تكلفة الاقتراض في مراجعته المقبلة للسياسة النقدية.

وزادت أسعار المستهلكين بنسبة 24.50% في ديسمبر على أساس سنوي، وفقاً للبيانات التي أصدرتها إدارة الإحصاء الإثنين الماضي، وأظهرت البيانات تسارع تضخم أسعار المواد الغذائية بنسبة 35.5% على أساس سنوي، فيما ارتفعت تكاليف النقل بنسبة 41.2%، وأسعار الملابس والأحذية بنسبة 17.1%، وارتفعت تكاليف السكن والمياه والكهرباء بنسبة 7%.

وتشير هذه القراءة إلى استمرار ضغوط الأسعار، وبشكل متزايد أكثر مما كان متوقعاً، رفع البنك المركزي الباكستاني أسعار الفائدة بمقدار 625 نقطة أساس في العام الماضي للحد من ارتفاع الأسعار، في وقت يتوقع البنك انخفاض التضخم إلى ما بين 5% و7% بنهاية العام المالي المقبل، الذي ينتهي في حزيران .

وستجري السلطات النقدية مراجعة لسياستها في 23 كانون الثاني الجاري، ومنذ تشرين الثاني  2021، يستمر التضخم في باكستان عند معدلات من خانتين، بعدما تسبب تعطّل الإمدادات بسبب الحرب في أوكرانيا والفيضانات التي اجتاحت البلاد في ارتفاع الأسعار، علماً أن الحكومة الباكستانية رفعت أسعار الوقود وتعريفة الكهرباء للوفاء بشروط صندوق النقد الدولي لضمان الحصول على خطة إنقاذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى