اخر الأخبارثقافية

 التشكيلي شداد عبد القهار.. التجول في الماضي لتقريب المسافات إلى الحاضر

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

يرى الناقد قاسم العزاوي أن التشكيلي شداد عبد القهار يجيد التجول في الماضي السحيق لتقريب المسافات الى الحاضر المُعاش.

وقال العزاوي في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: منذ ولج شداد عبد القهار اغوار الماضي ودهاليزه المتشعبة،لم تضل خطواته مبتغاها، اذ استعان بلصيف الذاكرة وخيوط الخيال ودقات الساعات المنبعثة من ماض سحيق، تتزامن مع دقات الحاضر على شاكلة كرنتش الشهيرة،لذا،فهو مازال حيا.

وأضاف: هل اراد شداد التجول في منطقة الماضي السحيق لتقريب المسافات الى حاضرنا المعاش وبعد المعاش دون المساس  بقواعد الزمن..؟ وهل أراد تحفيز  ذاكرته المنسية واستنهاض الخلايا التي هي في  فترة السبات والركود لتمارس مع المتخيل لعبة التحليق لاقتناص ماهو جمالي، وهل ابتغى مشاكسة المتلقي واستثارته ليقوده الى ذاكرته الراكدة او ما يسميها (لوحات بلا عاطفة) وهو عنوان معرضه التشكيلي الأخير…؟

وتابع: للوصول إلى إجابات عن هذه التساؤلات وسواها ، علينا في البدء ، محايثة خطواته الاولى والتجول في  عوالمه البصرية والتأشير على (مراحلية) نموه التشكيلي التي مر بها ،اعني منذ مارس التخطيط و اجاده والذي بدونه لن ولم يستطع ان يصنع اسمه (كفنان) متميز بين اقرانه ، وهذه المرحلة( مرحلة التخطيط) هي الاساس لكل مشتغل في عالم  الفن التشكيلي وخاصة فن الرسم، لينتقل بعد ذلك الى مرحلة التجسيدية الشخوصية وهو يخط الجسد الانساني بأجزائه المتناسقة وخصوصا الوجه الذي يحمل بين طياته شفرات تعبيرية متعددة.

وواصل :ولا اريد القول إن شدادًا حاكى استاذه الرائد فائق حسن استنساخا برسم المجسد وخاصة (البورتريه) ولكن تأثيره بدا واضحا بالإنشاء واللون لما للفنان فائق حسن من قوة ضغط على من تتلمذ في حضرته  وان كان طالبا مشاكسا (مثل شداد) ذو (الكارزما) المغايرة…!

وأوضح : أنه في معظم اعماله التشكيلية التي يعالج فيها السطح التصويري باحثا عن المحتوى الدفين في (حفرياته) واستكشافاته ليبثها على شكل شفرات تتحرك بالاتجاهات الأربعة في العمق والسطح والشمال واليمين ،ولم ينس (بعد الزمن)المحرك لهذه الاتجاهات اي بعثها من ماضيها (الزمني) لترتبط مع الحاضر وقت انجاز اللوحة ،كما في اناشيد بغداد وحرائق بغداد نشاهد الشيئيات الحالية مثل ماسكة الشَعر أو (الماشة)  ،تترابط مع تراكمات الماضي دون المساس (بقوانين الزمن) من هنا، كانت التأشيرات الكتابية غير المقروءة والحزوز والدوائر ونصف الدوائر والمثلث والارقام اللاتينية والعربية والمربعات والمستطيلات والمثلثات (المهيمنة على السطح التصويري) والاندثارات وتراكم المواد الخام ، طبقات فوق بعضها،ماهي الا ابجديات السطح المرئي، قد تشير الى حضارة رافدينية تخفي موجودات مطمورة (لقى،اختام، تماثيل، الواح طينية، مسلات، زقورات،معابد،اسس اسوار…) وما تحمله كل تلك المندثرات  من بوح لماض بعيد يعيد الحوار والتواصل مع الحاضر والمستقبل ،

وأشار الى ان اللوحة (الشدادية) تحمل سردا  مرئيا من  خلال البث العلاماتي وخصوبة الايحاء اللوني (اللون في لوحة  شداد يوحي الى القدم ، لون سيراميكي ، يرتبط بخامة الطين…) الرموز، عند شداد، ليست اعتباطية انما تشكل قيمة المنجز التشكيلي، وحركة اصغر الوحدات على السطح التصويري، سوف يغير ويبدل بث المنجز باكمله ، ويجعل العين الباصرة للمتقلي تزوغ بعدة اتجاهات ((لامستقرة)) وقد تقودة الى (الحوَل) على العكس من ارتكازها وثبات وحداتها..وان تحركت فحول نفسها, لاتبرح مربعها أو رقتها المخصصة لها بالفعل .. وقد تتبادل الوحدات اماكنها ,اي انزياح الكتلة وما تحويه من (علاماتية) الى مكان كتلة اخرى ,مما لايؤثر على نقطة التوازن المحددة لعين المتلقي .. من هنا حقق عبد القهار ,حضور لوحته في ذاكرة الملتقي ,واسس اسلوبيته الخاصة , حتى تستطيع التاشير عليها من بين الآف المنجزات التشكيلية .

وختم: أن عالم شداد الفني وشفراته السيمائية واقتحام عالمه الفني مغامرة لابد للمتأمل والدارس لأعماله من ان يشخذ ذاكرته الذوقية ورؤيته الجمالية والمعرفية ايضا ,والا فسيدخل في متاهات متعرجة لامخرج منها : مثلثات طينية ,واخرى رملية ,تبسط رؤوسها على مساحات شاسعة من مدن غابرة ,مندثرة ,حاضرة ,تكاد تسمع رجع صداها ينبعث من أفواهِ فاغرة ,يتداخل ذلك الصدى البعيد من ثرثرات الحاضر ,ليشكل خطاب الماضي وصولا للمستقبل كرؤية بصرية .ومبحث فكري في منجزه التشكيلي ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى